كارثة..أدوية منتهية الصلاحية بـ3 مليار جنيه يجري تدويرها بالسوق المصري منذ 2017

- ‎فيتقارير

 

 

في ظاهرة خطيرة، تهدد حياة المصريين، في ظل حكم انقلابي عسكري لا يرى أهمية لأي شيء سوى نهب المصريين فقط، حيث كشف رئيس شعبة الأدوية علي عوف عن وجود تجارة رائجة بالأدوية منتهية الصلاحية، في وقت قدمت هيئة الدواء ضوابط وآليات لمنعها ومحاسبة المتورطين فيها، تلك الضوابط جار صياغتها قانونيًا وإصدارها خلال الفترة المقبلة.

وقال عوف في تصريحات صحفية:  إن “بعض المصانع غير المرخصة تشتري الأدوية منتهية الصلاحية من الصيدليات، بغرض إعادة تغليفها بتاريخ صلاحية جديد وضخها في الأسواق مرة أخرى، ما يشكل خطرًا على صحة المواطنين”.

وجرى ضبط الكثير من تلك المصانع، خلال الفترة الماضية من ضبط مصانع مخالفة تُعيد تدوير بعض أدوية الأورام عبر إزالة تاريخ الصلاحية المنتهي وطبع آخر جديد، وضخها في الأسواق مرة أخرى من خلال المخازن والصيدليات.

ويرى أطباء أن السبب الأساس في هذه الأزمة هيئة الدواء والشركات المصنعة، لعدم إلزام الهيئة المصانع بسحب منتجاتها منتهية الصلاحية، ومماطلة المصانع في القيام بمهامها، ولم تقم شركات الأدوية بسحب أدويتها منتهية الصلاحية من الأسواق منذ 7 سنوات، وتُقدر القيمة المالية لهذه الأدوية بـ3 مليارات جنيه، حسب تقديرات لشعبة الأدوية.

 

ووفق نقيب صيادلة القاهرة محمد الشيخ، فإن آخر مرة تمت فيها عملية غسيل وتنظيف للأسواق (أي سحب الأدوية منتهية الصلاحية) كان في عام 2017، وقتها تم التوافق على سحب هذه الأدوية لمدة عام دون شروط.

لكن الشركات في ذلك الوقت لم تسحب كل الأدوية منتهية الصلاحية، وسحبت أصنافًا وتركت أخرى، ولم تتكرر هذه العملية  منذ ذلك الوقت.

وقال نقيب صيادلة القاهرة، في تصريحات صحفية: إن “الشركات اكتفت بسحب الأدوية المنتهة الصلاحية في شكل مرتجعات بنسبة 2% من حجم تعاملات الصيدلية الشهرية معها” موضحًا “في بعض الأحيان لا تلتزم الشركات بتطبيق هذه النسبة”.

 

اتفاق لم ينفذ

 

وكان الاتفاق، الذي جرى بين الهيئة وشعبة الأدوية والصيادلة، تضمن سحب الأدوية منتهية الصلاحية في 3 أشهر من الصيدليات، حيث يسلم الصيادلة إلى شركات التوزيع الأدوية ومن ثمّ يجري إرجاعها للشركات، مع إجراء حصر لقيمة هذه الأدوية وخصمها من مجمل مشتريات الصيدلي على مدار 6 أشهر، بمعنى أن الصيدلي يسترجع قيمتها في صورة خصم مقسم على 6 أشهر. بجانب تشكيل لجنة عليا مسؤولة عن مراقبة عمليات السحب، تنبثق منها لجان فرعية في عضويتها نقيب الصيادلة عن كل محافظة ومسؤول فرع هيئة الدواء، لمتابعة عمليات السحب ورفع تقرير للجنة العليا والهيئة بما تم والكميات المسحوبة.

كما جرى استحداث بند ملزم للشركات والصيادلة، بأحقية الصيدلي طلب إرجاع الأدوية الراكدة لشركات التوزيع، حتى تتمكن الشركة من ضخها في أماكن أخرى رائجة بها، وكذلك يحق للصيدلي إرجاع الدواء قبل انتهاء صلاحيته بـ6 أشهر.

 

ووضعت هيئة الدواء بالفعل ضوابط لمنع وجود أدوية منتهية الصلاحية مرة أخرى وآليات لمحاسبة الصيدلي والموزع والمُصنع حال رصد أي من هذه الأدوية على أرفف الصيدليات، وجار صياغتها قانونيًا وإصدارها وتعميمها خلال الفترة المقبلة.

ومن هذه الآليات إلزام الصيدلي بالاحتفاظ بفاتورة الدواء وحال انتهاء صلاحيته يجب تقديم طلب بسحبه للمخزن أو الموزع، وفي حال رفضه أو عدم تنفيذ الطلب يتم محاسبته، وبذلك لا تقع على الصيدلي أي مسؤولية، أما في حال تراخي الصيدلي ستقتصر المحاسبة عليه.

ورغم تلك الاشتراطات والاتفاق، رصدت هيئة  الدواء وقائع لأفراد تشتري الأدوية منتهية الصلاحية من الصيدليات، وبعد ضبطهم يتبين أنهم كانوا يستغلونها في إعادة بيعها وضخها للسوق مرة أخرى من خلال صيدليات بمناطق نائية وأماكن غير مرخصة ولا تخضع لرقابة الهيئة، حيث يتم بيعها للجمهور في شكل أقراص مقسمة وليس شرائط كاملة مدون عليها تاريخ الصلاحية.

وفي سبتمبر الماضي، أطلقت هيئة الدواء مبادرة للتخلص من الأدوية منتهية الصلاحية، بالشراكة مع المصنعين والموزعين والصيدليات.

إلا إنهم تركوا لأطراف الصناعة تنظيم عملية السحب وغسل الأسواق بالتوافق فيما بينهم، نظرًا لكونها علاقة تجارية ولا دخل لهم بها، لكنهم مطالبون بإخطار الهيئة بآليات تنظيف السوق من الأدوية منتهية الصلاحية وإعدامها “حتى تستطيع الهيئة معاقبة المسؤول عن وجود علبة واحدة منتهية صلاحيتها بالصيدلية”.

 

وخلال الفترة الماضية عقدت شعبة الأدوية باتحاد تجارة الأدوية اجتماعًا مع ممثلي غرفة صناعة الأدوية لبحث آليات تنظيم السحب والتنظيف.

وأكد رئيس شعبة الأدوية أنه وجه خطابًا لهيئة الدواء يطالبهم بإعطاء مهلة شهر للنقابات الفرعية للصيادلة لتجهيز الأعضاء لمرحلة الارتجاع قبل تطبيق عملية غسيل السوق لمدة 3 أشهر، على أن تجدد لفترة أخرى لتحقيق التغطية الكاملة، مشترطًا ألا تزيد عن سنة، ولا تُكرر إلا في حالة تكرار تراكم البضائع منتهية الصلاحية أو عدم تعاون بعض الشركات.

 

ومع ارتفاعات أسعار الأدوية بصورة كبيرة، يلجأ كثير من المواطنين لشراء تلك الأدوية، وسط تفشي الفقر بصورة كبيرة، وهو ما يستغله بعض التجار وتطبيقات الإنترنت لبيع الأدوية منتهية الصلاحية.