أكدت دراسة بحثية راصدة، بعنوان “موقف “إسرائيل” من سقوط نظام الأسد في سوريا: المحددات والأبعاد” أن الرد الصهيوني الذي قصف بالصواريخ أماكن محورية في سوريا واحتل أجزاء جديدة منها هو “فعل انتقامي يعكس حالة البؤس وفقدان التوازن التي عليها المحتل بعد رحيل حليفه”.
وعن “تعامل المعارضة مع الانتهاكات “الإسرائيلية” في سوريا” قالت الدراسة التي أعدها موقع (الشارع السياسي) إنه “يمكن إرجاع هذا الرد الضعيف من قبل الإدارة الجديدة علي الانتهاكات “الإسرائيلية” داخل سوريا إلي:
-
أن الأولوية الآن تتمثل في استعادة الأمن الداخلي وتشغيل مؤسسات الدولة، وتثبيت أركان الدولة وضمان وحدتها وطمأنة الشارع السوري. فضلًا عن احتمالية أن تنسف تلك المعركة حال الدخول فيها كل مكتسبات الثورة والثوار، وهو ما يأمله المناهضون للتغيير والمعادون لإرادة السوريين.
-
انعدام القدرة السورية الآن على مواجهة العدوان “الإسرائيلي”، خاصة بعد الفراغ العسكري نتيجة انسحاب الجيش النظامي واستهداف ترسانة الأسلحة. علاوةً على كون “هيئة تحرير الشام” مصنفة على قوائم “الإرهاب”، وهو ما قد تتغطى به “إسرائيل” للتوسع في عدوانها. إضافة إلى كون وقف إطلاق النار على الجبهة السورية لا يستند إلى “اتفاق سلام” وإنما إلى اتفاقية “فض اشتباك” مما يجعل “إسرائيل” تتصرف على أنها في حرب بالفعل.
-
نظريًا يمكن للحكومة السورية المقبلة شراء أسلحة جديدة من عدة دول، إضافة لإعادة ترميم وبناء المعامل والمصانع العسكرية.
ووفقًا لخبراء عسكريين وسياسيين فإن حصول الحكومة السورية القادمة على اعتراف دولي، سيمكنها من شراء أسلحة متطورة بسهولة من عدة دول مثل أميركا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وكوريا الجنوبية، وذلك وفقًا لمستوى العلاقات التي ستعقدها مع تلك الدول.
وفي حال رفضت الولايات المتحدة الأميركية الاعتراف بها، فيمكن للحكومة السورية أن تلجأ للحصول على أسلحة من دول أخرى مثل تركيا وروسيا والصين وباكستان.
نقطة لافتة
واعتبرت الدراسة أن انهماك السوريين بثورتهم والاحتفال بها، كان يشير إلى شن طائرات الاحتلال غاراتها على جنوب سوريا، والثوار و”المعارضة” يحتفلون في ساحة الأمويين بوسط دمشق، وكانت كل الشوارع في درعا وحمص وحلب تزخر بعشرات الآلاف من السوريين الفرحين بثورتهم وانتصارهم على الطاغية، وكانت هتافاتهم تعلو فوق صوت رصاص وقاذفات وصواريخ الجيش “الإسرائيلي”، مرجحة “أنها مسألة وقت وستعود الأمور – بعد استرداد سوريا عافيتها – إلى ما كانت عليه.”.
الخلاصات والاستنتاجات:
ولفتت الدراسة إلى “مراكز الأبحاث الإسرائيلية” التي قدمت إطارًا تفسيريًا لسقوط نظام الأسد على أنه “نتيجة مترتبة” وليست نتاجًا مخططًا له مسبقًا، لما تسميه بـ”الإنجازات الحربية” “الإسرائيلية” ضد محور إيران- سورية- حزب الله. وفقًا لهذا الطرح، فإن الضربات “الإسرائيلية” القوية التي استهدفت حزب الله أدت إلى انسحاب قواته من مواقع استراتيجية داخل سورية، حيث كانت تشكل سابقًا جزءًا من شبكة الدفاع عن النظام السوري. بالإضافة إلى ذلك، ساهم انشغال روسيا بالحرب الأوكرانية في تقليل وجودها العسكري داخل سورية، مما أضعف الدعم الروسي للنظام السوري في مواجهة المعارضة.
وأضافت أنه “بينما احتفل نتنياهو بسقوط نظام بشار الأسد الذي اعتبره انكسارًا لما يسمى “محور المقاومة” الذي تقوده إيران، فإن التحولات الجارية في سورية أوجدت عدة تهديدات ل”إسرائيل”، علي رأسها؛ صعود الجماعات الجهادية المسلحة المزودة بأسلحة متطورة، عقب استيلائها على قواعد عسكرية سورية تحتوي على أسلحة تتجاوز الإمكانيات التقليدية للمعارضة، بما في ذلك الأسلحة الكيميائية، ما يشكل تهديدًا خطيرًا للمصالح “الإسرائيلية”.
لم تضع “إسرائيل” لحظة واحدة، بسلوكها الانتهازي المعروف، بعد انفجار الأحداث في سورية لتستغلها في ثلاثة اتجاهات.
أولًا: احتلال أجزاء كبيرة من الأراضي السورية، بما في ذلك حوالي 180 كم2 في منطقة الجولان، وقمة جبل الشيخ، ومناطق أخرى قريبة من دمشق، حتى وصلت دباباتها، بحسب تقارير الإعلام “الإسرائيلي”، إلى مسافة 12 كم من العاصمة السورية.
ثانيًا: تدمير كامل وممنهج لجميع القدرات العسكرية السورية، بما في ذلك سلاح الجو، والسلاح البري، والصواريخ، والبحرية. وبما في ذلك شن ما يزيد على 500 غارة جوية دمرت، من دون أي مقاومة، معظم مقدرات الدفاع السوري.
ما يؤكد علي أن الأطماع “الإسرائيلية” لا تقتصر على أراضي فلسطين، بل تمتد إلى كل الدول العربية المجاورة وغير المجاورة.
ثالثًا: التدخل في الشؤون الداخلية السورية بتحريض أطياف المجتمع السوري بعضها على بعض، وادعاء الحرص الإسرائيلي على مصالح الأكراد والدروز (وهناك حديث داخل “إسرائيل” بإمكانية أن يصبح العلويين شركاء لإسرائيل) في محاولة لشق طريق تجزئة سورية وتقسيمها إلى دويلات بما يخدم المصالح الإسرائيلية، فالتقسيم لا يهدف لإضعاف الدول العربية فحسب، ولكن أيضًا لجعل “إسرائيل” بطابعها الطائفي شيئًا طبيعيًا.
وعبرت الدراسة عن عدم ترجيحها سيناريو على آخر في امتداد خريطة الأهداف العملياتية ل”إسرائيل” داخل سوريا، ومن المحتمل أن تكون هي نفسها لديها خطة مرنة قد ترتفع أو تنخفض أهدافها بحسب التطورات الميدانية والسياسية.
لكن المؤكد أنه لا يمكن الثقة بتعهدات “إسرائيل” بأن توغلاتها الحالية في الأراضي السورية “مؤقتة”، في ظل نهم “إسرائيل” المعهود للسيطرة على المزيد من أراضي جيرانها بلا توقف، ما يشير إلي إمكانية استمرار الضربات “الإسرائيلية” علي سوريا وتوسيع غزوها البري لجنوب وغرب سوريا تحت دعوى محاربة المليشيات الإيرانية وقطع طرق الإمداد بين طهران وحزب الله عبر الحدود السورية.