توقعات بارتفاعها بنسبة 30% …أسعار العقارات نار فى العام 2025  

- ‎فيتقارير

رغم حالة الركود تواصل أسعار العقارات الارتفاع بسبب الزيادات المستمرة فى أسعار مواد البناء وتكلفة المشروعات العقارية ويتوقع الخبراء أن يشهد العام 2025 زيادة كبيرة فى أسعار الوحدات العقارية تصل إلى نحو 30%.

 

وإذا كانت حكومة الانقلاب تزعم أن ارتفاع  أسعار العقارات وقيمة الإيجارات فى المناطق الشعبية والراقية، يرجع إلى وجود عدد كبير من اللاجئين فى مصر، إلا أنه بعد رحيل الكثير منهم إلى أوطانهم وضعف حركة البيع والشراء فى السوق العقارى لا تزال الأسعار تشهد حالة غليان.

 

ومع دخول عام 2025، تتزايد حالة القلق حول مستقبل سوق العقارات، فى ظل التذبذبات الاقتصادية المستمرة وتأثير سعر الدولار على القطاعات المختلفة، خاصةً سوق العقارات الذى يتأثر بشكل كبير بالعوامل الاقتصادية، وعلى رأسها سعر الصرف الذى يلعب دورًا محوريًا فى تحديد الأسعار واتجاهات الطلب والعرض.

يشار إلى أن اسعار الإيجارات للشقق المفروشة فى المناطق الشعبية تبدأ من 8 آلاف جنيه وتصل إلى 20 ألف جنيه فى المناطق الراقية، وتصل إلى 50 ألفًا فى المدن الجديدة، بينما الشقق بدون فرش تبدأ من 5 آلاف حتى 8 آلاف جنيه، وتبدأ شقق التمليك من 700 ألف جنيه إلى مليون ومليون ونصف المليون جنيه، وتختلف طبقًا لحالة الشقة وموقعها والخدمات المتوفرة بها، وتزيد على ذلك بكثير فى المدن الجديدة. 

 

تكاليف البناء 

 

من جانبه قال الخبير الاقتصادى الدكتور السيد خضر، إنّ التضخم الاقتصادى وارتفاع تكاليف البناء هما أهم أسباب استمرار ارتفاع أسعار الإيجارات والتمليك، مشيرًا إلى أنّه مع استمرار انخفاض قيمة الجنيه وارتفاع أسعار المواد الخام مثل الحديد والأسمنت، تزايدت تكاليف البناء بشكل كبير. 

وأكد خضر فى تصريحات صحفية أن هذه الزيادة تُحمَّل فى النهاية على المستأجرين أو المشترين موضحًا أن ارتفاع أسعار الطاقة والوقود، وزيادة تكاليف النقل تعتبر ضمن أسباب استمرار حالة غليان سوق العقارات.

 

وأشار إلى أنّه رغم رحيل اعداد كبيرة من اللاجئين وانخفاض الطلب على العقارات فى بعض المناطق، إلا أن الطلب على الوحدات السكنية فى مناطق أخرى لا يزال مرتفعًا ولكن على يد الكثير من التجار كنوع من الاحتكار لكى يقوموا ببعض التعديلات فى الشقق ويعرضونها من جديد بأسعار مرتفعة. 

 

وكشف خضر أن التاجر يشترى شقة مثلًا تشطيبها قديم ويقوم بعمل ديكورات ودهانات فيها ويعرضها بأعلى من قيمتها كثيرًا مشيرًا إلى أن التفاوت فى الطلب يعزز استمرار ارتفاع الأسعار فى المناطق الشعبية والمتوسطة.

وأكد أنّ السياسة العقارية لحكومة الانقلاب تلعب دورًا كبيرًا فى تحديد ملامح سوق العقارات، خاصة مع حرص حكومة الانقلاب على تنفيذ مشروعات بدون جدوى اقتصادية مثل العاصمة الإدارية الجديدة ما أدى إلى توجيه جزء كبير من الاستثمارات العقارية نحو هذه المشروعات، وهو ما قلل من حجم الاستثمارات الموجهة للمناطق الشعبية والمتوسطة، وهذا النقص فى الاستثمار يُترجم إلى زيادة فى الأسعار بسبب قلة العرض. 

واعتبر خضر ان المضاربين العقاريين يُعدون من بين العوامل المهمة التى تُسهم فى رفع الأسعار مشيرًا إلى أنّ العديد من المستثمرين يقومون بشراء وحدات سكنية ليس بهدف السكن وإنما بهدف الاستثمار، مما يقلل من عدد الوحدات المتاحة فى السوق ويرفع الأسعار، علاوة على ذلك، يُفضل بعض المستثمرين الاحتفاظ بالوحدات السكنية بدلًا من تأجيره أو بيعهاا، ما يؤدى إلى انخفاض المعروض.

 

سعر الصرف 

 

وقال محمد راشد عضو مجلس إدارة غرفة صناعة التطوير العقاري باتحاد الصناعات المصرية إن أسعار العقارات مرتبطة بسعر صرف الجنيه أمام الدولار بجانب أسعار الفائدة ومدخلات البناء وغيرها من العوامل التي تتحكم في تحديد سعر العقار.

وتوقع راشد فى تصريحات صحفية أن يشهد سوق العقارات زيادة في الأسعار بنسبة من 25 لـ 30% خلال العام 2025، موضحًا إن أسعار العقارات تعتمد على العرض والطلب خاصة ان السوق المصري يحتاج لأكثر من مليون وحدة سكنية سنويًا من جميع الفئات والأنماط.

وأكد أن العقار في مصر سلعة استراتيجية مرتبطة بالعوامل المحيطة مثل ارتفاع اسعار مواد البناء ومعدلات التضخم وعدم ثبات سعر الصرف موضحًا أن أسعار الفائدة وارتفاعها كان لها أثرها بالطبع على أسعار العقارات، في ظل الفائدة العالية.

وشدد راشد على أن السوق العقاري من أكثر القطاعات الجاذبة للاستثمارات والملاذات الآمنة حيث أنه تميز بميزة نسبية من ناحية التقسيط مقارنة بالاستثمارات الأخرى سواء في الذهب أو البورصة.

 

تراجع الطلب 

 

وأكد الخبير المالي والاقتصادي إيهاب سعيد، أن السوق العقاري المصري يعاني من ركود وتراجع كبير في حجم الطلب في ظل تزايد المعروض، والارتفاع المستمر في أسعار العقارات، مشيراً إلى أن ما يحدث حالياً هو الشراء بالقسط، وهذا لا يمثل السوق العقاري، وإنما سوق مخزن القيمة والاستفادة من سعر فائدة مرتفع.

وقال سعيد فى تصريحات صحفية إن هذا السوق يظل منتعشاً مع ارتفاع أسعار العائد، لكن بمجرّد تراجع قيمة الفائدة إلى مستويات ما قبل الأزمة مع افتراض ثبات سعر الصرف، سينخفض الطلب حتماً على «العقار بالتقسيط» ومن ثم تزداد العروض من الشركات العقارية، كما كان يحدث منذ سنوات قليلة منها عروض البيع بدون مقدم مع 15 سنة تقسيطاً، أو اللجوء إلى تأجير المعروض من الوحدات العقارية.

 

وحذر من حدوث فقاعة عقارية وهي ظاهرة اقتصادية تحدث عندما تشهد أسعار العقارات ارتفاعاً سريعاً ومبالغاً فيه يتجاوز القيمة الحقيقية للأصول العقارية، وعادة ما تكون الأسعار مدفوعة بتزايد الطلب، والمضاربات، وسهولة الحصول على القروض العقارية. 

وأشار سعيد  إلى أنه بمجرد أن يصل السوق إلى نقطة التشبع، أو تبدأ العوامل الداعمة للارتفاع في التراجع، يمكن أن تنفجر الفقاعة، مما يؤدي إلى انخفاض حاد وسريع في أسعار العقارات. 

وأكد أن هذا الانفجار يمكن أن يتسبب في آثار اقتصادية سلبية كبيرة، بما في ذلك خسائر مالية للمستثمرين والملاك، وزيادة في حالات حبس الرهن العقاري، وتأثيرات سلبية على النظام المالي والاقتصادي.

 

 

مخزن آمن للقيمة 

 

وقال علاء فكري نائب رئيس لجنة التطوير العقاري بجمعية رجال الأعمال المصريين، إن هناك عدة معادلات تتحكم فى تكلفة تنفيذ المشروعات وبالتبعية أسعار العقارات.

 

وأضاف فكري، في تصريحات صحفية، أنه رغم استقرار العملة حدث ارتفاع في قيمة الدولار أمام الجنيه بنحو 65% حيث وصل من 31 جنيهًا إلى 50 جنيهًا وبالتالي هناك زيادة في الدولار الجمركي وضريبة القيمة المضافة وكذلك ارتفاع السولار والطاقة واجور العمالة بالإضافة تأثير ارتفاع الفائدة البنكية والتي شهدت زيادة خلال 2024 بنحو 8% مقارنة بالعام 2023. 

 

وأكد أن أسعار مواد البناء مازالت مرتفعة مقارنة بالأسعار في بداية الأزمة الاقتصادية، موضحًا أن سعر الحديد كان يبلغ نحو 15 ألف للطن، بينما مع الارتفاعات غير المنطقية وصل لنحو 55 ألف جنيه للطن ومع الانخفاض وصل إلى 39 ألف جنيه للطن والذي يعتبر ضعف سعر الحديد الطبيعي، كما بلغت الزيادة في سعر طن الحديد 260% مقارنة بفبراير 2022. 

 

وأوضح فكري أن تلك العوامل بالإضافة إلى تفضيل العملاء للعقار كمخزن آمن للقيمة تؤكد أن أسعار العقارات في مصر ستعاود الارتفاع مجدداً على مدار العام 2025.