مع بدء المراجعة الرابعة لصندوق النقد .. الجنيه المصري يتراجع مجددًا امام الدولار والعملات الأجنبية

- ‎فيتقارير

 

 

مع بدء المراجعة الرابعة لبعثة صندوق النقد الدولى ووصول كريستالينا جورجييفا مديرة الصندوق إلى القاهرة شهد الجنيه المصري تراجعا جديدًا امام الدولار والعملات الأجنبية حيث سجل الدولار أكثر من 49 جنيها للمرة الثانية فقط منذ أن أقرت دولة العسكر خفضا حادا لقيمته في مارس 2024، ويتداول الدولار الآن عند نحو 49.14 جنيها ، مما يوسع الخسائر التي بدأت بشكل متواضع في أكتوبر قبل أن تتزايد يوم الخميس الماضي.

كان انخفاض الجنيه إلى أدنى مستوياته منذ منتصف أغسطس الماضى في أعقاب زيادة الطلب على الدولار بعد أن وافق المقرضون على المزيد من طلبات صرف النقد الأجنبي  .

وسمحت حكومة الانقلاب للجنيه بالهبوط بنحو 40% إلى نحو 50 جنيها للدولار قبل ثمانية أشهر مقابل الحصول على قرض بقيمة 8 مليارات دولار من صندوق النقد الدولي .

الخبراء أرجعوا الانخفاض الجديد فى قيمة الجنيه إلى الكثير من العوامل منها التوترات الإقليمية واعلان صندوق النقد الدولي، استمرار العمل على مرونة سعر الصرف، الأمر الذي  آثار تكهنات حول وجود تعويم جديد للجنيه.

 

كانت مؤسسة كابيتال ايكونوميكس قد توقعت أن يتراجع سعر صرف الجنيه مقابل الدولار إلى مستوى 49 جنيها ثم يتوالي الانخفاض متجاوزا الـ50 جنيها بنهاية عام 2024.  

وأشارت كابيتال ايكونوميكس إلى أن الإجراءات التي تتخذها حكومة الانقلاب تزيد من أوجاع المصريين وستخفض معدل النمو على المستوى القصير، على أمل أن ينتعش الجنيه مع زيادة تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية وزيادة الفائض الأولي على المدى الطويل

 

سعر عادل

 

من جانبه أكد عماد قناوي رئيس شعبة المستوردين بغرفة القاهرة التجارية، أن هناك عاملين مترابطين يصر عليهما صندوق النقد الدولى هما التعويم وتقويض الحاجة للدولار وهو الأمر الذي يثير المعاناه والخوف والفزع.

وقال قناوي فى تصريحات صحفية إن صندوق النقد يطالب دوما بسعر عادل للعملة وليس مجرد تقليل قيمتها لأن ذلك ليس الغاية أو الهدف وإنما المراد هو القيمة العادلة.

وأشار إلى أن وجهة نظر الصندوق سليمه علميًا عندما تكون التجارب في اقتصاديات مستقرة ومشاكلها الاقتصادية حديثه حيث إن الحد الأدنى للدخل مناسب ودول صناعية تصدر ما يقارب استيرادها أو يزيد، أما تنفيذ البرامج على اقتصاد قائم علي العشوائية منذ عقود وعلى شعوب تعاني وتسعى لأن تعيش عيشة كريمة في ظل غياب إصلاح إقتصادي هو ما يجعل الشك قائما في نجاح هذا البرنامج بلا معاناة عنيفة يصحبها آلام وصراخ

وطالب قناوي بتعديل المراحل الزمنية لتطبيق برنامج الصندوق وكذلك خفض حجم التوقعات بإمكانية الوصول لأهدافه بسلام وأمان، إلى جانب العمل بالتوازي بمزيد من دعم الإنتاج والتشغيل ورفع الأجور وخفض الفائدة وزيادة دعم التصدير، والعمل المتواصل وإعادة النظر في حجم الإجازات بمرتب، موضحا أن المطلوب هو تقليل الأعباء، والضرائب والتأمينات وجعل إيرادات دولة العسكر من قطاع الأعمال يعتمد على نسب من الربح الحقيقي وليس المقدر.

وشدد على ضرورة أن يكون هناك المزيد من التيسير والدعم والتحفيز للوصول إلى الأهداف المرجوة من برنامج الإصلاح الاقتصادي .

 

مزيد من التراجع

 

وقال الخبير الاقتصادي الدكتور مصطفى بدرة  إن التوقعات تشير إلى مزيد من التراجع فى قيمة الجنيه أمام الدولار، وإن كان بوتيرة منخفضة بسبب التوترات الإقليمية وزيادة الاحتياجات الشهرية لاستيراد السلع الاستراتيجية لحماية المواطنين وتوفير السلع

وأوضح بدرة فى تصريحات صحفية أن هذه التوقعات تأتى على الرغم مما تحقق في إنهاء السوق السوداء وتوحيد سعر الصرف، فضلا عن تكوين احتياطي نقدي تجاوز الـ 46 مليار دولار مع تراجع التزامات الدين الخارجي وتحسن مصادر الدولار من إيرادات السياحة وقناة السويس وتحويلات المصريين بالخارج، مشيرا إلى أن هذا كله يدعم فكرة مرونة سعر الصرف .

 

قناة السويس

 

كشف الخبير المصرفي أحمد شوقي عن الأسباب الرئيسية التي أدت إلى تخطي سعر الدولار حاجز الـ 49 جنيهًا في البنوك لأول مرة منذ نحو 80 يومًا.

وأوضح شوقي فى تصريحات صحفية أن هناك عوامل أساسية دفعت إلى هذه التحركات الأخيرة في سعر الدولار، بعيدًا عن زيارة بعثة صندوق النقد الدولي لمصر.

وقال : العوامل المؤثرة في ارتفاع سعر الدولار تتمثل فى تراجع إيرادات قناة السويس مؤكدا أن التوترات في البحر الأحمر أسفرت عن انخفاض إيرادات قناة السويس، مما أثر سلبًا على العملة الصعبة المتدفقة إلى مصر.

وشار شوقي إلى أن الفترة الأخيرة شهدت خروج بعض الأموال الساخنة، بسبب التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في المنطقة، مما زاد من الضغط على العملة المحلية.

وأكد أن استمرار الفجوة في ميزان المدفوعات يعد سببًا جوهريًا في الأزمة، حيث تعتمد السوق المصرية بشكل كبير على استيراد السلع الأساسية، ما يعزز الطلب على الدولار مشيرا إلى أن ارتفاع سعر الدولار في البنوك ليس له أي علاقة بزيارة بعثة صندوق النقد الدولي لمصر لإجراء المراجعة الرابعة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي.

وأشار شوقي إلى أن السبب الأساسي وراء هذه الزيادة هو العوامل الاقتصادية والضغوط الجيوسياسية القائمة، وليس زيارة الصندوق مشددا على أن هذه التطورات تعكس تحديات كبيرة تواجه الاقتصاد المصري في الفترة الحالية، لا سيما في ظل الأوضاع الجيوسياسية غير المستقرة، والتي تؤثر بشكل مباشر على مصادر النقد الأجنبي الأساسية للبلاد، مثل قناة السويس والاستثمارات الأجنبية.