بعد تطبيق ضريبة المحمول .. ارتفاع جنونى فى أسعار الموبايلات وحالة ركود بالأسواق المصرية

- ‎فيتقارير

تسببت الرسوم الجمركية التى فرضتها حكومة الانقلاب على الهواتف المحمولة المستوردة بنسبة تصل إلى 38.5% من سعر الهاتف تشمل 14% ضريبة قيمة مضافة و10% رسومًا جمركية فى ارتفاع جنونى فى أسعار الموبايلات فى الأسواق المصرية أدى إلى توقف عمليات البيع والشراء واتجاه المواطنين إلى شراء أجهزة مستعملة.

 

قرار حكومة الانقلاب تسبب فى تداعيات سلبية على أسواق المحمول بجانب الإضرار بالمواطن العادي، حيث تتجاهل حكومة الانقلاب حقيقة أن الهواتف المحمولة لم تعد ترفًا فى حياة المصريين، بل أصبحت جزءاً لا يتجزأ من متطلبات الحياة اليومية، من التعليم الإلكترونى والعمل عن بعد إلى الوصول للخدمات الحكومية .

ومع ارتفاع الأسعار الناتجة عن فرض الضريبة الجديدة، يواجه المواطنون تحديات اقتصادية إضافية تجعل امتلاك هاتف جديد أمرًا مكلفًا للغاية.

 

كان مصطفى مدبولى، رئيس وزراء الانقلاب قد زعم أن فرض الرسوم يستهدف ضبط السوق المحلى ومكافحة التهريب، فضلاً عن دعم الصناعة الوطنية.

وقال مدبولى فى تصريحات صحفية إنه وفقًا للتقارير والاحصائيات فإن حوالى 95% من الهواتف المحمولة المستوردة تدخل البلاد بطرق غير شرعية، ما يتسبب فى خسائر كبيرة لخزينة دولة العسكر وفق تعبيره.

 

تراجع الطلب

 

فى المقابل قال خالد محمود، صاحب محل لبيع الهواتف المحمولة فى القاهرة: منذ تطبيق الضريبة، انخفض الطلب بشكل كبير.

وأكد محمود أن العملاء أصبحوا يبحثون عن البدائل الأرخص، مثل الأجهزة المستعملة أو الهواتف الأقل جودة.

وقالت شيماء حسن، موظفة وأم لطفلين: “الهواتف أصبحت باهظة الثمن بصورة لا تستطيع أى أسرة شراءها.”

وأضافت شيماء حسن: “ابنى يحتاج هاتفًا جديدًا للدراسة عبر الإنترنت، ولكننى لم أعد أستطيع تحمل هذه التكلفة.”

وأكد محمد عبد الله، موظف فى القطاع الحكومى أن الوضع أصبح لا يُحتمل بسبب الارتفاع الجنونى المتواصل فى الأسعار.

وقال عبدالله: كنت أخطط لشراء هاتف جديد لابنى، ولكن بعد فرض الرسوم الجمركية، تضاعفت الأسعار بشكل لا أستطيع تحمله موكدا أن الهاتف ليس رفاهية كما تعتقد حكومة الانقلاب بل ضرورة أساسية للعمل والتعليم.

 

سوق المستعمل

 

وأكدت أميرة حسن، معلمة فى إحدى المدارس، أن أسعار الهواتف الجديدة أصبحت بعيدة تمامًا عن متناول يدها.

وقالت أميرة حسن: “اضطررت إلى شراء هاتف مستعمل لأننى أحتاجه للعمل، مشيرة إلى أنه حتى سوق المستعمل بدأ يشهد ارتفاعًا ملحوظًا بسبب زيادة الطلب.”

وشدد مصطفى خالد، عامل: “على أنه لم يعد بإمكانه توفير هواتف جديدة لأفراد أسرته.”

وقال خالد: “لدى ثلاثة أبناء فى مراحل تعليمية مختلفة، وجميعهم يحتاجون إلى هواتف ذكية للدراسة، متسائلاً كيف يمكننى تحمل هذه التكاليف مع تضاعف الأسعار بشكل غير مسبوق؟.”

 

معدلات التضخم

 

وحذر الخبير الاقتصادى الدكتور علاء العسكرى، أستاذ العلوم الاكتوارية بجامعة الأزهر، من أن فرض الرسوم الجمركية المرتفعة على الهواتف المحمولة، فى ظل الظروف الاقتصادية الحالية، يؤدى إلى زيادة ملحوظة فى معدلات التضخم بدلاً من دعم الصناعة المحلية كما تُروَّج حكومة الانقلاب.

وشدد «العسكرى» فى تصريحات صحفية على أن النسبة الحالية المقترحة للضرائب، والتى تصل إلى 37.5%، فيها مبالغة كبيرة، حيث ينبغى ألا تتجاوز الضريبة فى أى حال من الأحوال 15% لتجنب التأثير السلبى على المستهلكين وعلى السوق بشكل عام.

وأشار إلى أن الصناعة المحلية الحقيقية لا تُقاس بوجود فروع لشركات عالمية داخل مصر، بل تعتمد على الإنتاج المحلى بالكامل داخل الأراضى المصرية موضحًا أن توطين الصناعة هو أحد الأهداف الرئيسية للتنمية الاقتصادية، ويجب أن يكون هناك توجه حقيقى نحو إنشاء صناعات وطنية متكاملة.

وحول تأثير الضرائب على السوق، أكد «العسكرى» أن أسعار الهواتف المحمولة ارتفعت بشكل كبير حتى قبل دخول القرار حيز التنفيذ، حيث شهدت بعض العلامات التجارية مثل «آيفون» زيادات تصل إلى 10٫000 جنيه لكل جهاز. مؤكدًا أن هذا التضخم يرجع إلى غياب الرقابة الحقيقية على الأسواق، ما يتيح للتجار استغلال القرارات الحكومية لتحقيق مكاسب إضافية على حساب المستهلك.

 

فوضى سعرية

 

وقال أن البيانات الرسمية تشير إلى تفعيل أكثر من مليون هاتف محمول قبل أيام قليلة من تطبيق القرار، ما يعكس حجم الاستفادة التى حققها البعض من خلال تهريب البضائع وتخزينها، مطالبًا بضرورة اتخاذ القرارات الضريبية بمنتهى السرية حتى لا يستغلها المتربحون، مع تعزيز الرقابة الفعّالة على الأسواق لضمان تحقيق العدالة وحماية المستهلك.

واعتبر «العسكرى» أن غياب الرقابة الحقيقية فى السوق المصرى يُعد أحد العوامل الرئيسية وراء الفوضى السعرية والتضخم، مشددًا على أن هناك حاجة لتطبيق رقابة احترافية وحديثة تشمل جميع القطاعات، مع تحسين السياسات الضريبية بحيث تُفرض الضرائب على هامش الربح الحقيقى وليس على إجمالى الأرباح، ما يُجنب المؤسسات والأفراد أعباءً مالية غير مبررة.

وطالب بضرورة تطوير السوق المصرى ليصبح أكثر تنظيمًا واحترافية، ما يسهم فى تحقيق التنمية الاقتصادية وتقليل الأعباء على المواطنين.

 

تجار الشنطة

 

وأكد أشرف عبد الحميد موزع موبايلات بوسط القاهرة، أن عدم قدرته على تدبير احتياجات العملاء من الهواتف عبر وكالات الشراء المحلية، دفعه إلى الحصول على احتياجاته من السوق الموازية، المنتشرة بالعاصمة ومدن بورسعيد والمنصورة، أو”تجار الشنطة” الذين يأتون بكميات كبيرة من الأجهزة، من منطقة جبل على بالإمارات.

وقال عبد الحميد فى تصريحات صحفية إن قيود الاستخدام للهواتف التي طبقها جهاز الاتصالات تسببت في إرباك التجار واضطراب حركة البيع، متوقعًا أن تستمر الأسواق على هذه الحالة لمدة شهر على الأقل، لمعرفة مدى جدية دولة العسكر في تقديم تسهيلات أمام القادمين من الخارج لتسجيل هواتفهم بسهولة، وتوفير الدولار للمستوردين.