مصر أسيرة صندوق النقد .. “الديون ” هدية السيسى للمصريين بالعام الجديد ؟

- ‎فيتقارير

مع بداية العام الجديد ، 2026، يبدو أن اليون الخارجية والداخلية هو الهدية السنوية التى يمنحها السيسى للمصريين مع بداية كل عام ، حيث  تتزايد الديون الخارجية  ما يهدد بإفلاس البلاد يزعم مصطفى مدبولي،  ان حكومته، تضع خفض الدين العام والخارجي، إلى جانب تقليل أعباء خدمته، هدفًا أساسيًا في هذه المرحلة، بما يدعم استقرار الاقتصاد الكلي ويتيح توجيه موارد أكبر للقطاعات الخدمية والتنموية .

وقال مدبولى فى تصريحات صحفية إن حكومته وضعت خطة لحوكمة الدين الخارجي وتنظيم الاقتراض، من خلال وضع إطار عام يضمن تحركات الدين الخارجي في الحدود الآمنة كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، بما يحافظ على الاستقرار المالي بحسب تعبيره.

وأشار إلى أن الخطة تتضمن إعادة هيكلة الديون الخارجية عبر آليات مبادلة الديون مقابل الاستثمارات، ومبادلة الديون من أجل التنمية، مستندة إلى تجارب ناجحة مع عدد من الدول العربية والأوروبية والآسيوية وفق زعمه .

 

قفزات غير مسبوقة

 

فى المقابل أكد الخبير الاقتصادي إلهامي الميرغني أن الدين الخارجي شهد قفزات غير مسبوقة خلال العقد الأخير، موضحًا أنه ارتفع من 34.9 مليار دولار في يونيو 2011 إلى 46.1 مليار دولار في يونيو 2014، ثم واصل التصاعد الحاد ليصل إلى نحو 161.2 مليار دولار بنهاية الربع الرابع من عام 2024/2025 . 

وكشف الميرغني فى تصريحات صحفية أن مسار الديون الذى ورطت فيه حكومة الانقلاب مصر والمصريين جعل الاقتصاد المصري أسيرًا بالكامل لوصفات صندوق النقد الدولي، مشيرًا إلى أن إدارة الاقتصاد باتت موجّهة أساسًا لخدمة الديون، وأن مصر أصبحت ثاني أكبر دولة مدينة للصندوق على مستوى العالم.

وقال إن بيانات البنك المركزي لعام 2023/2024 تُظهر أن ديون مؤسسات التمويل الدولية تمثل 38.6% من إجمالي الديون الخارجية، بينما تُسدد 66.2% من هذه الديون بالدولار الأمريكي، الأمر الذي يفاقم الضغوط على احتياطي النقد الأجنبي بسبب التزامات السداد المستمرة من أقساط وفوائد. 

وشدّد الميرغني على أن تضخم الديون الخارجية لا يرتبط فقط بتقلبات سعر صرف الدولار، بل يعود في جوهره، إلى سياسة استدانة بلا ضوابط ولا رقابة، تُوجَّه في كثير من الأحيان لتمويل مشروعات غير ضرورية أو يمكن تأجيلها، بدلًا من توجيه القروض لقطاعات إنتاجية في الزراعة والصناعة أو لمشروعات تقلّص الاعتماد على الاستيراد.

 

صندوق النقد

 

وأوضح أن هذا النهج كرّس الاعتماد على صندوق النقد الدولي وشروطه، من بيع الأصول العامة، وتمكين القطاع الخاص على حساب دور دولة العسكر، وصولًا إلى تراجع الخدمات الأساسية وارتفاع معدلات الفقر والجوع وسوء التغذية. 

وانتقد الميرغني غياب الرقابة البرلمانية والشعبية على ملف الاقتراض الخارجي، معتبرًا أن هذا الغياب أسهم في تضخم الدين إلى مستويات خطرة مؤكدا أن نحو 65% من موارد الموازنة العامة باتت تُوجَّه الآن لسداد أقساط الديون وفوائدها، وهو ما يترك حيزًا ضئيلًا للغاية للإنفاق على التنمية والخدمات.

وحذر من أن الوضع الحالي يدفع بالاقتصاد إلى منطقة الخطر، مطالبا بضرورة إعادة هيكلة أولويات الإنفاق والبحث عن مصادر دخل حقيقية ومستدامة، بدلًا من الاعتماد المتزايد على الاقتراض الذي يفاقم هشاشة الوضع الاقتصادي عامًا بعد آخر. 

 

التمويل الخارجي

 

وقال الدكتور محمود الجرف -أستاذ القانون الدولي بالجامعات المصرية- إن الاقتصاد المصري يمر حاليًا بمرحلة تعافٍ نسبي بعد سنوات من الضغوط، وهو تعافٍ يعود في جانب منه إلى استقرار سعر الصرف وزيادة تدفقات الاستثمار الأجنبي، إضافة إلى تراجع معدلات التضخم عن ذروتها السابقة. 

وأكد الجرف في تصريحات صحفية أن هذا التحسن لا يعني تراجع المخاطر بالكامل، مشيرا إلى أن مجموعة الضغوط الموازية، من تضخم مستمر، ونمو سكاني مرتفع، وعجز واضح في ميزان المدفوعات، لا تزال تجعل بنية الاقتصاد هشّة، خصوصًا بالنسبة للشرائح الأكثر تأثرًا.

وأشار إلى أن التضخم، رغم انخفاضه النسبي، ما زال عند مستويات مرتفعة، بينما يشير اتساع عجز الحساب الجاري إلى نحو -4.3% من الناتج المحلي في 2025/2026 إلى استمرار اعتماد الاقتصاد على التمويل الخارجي طالما ظل هذا العجز قائمًا. 

وأوضح الجرف أن تجاوز النفقات الحكومية للإيرادات يدفع دولة العسكر دائمًا إلى الاقتراض لسد الفجوة التمويلية، ما يفاقم مستويات الدين عامًا بعد آخر، مؤكدًا أن انخفاض قيمة العملة يضاعف من كلفة خدمة الدين الخارجي، إذ ترتفع قيمة الأقساط والفوائد المقومة بالدولار عند تحويلها إلى الجنيه.

وشدد على أن هذه العوامل الثلاثة، العجز المالي، وعجز الحساب الجاري، واستمرار التضخم، تشكل الإطار الحقيقي لاستمرار اللجوء إلى الاستدانة، الأمر الذي يؤدي في نهاية المطاف إلى ارتفاع الدين الخارجي رغم التزام حكومة الانقلاب بسداد أقساط مرتفعة كل عام.