انهيار السياحة لم يمنع السيسي من رفع أسعار زيارة المتحف الكبير والأماكن الأثرية..فتش عن الدولار والعنصرية ضد المصريين

- ‎فيتقارير

 

رغم أزمة السياحة المصرية الممتدة منذ شهور، واعتراف رئيس وزراء الانقلاب مصطفى مدبولي بها مؤخرًا، يُصر نظام السيسي على تدمير وتهميش السياحة الخارجية والمحلية، وتوجيه السياح نحو وجهات سياحية أخرى.

إذ قررت حكومة السيسي رفع أسعار تذاكر المتاحف والمزارات السياحية والأثرية في مصر إلى أرقام فلكية، ما يهدد بانصراف السائحين عن مصر.

ووفقًا لوزارة السياحة والآثار، فإن المتحف قدّم خلال الافتتاح التجريبي زيارات للزائرين بهدف اختبار جاهزية الموقع وتجربة الزائر قبل الافتتاح الرسمي.

وأشارت الوزارة إلى أن قاعات الملك توت عنخ آمون مغلقة حتى الافتتاح الرسمي، وخلال هذه الفترة تُتاح زيارة قاعات العرض الرئيسية، والبهو العظيم، والدرج العظيم، والمنطقة التجارية، والحدائق الخارجية.

وحددت الحكومة أسعار تذاكر الدخول للمصريين إلى قاعات المتحف الكبير بمنطقة الأهرام، الذي افتتح تجريبيًا الأسبوع الماضي، على النحو التالي: 200 جنيه للبالغين، و100 جنيه للأطفال، و100 جنيه للطلاب وكبار السن.

أما بالنسبة للعرب والأجانب، فتصل أسعار التذاكر للبالغين إلى 1200 جنيه، وللأطفال 600 جنيه، وللطلاب نفس السعر، كما تم تحديد سعر التذكرة للبالغين من العرب والأجانب المقيمين في مصر بـ600 جنيه، و300 جنيه للأطفال وكبار السن.

 

عزوف الزائرين

 

تسببت الأسعار المرتفعة في عزوف الكثير من السائحين العرب والأجانب وكذلك المصريين عن الزيارة، رغم الزخم الإعلامي الكبير الذي صاحب افتتاح المتحف الكبير.

ورغم غلاء الأسعار، كشف مصدر بوزارة السياحة والآثار أن الأسعار التي جرى تحديدها كتذاكر دخول المتحف المصري الكبير تم تعديلها أكثر من مرة، وكان هناك اقتراحات بأن تكون تذاكر المصريين البالغين 350 جنيهًا مقابل 200 جنيه للأطفال، وقد اعترض قطاع المتاحف بالمجلس الأعلى للآثار على هذه الأسعار، مؤكدًا أنها ستؤدي إلى عزوف كبير عن زيارة المتحف، وتم التوافق في الأيام الماضية على الأسعار المعلنة.

وأوضح المصدر ذاته أن تراجع القوة الشرائية للمصريين أجهض رغبة الحكومة في الترويج للمتحف المصري الكبير خلال فترة افتتاحه التجريبي قبل الافتتاح الرسمي، إذ لم يكن من المتوقع هذا التجاهل رغم الدعاية الإعلامية الضخمة.

 

إبعاد المصريين

 

وأشار متحدث إلى أن التعويل يبقى الآن على جذب السياحة الأجنبية مع بدء التسويق للمتحف ضمن برامج زيارة الأماكن السياحية، التي بدأت شركات السياحة بإعدادها منذ بداية هذا الشهر استعدادًا لبدء الموسم الشتوي.

 

عنصرية السيسي

 

ويردد نشطاء وخبراء في قطاع السياحة ومرشدون أثريون أن جهات حكومية عدة رفضت خفض أسعار التذاكر للمصريين مقابل زيادتها للأجانب، بحجة الحفاظ على “الصورة العامة” للمتحف، وخشية تردد مواطنين “لا يليقون بالمشهد الحضاري” الذي يتم الترويج له، واعتبر مراقبون ذلك قمة العنصرية، حيث يُحرم المصريون من زيارة آثارهم ومتاحفهم إما بسبب الغلاء الكبير في الأسعار، أو بسبب تحدي الحكومة لهم برفع الأسعار، كونه لا يليق بهم الزيارة.

ويواجه معظم الشعب المصري ظروفًا اقتصادية صعبة جدًا، إذ لا يستطيع توفير تكاليف الغذاء والمدارس والتعليم والمواصلات والملابس، في ظل غلاء شامل يضرب المجتمع المصري.

اكتمل تشييد مبنى المتحف المصري الكبير، الذي تبلغ مساحته أكثر من 300 ألف متر مربع، خلال عام 2021، ويضم العديد من قاعات العرض، بعضها يعد من أكبر القاعات المتحفية في مصر والعالم.

 

مقتنيات أثرية

 

يحتوي المتحف على عدد كبير من القطع الأثرية المميزة، من بينها كنوز الملك الذهبي توت عنخ آمون، التي تُعرض كاملة لأول مرة منذ اكتشاف مقبرته في نوفمبر 1922.

بالإضافة إلى مجموعة الملكة حتب حرس، أم الملك خوفو، مشيد الهرم الأكبر بالجيزة، ومتحف مراكب الملك خوفو، فضلًا عن المقتنيات الأثرية التي تمتد منذ عصر ما قبل الأسرات وحتى العصرين اليوناني والروماني.

ورغم أن وزارة السياحة والآثار لم تتيح بعد مقتنيات الملك توت عنخ آمون، والتي سيتم عرضها بالكامل في الافتتاح الكلي للمتحف، إلا أنها حافظت على سعر مرتفع للتذاكر، خاصةً للمصريين، مما يشير إلى أن الأسعار الحالية قد تكون قابلة للزيادة عند الافتتاح الرسمي.

 

زيادات متتالية

 

شهدت أسعار تذاكر المتحف المصري الكبير زيادات، تلاها مضاعفة قيمة تذاكر دخول الأهرامات من الداخل بنسبة 50% بقرار صادر في أغسطس 2024، وسيتم تطبيقه بداية العام الجديد.

كما رفعت وزارة السياحة والآثار المصرية سعر زيارة هرم خوفو من الداخل للزائر الأجنبي ليصل إلى 1500 جنيه بدلاً من 900 جنيه، والطالب الأجنبي إلى 750 جنيهًا بدلًا من 450 جنيهًا، والزائر المصري إلى 150 جنيهًا بدلاً من 100 جنيه، والطالب المصري إلى 75 جنيهًا بدلًا من 50 جنيهًا.

 

الأزمة الاقتصادية

 

ويرى خبراء أن الأزمة الاقتصادية العميقة التي تضرب المجتمع المصري تسببت في انفصال شبه تام بين المواطنين والمواقع الأثرية التي تعبر عن تاريخهم، إضافة إلى الضرائب الحكومية وتعمد رفع الأسعار لدخول المناطق الأثرية، ما أثر سلبًا على ارتباط المصريين بالمتاحف والمواقع الأثرية.

وبحسب خبير آثار، فإن ارتفاع أسعار التذاكر عَزز عزوف المصريين خاصة البسطاء وأبناء الطبقة الوسطى عن زيارة المتاحف الكبيرة فضلاً عن أن المتاحف الأخرى بعضها لا يقدم عناصر الجذب المطلوبة وتعرض المقتنيات بطريقة تقليدية وتكون الحجج بأن ذلك يتماشى مع معايير الصيانة والوقاية، إلى جانب ترك المتاحف غير المهمة دون تطوير أو تجديد لسنوات طويلة وهو ما يترتب عليه أنها لا تتماشى مع الرؤية البصرية الحداثية مقارنة بالمتاحف الأخرى الجديدة.

 

اعتراف مدبولي بانهيار السياحة

 

وأمس، قال مصطفى مدبولي إن الظروف الجيوسياسية الإقليمية والدولية كان لها أثر كبير على موارد مصر من العملة الصعبة، تمثل في انخفاض إيرادات قناة السويس بفعل تهديدات حركة الملاحة في البحر الأحمر، وتراجع أعداد السياحة الوافدة إلى مصر بسبب التوترات الإقليمية، والحرب (الإسرائيلية) المتواصلة في قطاع غزة.

وأضاف مدبولي، في لقاء عقده مع رئيس مجموعة حزب الشعب الأوروبي في البرلمان الأوروبي مانفريد فيبر في مقر الحكومة بالعاصمة الإدارية الجديدة مساء الاثنين، أن مصر تتطلع إلى استمرار دعم المجموعة لجوانب وعناصر الشراكة المصرية الأوروبية خلال المرحلة المقبلة، التي كان من نتاجها عقد مؤتمر الاستثمار المصري – الأوروبي المشترك نهاية يونيو الماضي.