إذا عُرف السبب زاد العجب، هو ما ينطبق على قرار السيسي وجهوده الحثيثة، التي روج لها الإعلام على أنه اهتمام بالصناعة الوطنية وإعادة تشغيل المصانع والشركات المتعثرة، إلى أن تكشفت الأسرار الحقيقية لإعادة تشغيل الشركة.
وفي احتفال كبير حضره رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، أعلنت الحكومة عن عودة شركة النصر للسيارات التاريخية للعمل من جديد بعد نحو 15 عامًا من قرار تصفيتها.
وخلال الاحتفالية، برز اسم صافي وهبة، صهر السيسي ، الذي تردد اسمه كثيرًا في الصفقات الحكومية بعد عام 2018، بعد مصاهرته عائلة شقيق السيسي.
وأعلن الرئيس التنفيذي لشركة النصر لصناعة السيارات، خالد شديد، عن شراكة جديدة مع مجموعة الصافي، وتهدف إلى تطوير قطاع صناعة السيارات في مصر لتلبية احتياجات السوق المحلية وتعزيز التصدير إلى دول الجوار.
وأعلنت مجموعة الصافي في بيان صحفي عن تأسيس شركة جديدة تحمل اسم “إس إن أوتوموتيف” SN Automotive بقيمة 500 مليون جنيه٬ بالشراكة مع شركة النصر للسيارات.
وستتولى الشركة الجديدة إدارة العمليات التجارية بالكامل، بما في ذلك التمويل والحصول على حقوق تجميع وتصنيع وتوزيع سيارات حديثة تحمل علامات تجارية عالمية شهيرة.
وتمتلك مجموعة الصافي نسبة 76 % من الشركة، بينما تمتلك شركة النصر للسيارات نسبة 24 %.
وبحسب البيان٬ تهدف هذه الشراكة إلى استعادة شركة النصر دورها السابق في إنتاج مختلف أنواع السيارات محليًا، مستفيدة من إمكانات مجموعة الصافي الواسعة في مجال التصنيع والتوزيع والتسويق.
وتأسست شركة النصر لصناعة السيارات بقرار الرئيس الراحل جمال عبد الناصر رقم 913 في عام 1960، واستمرت الشركة في العمل رغم صعوبة المنافسة مع السيارات المستوردة، حتى قررت الحكومة تصفيتها في عام 2009.
سلسلة استحواذات الصافي على مفاصل الاقتصاد بعهد السيسي
لم يكن استثمار صافي وهبة، في شركة النصر هو الأول في مجال السيارات، ففي عام 2022، استحوذ بالشراكة مع رجل الأعمال السيناوي المقرب من الدولة إبراهيم العرجاني، وشركاء من الكويت والسعودية، على توكيل تجميع السيارات الألمانية “BMW” في مصر.
وتعود ملكية مجموعة الصافي “صافي جروب” لرجل الأعمال صافي عنتر وهبة ضبيش وأبنائه، “ريم ومحمد”.
مصاهرة السيسي
ومحمد هو زوج مريم أحمد السيسي، ابنة المستشار أحمد السيسي شقيق عبد الفتاح السيسي، والذي يشغل حالياً منصب نائب رئيس محكمة النقض ورئيس وحدة مكافحة غسيل الأموال بالبنك المركزي.
وقبل ست سنوات، كانت شركة الصافي للاستيراد والتصدير تعمل في مجال توزيع الهواتف المحمولة والأجهزة الكهربائية وآلات التصوير، وهذا أبرز أعمالها حتى منتصف عام 2017، كونها وكيلاً لشركة سامسونج، بالإضافة إلى تشغيل محال تجارية لتوزيع الهواتف تحت اسم Switch Plus.
ولم تسجل الشركة أي سابقة أعمال في مجالات أخرى قبل عام 2018.
ويشهد الموقع الإلكتروني، الذي تأسس في عام 2017، على القفزات النوعية التي حققتها شركة الصافي منذ عام 2018، فقد تحول اسم الشركة عبر 20 تعديلاً من شركة الصافي إلى “مجموعة الصافي”.
صفقات مشبوهة
وفي مساء يوم 29 أغسطس 2018، عقد محمد الصافي قرانه على مريم السيسي بحضور السيسي وحرمه في دار القوات الجوية.
وبعد نحو شهرين فقط، وتحديدًا في أكتوبر 2018، أبرمت وزارة التربية والتعليم صفقة مع سامسونج ووكيلها شركة “الصافي” لتوريد 708 آلاف جهاز تابلت بقيمة تتجاوز 3 مليارات جنيه.
في يوليو 2019، تقدمت شركة الصافي بطلب إلى جهاز تنمية التجارة الداخلية برقم 0394671 لتغيير علامتها التجارية، تم منحها الحق في تغيير الهوية البصرية، وأصبح اسمها “الصافي للاتصالات” (ALSAFY Communications).
وسجلت الشركة علاماتها التجارية ضمن الفئة التاسعة من قانون العلامات التجارية رقم 243 لسنة 2003، والتي تشمل الشركات العاملة في مجالات الهواتف المحمولة وغيرها.
توسعت مجموعة الصافي ونقلت مقرها إلى مبنى جديد في التجمع الخامس بالمنطقة السادسة، بعد أن كانت الشركة تقع في شارع عبد الله دراز بمصر الجديدة، وفي أغسطس 2019، عُين صافي وهبة رئيسًا لمجلس التعاون الاقتصادي المصري الكويتي بقرار من وزارة الصناعة.
الاستحواذ على الأقطان
وفي عام 2020، استحوذ صافي وهبة بالشراكة مع رجال أعمال آخرين، عبر شركة “IMEX International”، على شركة النيل لحليج الأقطان بسعر 50 جنيهًا للسهم، وصف مجلس إدارة شركة النيل الحكومية العرض بأنه متدنٍ بالنظر إلى قيمة الشركة ومصانعها، إلا أنه وافق في النهاية على العرض، وبلغت قيمة الصفقة 2.48 مليار جنيه.
بلغ رأس مال الشركة المصدر خلال صفقة الاستحواذ نحو 264.7 مليون جنيه، موزعًا على حوالي 52 مليونا و992 ألفا و500 سهم.
وتأسست شركة النيل لحليج الأقطان عام 1965، وتخصصت في حلج الأقطان وبيعها، بالإضافة إلى تدوير مخلفات القطن والخيش وعوادم الغزل.
وفي عام 1997 صدر قرار بخصخصة الشركة، ولكن في عام 2011، صدر حكم من القضاء الإداري في القضية رقم 37542/65 بإلغاء قرار الخصخصة، أعيد بيع الشركة في عام 2020.
استحوذ صافي وهبة على شركة النيل لحليج الأقطان عبر شركة “IMEX International” التي يتولى رئاسة مجلس إدارتها، بالشراكة مع رجال الأعمال أيمن محمد رفعت عبده الجميل، المعروف بتورطه في قضية رشوة وزير الزراعة الأسبق صلاح هلال، ووالده أيمن محمد الجميل، الطيار السابق والصديق الشخصي للرئيس الأسبق حسني مبارك.