السيسي من فنكوش البريكس إلى حلول الخراب.. هذا كل ما تبقّى

- ‎فيأخبار

كتب- رانيا قناوي:

 

في الوقت الذي يهلل فيه إعلام الانقلاب لزيارة قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي للصين كضيف شرف على هامش انعقاد قمة "البريكس"، مصطحبا زوجته انتصار السيسي، لتستمع برفاهية سياحية على نفقة البلاد والعباد، أشارت التحليلات الاقتصادية، بأن الواقع يشير الى أن دول "البريكس" هى المستفيدة أكثر من علاقتها بمصر، ذات السوق الكبير البالغ عدد أفراده أكثر من 93 مليون فرد.

 

فنكوش البريكس

وتحقق دول مجموعة البريكس فائضا تجاريا فى تجارتها مع مصر، بلغ 7ر14 مليار دولار بالعام الماضى فقط، وكان الفائض أكثر من ذلك بالعام الأسبق حين بلغ 3ر16 مليار دولار، في الوقت الذي يشهد تدنى نسبة تغطية الصادرات المصرية لتلك الدول بالمقارنة بوارداتنا منها، لتصل النسبة الى 10% كمتوسط عام، حيث تنخفض النسبة الى 4% مع البرازيل حيث صدرنا لها بنحو 91 مليون دولار واستوردنا بنحو 2 مليار و150 مليون دولار.

 

كما بلغت نسبة التغطية مع الصين 5% بتصدير ما قيمته 471 مليون دولار واستيراد بنحو 2ر9 مليار دولار، وحقق الميزان التجارى المصرى الصينى عجزا مستمرا، أى فائضا للصين بلغ أكثر من 38 مليار دولار خلال السنوات الخمسة الأخيرة، كما بلغت النسبة 10% مع روسيا و29% مع الهند، أما جنوب أفريقيا فقد حققنا معها فائضا بلغ 91 مليون دولار.

 

 

وتشير وسائل الإعلام الى النصيب النسبى الجيد لمجموعة البريكس من الإقتصاد الدولى، والمكونة من خمس دول هى : الصين والهند وروسيا والبرازيل وجنوب افريقيا، خاصة نصيبها البالغ 42% من سكان العالم، لوجود الصين والهند صاحبتى المركزين الأول والثانى بعدد السكان دوليا، والبرازيل صاحبة المركز الخامس وروسيا صاحبة المركز التاسع، فالعبرة ليست بعدد السكان فقط.

 

وكشف الكاتب الصحفي ممدوح الولي خلال مقاله اليوم الثلاثاء، تراجع قيمة الصادرات المصرية لأغلب دول البريكس، فمع الهند تراجعت الصادرات المصرية من 4ر2 مليار دولار عام 2010 وأكثر من مليارى دولار خلال عامى 2013 و2014، الى 636 مليون دولار بالعام الماضى، ونفس التراجع لقيمة الصادرات مع البرازيل من 287 مليون دولار عام 2010، وأكثر من مائتى مليون دولار خلال السنوات الثلاثة التالية،الى أقل من مائة مليون بالعامين الأخيرين، كما تراجعت قيمة الصادرات الى روسيا من 353 مليون دولار عام 2014، الى 5ر280 مليون دولار بالعام الماضى.

 

وأشار الولي إلى نوعية تلك الصادرات التى تشكل المواد الخام النسبة الغالبة بها، حيث يشير التوزيع النسبى للصادرات المصرية للصين فى عام 2015، الى استحواد صادرات البترول الخام على نسبة 63% من القيمة الإجمالية والرخام 13% والفواكه 3% والجلود 3%، والزجاج ومصنوعاته 3% والنحاس ومصنوعاته 3% والقطن 2%، كما يتشابه الأمر مع التوزيع النسبى للصادرات للهند بنفس السنة، حيث شكل البترول الخام نسبة 60% بخلاف 8% للنفط المكرر جزئيا، و12% للأحجار والأسمنت و3% للقطن و2% للخضراوات و2% للفواكه.

 

وأوضح أنه عندما يدعو الرئيس الصينى معبرا عن قادة البريكس الى حرية التجارة، فإنه لا يقصد الإجراءات الحمائية التى يتخذها الرئيس الأمريكى ترامب فقط، ولكن دعوته تشمل دولا أخرى منها مصر، التى قامت بفرض قيود على الواردات منذ عام 2015 وحتى الآن، تسببت فى تراجع صادرات دول البريكس لمصر، حيث انخفضت قيمة صادرات الصين لمصر بالعام الماضى بنحو 544 مليون دولار عما كانت عليه بالعام الأسبق.

 

حلول الخراب

 

من جانبه، أكد المهندس والناشط السياسي ممدوح حمزة أحد مؤيدي الانقلاب العسكري، أن الخيارات المتاحة لقائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي، أمام المشكلات والانهيار الاقتصادي، هي طبع النقود، وزيادة التضخم، والارتفاع الجنوني في الأسعار.

 

وأضاف "حمزة"، في تدوينة له علي حسابه الخاص بموقع التغريدات المصغرة "تويتر"، "البديل الآخر هو إيقاف علي الأقل نصف المشروعات لعدم وجود تمويل لها أو بيع المسترال لروسيا".

 

من جانبه أشار الكاتب الصحفي عبد الناصر سلامة رئيس تحرير "الأهرام" السابق، إلى أن المواطن المصرى كان غنياً حتى قبل ٣ نوفمبر من العام الماضى، تاريخ تعويم الجنيه من ثمانية جنيهات مقابل الدولار، إلى ١٨ جنيهاً، وحتى ٢٠ جنيهاً بعض الوقت، وهو الأمر الذى فقد معه الجنيه أكثر من ٥٠٪‏ من قيمته، وأحياناً ٧٠٪‏، مما جعل من المدخرات أمراً هشاً، جاز معه إطلاق تعبيرات الفقر على المصريين بصفة عامة، على غرار "انتوا فقرا قوى".

 

وقال سلامة خلال مقال بصحيفة "المصري اليوم"، أى عملية حسابية بسيطة لحياة أسرة مصرية متواضعة الإنفاق، قياساً بمداخيل هذه الأسرة، سواء كانت من خلال الأب، أو الأب والأم معاً، سوف نكتشف أننا أمام أزمة نفسية تعيشها هذه الأسرة طوال الوقت، أكثر منها أزمة مالية، عملية تدبير متطلبات الأبناء اليومية ليست بالأمر اليسير أبداً فى ظل حالة ضيق اليد، لذا كان من الطبيعى أن نسمع ونقرأ ونرى بصفة يومية حالات قتل أُسرية متعلقة بهذه الأزمة، وحالات انتحار أيضاً، ناهيك عن المشاجرات اليومية، وارتفاع نسب الطلاق، ومن ثم التشرد والتسول، إلى غير ذلك من تداعيات.

 

وأشار إلى الإخفاق الحكومي والذي ارتفعت معه نسبة الفقر إلى مستويات غير مسبوقة تزيد على ٣٥٪‏، والتضخم كذلك بما يصل إلى ٣٤٪‏، إضافة إلى الديون الخارجية التى بلغت هى الأخرى نحو ٧٥ مليار دولار، لم نسمع أحداً يتحدث عن كيفية سدادها فى الحاضر أو المستقبل.

 

وأكد أنه لم تعد هناك وعود بمستقبل أفضل، أو بتراجع أسعار السلع الأساسية، أو بارتفاع قيمة العُملة المحلية، أو بسداد الديون على المدى المنظور، أو بتطوير الخدمات والمرافق، أو بتنمية حقيقية للموارد، أو بخلق فرص عمل حقيقية، أو بإقامة مشروعات كثيفة العمالة، أو بالاستغناء عن المساعدات الخارجية، أو بخفض الجمارك عن السلع الاستهلاكية، أو بخفض الضرائب عن كاهل المواطنين، أو بمنظومة صحية أفضل، أو بنظام تعليمى كذلك، أو حتى بغذاء مطابق للمواصفات العالمية، إلى غير ذلك مما يجعل من الصبر أمراً مجدياً.

 

وقال سلامة إن كل الممارسات بالفعل تؤكد أن المواطن هو بطل هذه المرحلة، المواطن ذو الدخل المحدود، الذى يجب عليه خلال هذه الأيام، إضافة إلى المعاناة والنفقات اليومية، تدبير أوضاعه الطارئة، إلى غير ذلك من مستجدات المرض والعلاج، بالتوازى مع الارتفاع الكبير فى أسعار الكهرباء والغاز والمياه والمواصلات والاتصالات وغيرها، وفى النهاية مطلوب منه أن يبتسم، أو على الأقل ألا يكتئب، وألا يهذى بألفاظ ومصطلحات قد تودى به إلى هذا المصير أو ذاك.