لعل ما يفعله زعيم عصابة العسكر المنقلب السيسي في مصر من تخريب ليس خافيا على أحد، في ظل نهجه القمعي والاستبدادي، الذي يصر عليه لعقد من الزمان، دون أن يوقفه أحد، فقد اعترفت حكومة السيسي، بفشلها في تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح، على الرغم من كل الإمكانات المتاحة له من عساكر ودولة تأتمر بأوامره وأموال من كل دول العالم، قروضا ومساعدات وإتاوات، وسيطرة أمنية على مفاصل الدولة المصرية، وهو ما لم يكن يتوافر للرئيس الشهيد محمد مرسي، الذي كان يُجابه بدولة عميقة، لا تريد الخير لمصر، ورغم ذلك حقق إنجازات واسعة فيما يتعلق بمحصول القمح، الذي ارتفع أضعافا في عام واحدة، وكان يسير في تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح خلال أربعة أعوام فقط.
بينما السيسي في عشر سنوات وأكثر لم يحقق ما وعد به إلا بنحو 1 بالمائة فقط.
فقد كشفت الأرقام الحكومية عن فشل ذريع، اعترفت به وزارة الزراعة، التي فشلت في تحقيق مستهدفها لزراعة 3.5 مليون فدان قمح خلال الموسم الحالي، وبلغت المساحة الإجمالية المزروعة 3 ملايين و280 ألف فدان، ما مثل زيادة بنسبة 1% فقط عن العام الماضي، حسب مساعد وزير الزراعة لشؤون الخدمات والمتابعة أحمد عصام، في تصريحات صحفية.
كانت الحكومة ممثلة في وزارة الزراعة تستهدف الوصول بمساحات القمح المزروعة العام الحالي إلى 3.5 مليون فدان، مقارنة بـ3 ملايين و250 ألف فدان الموسم الماضي بهدف الحد من فاتورة الاستيراد.
ويرجع سبب عدم تحقيق المستهدف إلى سعي المزارعين لتحقيق مكاسب أكثر من محاصيل أخرى مثل بنجر السكر والبرسيم والفاصوليا.
ونهاية ديسمبر الماضي، قال مصدر بالوزارة: إن “محصول القمح يعطي المزارع إنتاجية بقيمة 45 ألف جنيه للفدان، فيما تقدر إنتاجية بنجر السكر والفول والفاصوليا 60 ألف جنيه للفدان، وكذلك البرسيم الذي يعطي تقاوي بعد نهاية زراعته بقيمة 40 ألف جنيه”.
ويبلغ متوسط إنتاجية الفدان من القمح حاليًا 20 إردبًا، فيما تتوقع الوزارة زيادتها إلى 25 إردبًا خلال العامين المقبلين، من خلال إدخال أصناف جديدة عالية الإنتاجية وأكثر قدرة على تحمل الظروف المناخية والملوحة.
وطرحت الوزارة صنفين جديدين في المحصول المزروع حاليًا، وهما “سخا 95” و”جيزة 4″، مع التخطيط لطرح أصناف أخرى خلال العامين المقبلين.
ولفت مساعد وزير الزراعة إلى أن زيادة الإنتاجية الإجمالية لمحصول القمح بنحو أردب واحد فقط، يساوي إنتاج زراعة 150 ألف فدان جديدة.
وعلى الرغم من اعتراف الحكومة بأن إنتاجية المحاصيل الأخرى تحقق مكاسب أكبر للفلاح، إلا أنها تصر على نفس المسار، بعدم تشجيع الفلاحين على الزراعة الاستراتيجية، حيث تتوقع المصادر الحكومية أن أسعار القمح التي أعلنها مجلس الوزراء، عند 2200 جنيه للأردب، لن تتغير خلال فترتي الحصاد والتوريد المقبلتين مثلما كان يحدث الأعوام الماضية، بسبب ارتفاع الأسعار المحلية حاليًا عن السعر العالمي للقمح.
واكتفت وزارة التموين والتجارة الداخلية بـ3.6 مليون طن قمح محلي استلمتها من المزارعين خلال الموسم الماضي، دون مد لفترة الاستلام، مثلما فعلت الموسم الذي سبقه عندما تسلمت فيه 3.8 مليون طن.
وسجلت واردات مصر من القمح خلال الفترة من يناير وحتى منتصف نوفمبر الماضي 13.5 مليون طن، لتحقق أعلى رقم منذ 10 سنوات، فيما نمت بنحو 35% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وتمثل زراعة القمح زراعة استراتيجية لأي دولة في العالم، إذ تمولها بكل ما تحتاجه وتشتريها بأسعار أكبر من الأسعار العالمية لتوفير استيرادها بالعملة الصعبة، إلا في مصر، حيث تدعم الحكومة المزارع الروسي والأوكراني بأسعار أعلى من المحلي، على الرغم من انهيار مستوى جودة القمح المستورد.
ويرجع بعض المراقبين السر في ذلك، إلى مافيا الاستيراد التي يقف خلفها مجموعة من اللواءات وقيادات النظام، هدفهم تحقيق المكاسب من وراء الاستيراد لسلعة مضمونة المكاسب والشراء الإجباري بالأسعار التي تحقق للمستوردين الأرباح الكبيرة.
وسبق أن اعتمد الرئيس مرسي استراتيجية وطنية لتحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح، قائلا ” من لا يملك سلاحه ولا غذائه لا يملك قراره ولا يملك أمنه القومي، وهو ما عمل علي عكسه المنقلب السيسي، بسياسات فاشلة لا تعتمد سوى الأوامر المباشرة، بلا دراسات جدوى، كونه إلها أعظم يرى ما لا يراه المصريون.