علاج أزمات العمال بالأمن المركزي…فشل حكومي يجرد مصر من كوادرها الفنية: أخرهم T&C

- ‎فيتقارير

على طريقة العساكر والأوامر العسكرية العمياء التي لا ترى سوى الأوامر، دون حلول حقيقية للأزمات، وهو ما يفاقم الأزمات ويكبرها لدرجة الانفجار في وجه المجتمع، حيث لم تجد سلطات السيسي القمعية والعسكرية، سوى قوات الأمن المركزي والاعتقال، لفض الإضرابات العمالية ومعالجة الأزمات العمالية، وهو ما شاهده الجميع في أزمات مصنع وبريات سمنود وشركات النسيج بالمحلة وشركات الأدوية بالقاهرة والعاشر من رمضان، وصولا إلى مصنع /T&C بالعبور.

إذ قررت إدارة الشركة التركية المصرية لصناعة الملابس/T&C بمدينة العبور، يوم الخميس الماضي، الإجازة الإجبارية للعمال لليوم الثالث على التوالي برسالة عبر واتساب، ولم توفر أوتوبيسات لنقلهم إلى مقر الشركة، على خلفية  إضراب عن العمل بدأوه الخميس الماضي للمطالبة بزيادة الرواتب.

 

كما امتنع مجلس الإدارة عن صرف حافز شهر ديسمبر الماضي، الذي كان من المفترض صرفه يوم 20 يناير الجاري، وهو ما يمثل عقابًا للعمال على إضرابهم.

وبحسب عمال بالشركة، فقد حاصرت سيارات الأمن المركزي مقر المصنع بمدينة العبور، مساء الأربعاء وقامت السيارات بتطويق مداخل الشركة، خوفًا من حضور العمال للشركة ومواصلة الإضراب.

 

ويطالب العمال بزيادة سنوية 50% على الراتب، ورفع قيمة الحافز وبدل الوجبة إلى 1000 جنيه لكل منهما، إذ يعانون من تدني أجورهم في ظل الارتفاع المستمر للأسعار، حيث يبلغ متوسط رواتبهم في الشركة 4000 جنيه، إضافة لـ600 جنيه حافز و600 أخرى بدل وجبة.

 

ورفض العمال الاثنين الماضي، عرضًا من إدارة الشركة بزيادة الرواتب بقيمة 700 جنيه إضافة لزيادة 100 جنيه على الحافز و200 جنيه على بدل الوجبة مقابل إنهاء إضرابهم، عقب اجتماع جمع ممثلين للعمال مع إدارة الشركة، وحضره مسؤولين بمديرية العمل بالقليوبية، والنائبة سولاف درويش وكيلة لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، وسط تهديدات من الإدارة لعدد من العمال بالفصل والحبس.

ويعاني العمال من “تعسف الإدارة في السماح للعمال بالذهاب إلى التأمين الصحي، حيث تشترط موافقة مشرف الخط أولًا، الذي لا يسمح لهم في أغلب الأحوال ويطلب تأجيل ذهابهم للتأمين ليوم آخر بحجة حاجة العمل، كما يرفض طبيب الشركة في كثير من الحالات توقيع الكشف على العمال” حسبما قال عمال لـ المنصة في اليوم الأول للإضراب.

ويخشى العمال تكرار سيناريو العام الماضي، إذ أقرت الشركة زيادةً سنويةً بنسبة 25%، عقب إنهائهم إضرابًا عن العمل نظموه نهاية يناير2024، وهي زيادة ضئيلة قياسًا بالزيادة التي حصل عليها عمال فرع الشركة في تركيا والتي وصلت لـ50%.

 

ونهاية يناير 2024 دخل عمال الشركة في إضراب عن العمل للمطالبة بتحسين الرواتب، وزيادتها بنسبة 50% واستمر الإضراب عدة أيام قبل أن يقرر العمال إنهاءه، بعد إقرار زيادة بنحو 25%.

وفي 5 ديسمبر الماضي نظَّم عمال الشركة وقفة احتجاجية للمطالبة بصرف بدل نقدي لرصيد الإجازات السنوية عن عامي 2023 و2024، وإعادة مراجعة الرصيد المستحق صرفه، الذي أقرته الشركة، إذ فوجئوا بخصم أيام من الرصيد، فضلًا عن أيام أعياد وإجازات رسمية عملوا خلالها ولم يتم احتسابها.

 

وتأسست شركة T&C المتخصصة في تصنيع ملابس الجينز الجاهزة لصالح عدد من العلامات التجارية العالمية، في عام 2010، وهي نتاج شراكة بين مجموعة طلبة المصرية ومجموعة تاي التركية، ويبلغ عدد عمالها في مصر نحو 6 آلاف عامل، نصفهم تقريبًا من النساء، وتصدِّر كامل إنتاجها بواقع 70% للسوق الأمريكية و30% للأسواق الأوروبية.

 

وتدخل الشركة ضمن اتفاقية المناطق الصناعية المؤهلة “الكويز” الموقعة عام 2004، التي تسمح للمنتجات المصرية بدخول الأسواق الأجنبية دون جمارك، بشرط أن تحتوي على نسبة مكون إسرائيلي تصل إلى نحو 12%، والتي جرى تخفيضها بعدها بعامين إلى 10.6%، وفق العربية.

 

وفي عام 2023 طالب مُصدِّرون مصريون من بينهم مجدي طلبة رئيس مجلس إدارة شركة T&C بتخفيض نسبة المكون الإسرائيلي في الصناعات المصرية إلى 6% بدلًا من 10.6% بسبب ازدياد أسعاره.

 

وفي سبتمبر الماضي قال مجدي طلبة في تصريحات صحفية إن الشركة تخطط لتنفيذ استثمارات جديدة في مصر تصل إلى 35 مليون دولار خلال العامين المقبلين، مقدرًا حجم استثمارات T&C في مصر بأكثر من 60 مليون دولار، متوقعًا ارتفاعها إلى 100 مليون دولار بنهاية عام 2026، فيما بلغت صادرات الشركة في عام 2023 نحو 120 مليون دولار.

 

هجرة العمال المهرة

 

وبالمخالفة للدساتير وحقوق الإنسان، فإن إصرار السلطات على المعالجة الأمنية للأزمات العمالية، يفاقم هجرة العمال المهرة لخارج مصر، من أجل فرص أفضل، تكافئ جهودهم، وهو ما يسبب خسائر على المستوى القومي،  حيث يجري تجريد مصر من قوتها الاقتصادية والبشرية، إثر استعمال القبضة الأمنية الباطشة، والتي يؤمن بها السيسي عقيدة مجتمعية، تخرب مصر وتدمر قواها وبناها الاجتماعية والاقتصادية.