وسط حالة من الرفض القاطع لمقترح الرئيس الأميركي دونالد ترامب تهجير الفلسطينيين إلى مصر والأردن لحين إعادة إعمار قطاع غزة، بدأت الحكومة المصرية في شحن هيئات ومؤسسات شعبية وسياسية وبرلمانية تعبيراً عن هذا الموقف.
يأتي هذا – بحسب مصادر مطلعة – للتعبير عن رغبة رسمية في أن يكون الموقف الشعبي حاضراً بجانب الموقف الدبلوماسي الرافض لعملية التهجير، وسط توقعات بممارسة مزيد من الضغوط على القاهرة خلال الأيام المقبلة، لكن دون أن يتحول هذا الضغط إلى إرغامها على قبول خطط التهجير مع أهمية دورها في التهدئة القائمة حالياً بين الاحتلال الإسرائيلي وحركة حماس، على حد تعبير مصادر حكومية ودبلوماسية لوسائل إعلام.
وكانت خارجية الانقلاب قد أصدرت بياناً، مساء الأحد 26 يناير ، بعد ما يقرب من يوم من تصريحات ترامب، أكدت فيه تمسك مصر بثوابت ومحددات التسوية السياسية للقضية الفلسطينية، مشددة على أنها تظل القضية المحورية في الشرق الأوسط، وأن التأخر في تسويتها، وفي إنهاء الاحتلال وعودة الحقوق المسلوبة للشعب الفلسطيني، هو أساس عدم الاستقرار في المنطقة.
كما شددت على رفضها لأي مساس بتلك الحقوق غير القابلة للتصرف، سواء من خلال الاستيطان أو ضم الأرض، أو عن طريق إخلاء تلك الأرض من أصحابها من خلال التهجير أو تشجيع نقل أو اقتلاع الفلسطينيين من أرضهم، سواء كان بشكل مؤقت أو طويل الأجل، وبما يهدد الاستقرار وينذر بمزيد من امتداد الصراع إلى المنطقة، ويقوض فرص السلام والتعايش بين شعوبها.
فيما مواقف الأحزاب والنقابات والبرلمان ومنظمات المجتمع المدني تهدف إلى توفير السند الشعبي في وجه الضغوط الأميركية.
وأضافت المصادر: “قد يكون هناك وفود شعبية تذهب إلى رفح للتعبير عن هذا الموقف، إضافة إلى عقد المؤتمرات الحاشدة وإمكانية تنظيم مظاهرات تؤكد رفضها التام لهذا المقترح”.
يشار إلى أن مواقف بعض الدول الأوروبية أيضا، ترى خطورة في مسألة تهجير الفلسطينيين، وكان الحديث في بداية الأمر يدور حول نقلهم إلى معسكرات في سيناء، والآن يجري الحديث عن إدماجهم في المجتمع المصري، وفي كلتا الحالتين الأمر مرفوض.
ووفق مصادر مطلعة داخل الحزب الديمقراطي الاجتماعي المصري لـ”عربي بوست” أن أطرافاً من “أجهزة سيادية” اجتمعت خلال اليومين الماضيين مع قيادة الحزب، وعلى رأسها فريد زهران، من أجل رسم خريطة “تحرك شعبي” لمواجهة دعوات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتهجير الشعب الفلسطيني إلى مصر.
وكان الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي وجه نداءً دعا فيه القوى الشعبية، الأحزاب السياسية، النقابات المهنية، وكافة أطياف الشعب المصري للانضمام إلى وفد شعبي يوم الجمعة المقبل، للتوجه إلى معبر رفح على الحدود المصرية-الفلسطينية، وذلك للتعبير عن التضامن الكامل مع الشعب الفلسطيني الشقيق، ورفض محاولات التهجير القسري للفلسطينيين ومساعي تصفية القضية الفلسطينية العادلة.
وقالت المصادر التي حضرت الاجتماعات، والمطلعة على ما يدور داخل الحزب المصري: إن “الأطراف السيادية نقلت للحزب شعور القاهرة بـ”خطر حقيقي” من دعوة ترامب للقاهرة باستقبال مئات الآلاف من الفلسطينيين، لأن ذلك سوف يضر بالقضية الفلسطينية وبالأمن المصري على حد سواء”.
وكشفت المصادر كذلك أن جهاز المخابرات العامة المصري هو الذي يتولى إدارة هذه الأزمة، ويريد أن يستبق تحركات ترامب وينظم تحركاً شعبياً مدروساً كي يرسل رسالة إلى واشنطن مفادها أن هناك رفضاً شعبياً قبل أن يكون رسمياً لمحاولة ترامب تهجير الفلسطينيين إلى مصر.
وتداولت صفحات على التواصل الاجتماعي تسجيلات صوتية لفريد زهران أرسلها إلى أعضاء الحزب، يتحدث فيها عن التنسيق الذي تم بينه وبين أجهزة الدولة في مصر، من أجل الترتيب لحشد تحرك شعبي كبير في الساعات القليلة المقبلة لمواجهة الخطوة الأمريكية.
وتضمنت التسجيلات حديث فريد زهران عن اقتراحه لأجهزة الدولة تسيير وفود إلى معبر رفح المصري، من أجل إعلان التضامن مع القضية الفلسطينية من هناك، ويقول زهران: إنه “في نقاشه مع الدولة اقترح مثل هذه الأفكار، ولم يكن هناك أي رفض من جانب الدولة، بل كان هناك ترحيب إيجابي بهذه المقترحات”.
كما تضمنت التسجيلات دعوة فريد زهران لأعضاء الحزب إلى الاجتماع في المقر الخاص بالحزب في وسط القاهرة بشارع محمد فريد من أجل التجهيز لوفد شعبي كبير يضم أعضاء في الحزب، وكذلك أحزاب محسوبة على الأجهزة السيادية في مصر مثل حزب مستقبل وطن، وكذلك رموز سياسية تابعة للدولة، للذهاب إلى معبر رفح يوم الجمعة المقبل.
من ناحية أخرى، قالت المصادر المطلعة داخل الحزب الديمقراطي الاجتماعي: إن “ممثلين عن جهاز سيادي، سوف يحضرون كل اجتماعات الحزب الديمقراطي الاجتماعي المصري لتنسيق الجهود التي تم اقتراحها، كي يذهب الوفد إلى معبر رفح”.
كما قالت المصادر: إن “النقاش الذي تم بين فريد زهران وممثلي جهاز سيادي تضمن ضرورة إفساح المجال لرموز سياسية مصرية، للظهور في الإعلام بكثرة في الساعات المقبلة لمواجهة الدعوات الأمريكية، على أن يتم ظهورها بكثرة على مدار اليوم في كافة القنوات التابعة لشركة المتحدة التابعة للمخابرات العامة في مصر”.
أما بخصوص تسيير مظاهرات شعبية، فقد قالت المصادر المطلعة داخل الحزب الديمقراطي الاجتماعي المصري: إن “فريد زهران اقترح تنظيم بعض المظاهرات داخل القاهرة، سواء في الجامعات أو الميادين العامة للتعبير عن الرفض الكامل لرغبة دونالد ترامب تهجير الفلسطينيين، لكن الأجهزة السيادية المصرية تتحسس من المظاهرات خوفاً من توظيفها في مسار سياسي مناهض لعبد الفتاح السيسي”.
لكن المصادر أشارت إلى تنسيق حزب مستقبل وطن مع الحزب الديمقراطي الاجتماعي، كي يقود بنفسه التظاهرات في المحافظات المصرية تحت إشراف الداخلية المصرية، حتى لا تنفرط التظاهرات وتتحول إلى مسار احتجاجي ضد السيسي.
وكانت الحكومة سمحت بتظاهرات رافضة للعدوان الصهيوني على غزة في أكتوبر قبل الماضي، تحولت للمطالبة برحيل السيسي، وجرى اعتقال المشاركين في التظاهرات وما زالوا قيد الحبس الاحتياطي.