أعلنت رامونا مبارك، رئيس إدارة المخاطر بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في فيتش سوليوشنز، عن توقعات بارتفاع أكبر لمعدلات التضخم في مصر خلال شهر أكتوبر الجاري.
وأرجعت «مبارك»، هذا التوقع إلى عوامل موسمية بالإضافة إلى الزيادة الأخيرة في أسعار الوقود، موضحة أن إلغاء الدعم عن الوقود بحلول نهاية عام 2025 يتطلب من السلطات المصرية زيادة أسعار الوقود بشكل تدريجي كل ثلاثة أشهر.
ووفقاً لرأي المحللين، فإن الاقتصاد المحلي المتباطئ يفقد قدرته على بث ضوء في نهاية نفق مظلم يسكن فيه منذ سنوات، في وقت يعاني من تفاقم العجز الجاري وتضخم أساسي، نتيجة عجز العملة، وتعرض الجنيه إلى مزيد من التدهور، مع شح بالعملات الصعبة، وزيادة معدلات التضخم بأسعار المستهلكين، والاعتماد على الأموال الساخنة، مع ندرة الاستثمارات المباشرة في القطاعات الصناعية والإنتاجية، بما يفقده رونقه والقدرة على خلق إيرادات بالدولار.
«مبارك» لفتت إلى أن قرار المركزي المصري يتماشى مع التوقعات السابقة لشركة فيتش والتي تشير إلى أن دورة تخفيف السياسة النقدية لن تبدأ إلا في النصف الأول من عام 2025.
وأشارت إلى أن العوامل الإحصائية الأساسية المتوقعة في فبراير 2025 قد تدفع التضخم إلى مستوى أقل من 20%، إلا أن الزيادات المتوقعة في أسعار الوقود والكهرباء ستحد من هذا الانخفاض.
وسجل التضخم الأساسي ارتفاعاً من 25% إلى 25.1% في سبتمبر الماضي على أساس سنوي، بينما سجل التضخم السنوي بأسعار المستهلكين بأنحاء البلاد ارتفاعاً بمقدار 2.3 نقطة مئوية في سبتمبر الماضي، عن شهر أغسطس 2024، ليصل إلى 26% على أساس سنوي، متأثراً بالزيادة الهائلة في أسعار الكهرباء والغاز والارتفاع بأسعار السلع الأساسية من حبوب وأسماك وزيوت بالأسواق العالمية وانتقالها بالتبعية للسوق المحلية، الذي تأثر بزيادة أسعار الأسمدة والمحروقات والخضروات والأدوية والخدمات الطبية والفندقية والملابس.
قرر البنك المركزي المصري تثبيت أسعار الفائدة الرئيسية خلال اجتماعه الأخير يوم 17 أكتوبر، حيث أبقى على سعر الإيداع لليلة واحدة عند 27.25% وسعر الإقراض لليلة واحدة عند 28.25%.
وجاء هذا القرار وسط مخاوف من تراجع الأموال الساخنة للاستثمار في أدوات الدين الحكومية، والتي تطلب معدلات فائدة أعلى من 30%، وتوجس حكومي من انخفاض إيرادات الدولة من الدولار، مع تراجع عوائد المرور بقناة السويس، وتوسيع إسرائيل نطاق الحرب في غزة ولبنان، وتهديدها لدول المنطقة، بما يؤجج حالة الاضطراب الجيو-سياسي بالشرق الأوسط، وارتفاع قيمة الواردات، من الطاقة والسلع الأساسية التي تحتاجها الدولة.
تدفع أزمة الدولار الحكومة إلى تعديل أولويات طرح الأصول العامة للبيع في البورصة والمستثمرين الرئيسيين، مستهدفة الحصول على عوائد تقدّر بنحو 5.2 مليارات دولار بدلاً من 2.5 مليار دولار خلال العام المالي الجاري 2024/ 2025، بما يمكنها من سد الفجوة الكبيرة بين إجمالي قيمة الواردات والصادرات، المقدرة بنحو 40 مليار دولار، وتوجيه جزء من قيمة المبيعات لسداد مستحقات شركات النفط والدائنين المتراكمة بقيمة بلغت 3.2 مليارات دولار بنهاية سبتمبر الماضي.