الطرق التي تتولى عصابة العسكر رصفها وتمهيدها تُعاني من أخطاء فنية فاضحة، وهذا ما تكشفه الحوادث المأساوية التي لا تخلو منها محافظة من محافظات الجمهورية، ويذهب ضحيتها آلاف المصريين بين قتلى ومصابين.
ورغم هذه الحقيقة المؤلمة، تستمر أبواق العسكر في الادعاء بأن قائد الانقلاب الدموي عبد الفتاح السيسي حقق إنجازات كبيرة في مجال الطرق والكباري، متجاهلة الأرواح التي تُزهق والحوادث المروعة التي نشهدها يوميًا بسبب أخطاء العصابة في تنفيذ المشروعات دون دراسة كافية أو الرجوع إلى الخبراء والمختصين.
إحصاءات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء تُظهر ارتفاع عدد مصابي حوادث الطرق من 56 ألف مصاب عام 2022 إلى 71 ألف مصاب عام 2023، بنسبة زيادة بلغت 27%. كما بلغ عدد الوفيات في نفس الفترة 5861 حالة وفاة.
أخطاء فنية
من جانبه، قال الدكتور أسامة عقيل، أستاذ هندسة الطرق بجامعة عين شمس، إن الادعاء بأن زيادة الطرق يقلل الحوادث غير صحيح، بل إن العكس هو الصحيح، فكلما زادت أطوال الطرق، زادت نسبة الحوادث، بغض النظر عن جودة الطرق.
وأوضح عقيل في تصريحات صحفية أن حوادث الطرق السريعة غالبًا ما تكون أشد وأخطر بسبب السرعات العالية للمركبات، وعلى الرغم من وجود رادارات ومخالفات للسرعة، يعتقد البعض أن السرعة العالية تتيح لهم الوصول إلى وجهتهم بسرعة أكبر، مما يمثل تهديدًا مباشرًا لحياتهم وحياة الآخرين، وتزداد الخطورة إذا قاد السائق سيارته بسرعة عالية دون التأكد من سلامة الإطارات والإضاءة قبل الانطلاق.
وأشار إلى أن تكرار الحوادث في طرق مثل الصعيد والجلالة يعود إلى أخطاء فنية تُعرف بـ”النقاط السوداء”، وهي مناطق تتكرر فيها الحوادث بشكلٍ ملحوظ، وغالبًا ما تكون هذه النقاط عبارة عن منحنيات خطرة.
وأكد عقيل ضرورة تنظيم السير، ووضع علامات تنبيهية، وإنارة الطرق ليلاً، لأن ضعف الإضاءة يزيد من خطورة الحوادث، كما طالب بتوفير إدارة متكاملة للطرق السريعة تشمل نقاط إسعاف ومستشفيات طوارئ مجهزة، مع إغلاق الطرق في حالات الشبورة حفاظًا على أرواح المواطنين.
نقاط خدمية
من جهته، قال سامي مختار، رئيس الجمعية المصرية لرعاية ضحايا حوادث الطرق، إن هناك عوامل متعددة تؤدي إلى الحوادث على الطرق السريعة، من أبرزها كفاءة السائقين وعدم التزامهم بإجراءات السلامة. وأوضح أن بعض السائقين يتجاهلون السرعات المقررة ويقودون دون الحصول على فترات راحة كافية.
وأشار مختار في تصريحات صحفية إلى أن هذه السلوكيات تساهم بنسبة 75% في وقوع الحوادث على الطرق السريعة، والتي تُعد الأكثر فتكًا وخطورة.
واتهم حكومة الانقلاب بالتقصير الفني، مثل ضعف إنارة الطرق وعدم تطبيق العقوبات على المخالفين، مما يؤدي إلى زيادة الكوارث المرورية، كما أعرب عن أسفه لعدم وجود خدمات للنقل الثقيل، الذي يمثل جزءًا كبيرًا من الحوادث، مطالبًا بتوفير نقاط خدمية على الطرق السريعة مثل نقاط الإسعاف ومرافق أخرى.
الطرق السريعة
وأكد الخبير المروري أحمد هشام أن القيادة على الطرق السريعة تختلف مهاريًا وفنيًا عن القيادة داخل المدن، وأوضح أن كثافة السيارات في المدن تجعل القيادة محكومة بالإشارات المرورية، بينما القيادة على الطرق السريعة تتطلب التزامًا صارمًا بالسرعات المقررة لتجنب الحوادث الجسيمة.
وأضاف هشام في تصريحات صحفية أن الحوادث على الطرق السريعة تكون جسيمة، وغالبًا ما تعود بنسبة 70% إلى العامل البشري نتيجة نقص الثقافة المرورية وضعف التدريب والتعليم الكافي.
وأشار إلى أن بعض سائقي النقل الثقيل يتعاطون مواد مخدرة أو منبهة ويقودون لفترات طويلة تتجاوز 16 ساعة، مما يزيد من احتمالية الحوادث، وأكد أهمية الحصول على قسط كافٍ من النوم قبل القيادة لمسافات طويلة، وتخفيف السرعة أثناء الشبورة أو الأمطار لتجنب الكوارث المرورية.