أعاد الكشف عن الهوية الحقيقية للشهيد حذيفة الكحلوت (أبو عبيدة)، الناطق السابق باسم كتائب القسام، تسليط الضوء على مسيرته العلمية والفكرية، خصوصًا رسالته للماجستير التي قدّمها عام 2013 في الجامعة الإسلامية بغزة بعنوان "الأرض المقدسة بين اليهودية والنصرانية والإسلام"، هذه الرسالة لم تكن مجرد بحث أكاديمي، بل تحولت إلى وثيقة فكرية وسياسية أثارت تفاعلًا واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تناوب المغردون على نشر مقتطفات منها والتعليق على دلالاتها، مع إبراز الإهداء الذي خصّ به الرئيس الشهيد محمد مرسي وشهداء رابعة العدوية والنهضة وغيرها من مجازر العسكر.
إهداء أشعل النقاش
كتب الباحث الشهيد أبو عبيدة في صدر رسالته إهداءً أثار جدلًا واسعًا: إلى شهداء رابعة العدوية الذين وصف دماءهم بأنها أحدث قطرات في مسيرة الإسلام نحو بيت المقدس.. إلى الرئيس محمد مرسي "القوي الأمين" ورمز الحرية والكرامة.
إلى كل مسلم حبًا وولاءً، وإلى كل يهودي ونصراني حجةً وبرهانًا وإلزامًا.
المغرد أحمد عاصم (@mbs_asem) نشر نص الإهداء كاملًا في 30 ديسمبر 2025، معتبرًا أن هذا الإهداء وحده كفيل بجعل خصومه السياسيين يضعونه في خانة الأعداء، لما يحمله من دلالات سياسية ودينية متشابكة.
وأضاف @mbs_asem، ".. إلى أحدث قطرات الدماء في مسيرة الإسلام نحو بيت المقدس.. دماء شهداء رابعة العدوية في مصر الكنانة.. وإلى القوي الأمين .. حامل هم الأمة ورمز الحرية والكرامة ..سعادة الدكتور محمد مرسي رئيس جمهورية مصر العربية.. وإلى كل مسلمِ .. حُبّاً، وولاءً، وعرفاناً.. وإلى كلّ يهودي ونصراني .. حجةً، وبرهاناً، وإلزاماً.. أقدّم هذا البحث المتواضع…
https://x.com/mbs_asem/status/2006012790041952556
وكان الرئيس محمد مرسي الوحيد الذي أوقف عربدة الكيان الصهيوني على غزة بعد اول تهديد بكلمته الشهيرة " لـن نـترك غزة وحدها " وخسره العرب والمسلمين وتواطئ الكل عـلـى اسقاطه هـو محمد مرسي و ندموا اليوم.
ورحم الله الرئيس محمد مرسي الذي نادى يوما أهل غزة وقال: " أنتم منا ونحن منكم ولن نتخلى عنكم".
وقال متابعون إن الإهداء الذي كتبه أبو عبيدة، يعكس ارتباطه العميق بقضية شعبه، حتى في لحظة إنجازه العلمي، إذ لم يغب عنها من ظلوا حاضرين في وجدانه.
مضمون الرسالة
بحسب ملخص نشره حسن صالح (@mbs_salh)، جاءت الرسالة في أربعة فصول رئيسية:
الفصل التمهيدي: تناول المفهوم العام للمقدسية والبركة لغة واصطلاحًا، وعلاقتهما بالاعتقاد عند أهل الملل الثلاث، مع إيجاز لتاريخ كل ملة في فلسطين.
الفصل الأول: عقيدة اليهود في الأرض المقدسة، مع تحليل العوامل المؤثرة، اعتقادهم الخاص بفلسطين، الصهيونية، والآثار المترتبة على هذه العقيدة.
الفصل الثاني: عقيدة النصارى في الأرض المقدسة، مع بيان العوامل المؤثرة، اعتقادهم بفلسطين، والآثار المترتبة على ذلك.
الفصل الثالث: عقيدة المسلمين، مصادرها، اعتقادهم في أرض فلسطين المباركة، والآثار المترتبة على هذه العقيدة.
الخاتمة: تضمنت نتائج وتوصيات أبرزها التأكيد على مركزية الأرض المقدسة في العقيدة الإسلامية، وضرورة مواجهة دعاوى الأحقية اليهودية.
وأشار صالح إلى أن الرسالة جاءت في نحو 650 صفحة، وهو حجم نادر في رسائل الماجستير، ما يعكس جهدًا استثنائيًا.
ونشر حسن صالح @mbs_salh هذا المحتوى عبر :
https://x.com/mbs_salh/status/2005976932953788720
منصات التواصل
ومع الإعلان عن هوية أبو عبيدة، أعاد النشطاء نشر صور من الرسالة، خاصة الصفحات الأولى التي تضمنت الإهداء، بعضهم رأى أن الرسالة تعكس وعيًا مبكرًا بالقضية الفلسطينية، وأنها ليست مجرد بحث أكاديمي بل مشروع فكري متكامل.
كتب أحد النشطاء: "رجال تعلموا العقيدة وطبقوا التضحية من أجلها، لا من تعلموها وطبقوا التضحية بها."
آخرون اعتبروا أن الرسالة برهان على أن أبو عبيدة جمع بين الفكر والعمل، وأن ما كتبه في الجامعة تحول لاحقًا إلى موقف عملي في ساحات المقاومة.
بعض التعليقات ركزت على استشهاده بكلام أئمة السلف مثل ابن تيمية وابن باز، ورأوا أن ذلك يعكس رسوخًا في المنهج السلفي، مع نقد للغلو في تعظيم القبور والمقامات.
وفي 2014 كتب أبو عبيدة بعد الانقلاب على محمد مرسي: الإخوان المسلمون الحركة الاسلامية الوحيدة في العالم العربي التي أثبتت أهليتها لحمل لواء الإسلام كما أراده الرسول صلى الله عليه وسلم
https://x.com/hodaifaelkahlou/status/428468852360359936
المغرد معين الكحلوت (@Moin_Awad) نشر صورة ورقة امتحان قديمة لأبو عبيدة في مادة "مناهج المحدثين"، مؤكدًا أنه أحرز العلامة الكاملة، واعتبرها شهادة على نبل عقل وصفاء نية، هذا التفصيل أضاف بعدًا إنسانيًا لشخصيته، إذ أظهره كطالب مجتهد قبل أن يصبح رمزًا عسكريًا.
https://x.com/Moin_Awad/status/2006353198764687507
كما كتب الأستاذ علي الغزالي (منصة طلاب جامعة الأزهر الشريف) على فيسبوك أن صوت أبو عبيدة في خطاباته كان انعكاسًا لتكوينه العلمي، إذ ضبط العربية كما يفعل سيبويه، وأتقن البلاغة حتى صار صوته مدرسة قائمة بذاتها. هذا الربط بين اللغة والفكر والمقاومة جعل من شخصيته حالة فريدة تجمع بين العلم الشرعي والقدرة الخطابية والعمل الميداني.
وأضاف أنه منذ اللحظة الأولى التي سُمِع فيها صوت أبو عبيدة وهو يخرج الحروف بتمكن، ويضبط العربية كما فعل سيبويه، بدا أنه ليس رجلًا عاديًا، بل ابن العلم ونتاج العلماء، درس المتون وحاز الفنون حتى صار صوته مدرسة قائمة بذاتها.
وتابع: " ومع انكشاف هويته، اتضح مقامه؛ فهو أبو إبراهيم الملثم، من أهل العلم الراسخين، وُلد عام 1984 في السعودية، ثم ارتحل إلى غزة ليلتحق بالجامعة الإسلامية – كلية أصول الدين، حيث قدّم عام 2013 رسالة ماجستير بعنوان: "الأرض المقدسة بين اليهودية والنصرانية والإسلام"، في نحو 650 صفحة، تناولت العقائد الثلاث واستراتيجيات السيطرة على الأرض المقدسة، فجعلها محور حياته العلمية والعملية.
وأشار إلى أن أبو عبيدة سبق في فهم العقيدة بفكر ناضج وعمل جاد، بينما ظل كثيرون غارقين في جدالات فرعية، وهو يجمع بين العقل والفكر والتطبيق، حتى صار علمه حجة وفكره علامة للدارسين. لقد جمع بين العلم والعمل، الفكر والتجربة، فكان مثالًا على العالم العامل الذي يسبق زمانه.
وأوضح أن سيرته تدفعنا إلى الارتقاء بأنفسنا، وترك الجدالات العقيمة، لنثبت على طريق الحق كما ثبت هو، ونستلهم من همته القوة والعزم.
البعد السياسي والديني
تفاعل المغردون أيضًا مع تصريحات قديمة لأبو عبيدة عام 2014، حين وصف الإخوان المسلمين بأنهم الحركة الإسلامية الوحيدة التي أثبتت أهليتها لحمل لواء الإسلام كما أراده الرسول. هذا التصريح أعيد تداوله في سياق الإهداء لمرسي، ليؤكد أن موقفه لم يكن عابرًا بل امتدادًا لرؤية سياسية ودينية متكاملة.
دلالات الرسالة
ومن أبرز الدلالات التي استخلصها المشاركون والمتفاعلون:
الرسالة ليست مجرد بحث أكاديمي، بل مشروع فكري يعكس وعيًا مبكرًا بالقضية الفلسطينية.
الإهداء لمرسي وشهداء رابعة يعكس وحدة الموقف بين الساحات المصرية والفلسطينية، ويؤكد أن القضية واحدة.
الربط بين العلم والعمل في شخصية أبو عبيدة جعل منه نموذجًا فريدًا، حيث تحولت المعرفة إلى ممارسة عملية.
الرسالة شكلت امتدادًا طبيعيًا لمسيرته الجهادية، إذ كان انشغاله بالأرض المقدسة محورًا لحياته العلمية والعملية.
التفاعل الشعبي مع الرسالة يعكس تعطشًا لرؤية تجمع بين الفكر والمقاومة، بعيدًا عن الجدالات العقدية الفرعية.
الخاتمة
أعادت رسالة الماجستير لأبو عبيدة فتح النقاش حول العلاقة بين الفكر والعمل، بين النصوص الشرعية والواقع السياسي، وبين العلم النظري والتضحية العملية. لم يكن أبو عبيدة مجرد طالب علم، بل كان مشروعًا متكاملًا جمع بين الدراسة الأكاديمية والالتزام العملي بالقضية الفلسطينية.
إن التفاعل الواسع مع رسالته بعد استشهاده يؤكد أن المعرفة حين ترتبط بالواقع تصبح قوة مضاعفة، وأن الأرض المقدسة ليست مجرد موضوع بحثي بل محور حياة كاملة.
ودرَس أبو عبيدة العلوم الشرعية في كلية أصول الدين بالجامعة الإسلامية في غزة، حيث نال درجة الماجستير في العقيدة عام 2013، عن رسالته الموسومة بعنوان “الأرض المقدسة بين اليهودية والنصرانية والإسلام”.
ولاقى عنوان الرسالة تفاعلا واسعا بين النشطاء على منصات التواصل الاجتماعي، وسط إشادة بمضمونها، واعتبارها رسالة غنية بالمعاني، وتحمل أهمية فكرية ومعرفية لافتة، خاصة في ظل السياق السياسي والديني الذي تتناوله.
وقال مغردون: إن "الرسالة جاءت في نحو 650 صفحة، وهو حجم نادر في رسائل الماجستير في الوقت الراهن، مشيرين إلى أنها لم تقتصر على المقارنة العقدية بين الأديان الثلاثة، بل تناولت -بحسب وصفهم- الإستراتيجيات الخطابية والفكرية التي سعت تاريخيا للسيطرة على الأرض المقدسة ونزعها، مع تفنيد دعاوى أحقية اليهود بها".
وأضاف آخرون أن الرسالة عكست وعيّا مبكرا لدى أبو عبيدة، إذ جعل من “الأرض” محورا لبحثه العلمي، ومنطلقا لفكره وجهده، معتبرين أن انشغاله بالقضية لم يكن طارئا، بل متجذرا منذ سنوات دراسته الأولى.
وذهب مغردون إلى أبعد من ذلك، معتبرين أن ما يلفت الانتباه هو عمق طرحه العقدي، وانشغاله بقضايا مركزية تتصل بالواقع والصراع، في وقت لا يزال فيه كثيرون -على حد تعبيرهم- غارقين في جدالات عقدية فرعية، بينما كان هو يجمع بين الفكر والعمل، ويحول المعرفة إلى موقف وممارسة.
وأشار نشطاء إلى أن الرسالة استشهدت بكلام عدد من أئمة السلف، منهم ابن تيمية وابن باز ومحمد بن عبد الوهاب، كما تناولت نقد بعض الطوائف التي غالت في تعظيم القبور والمقامات، وقدست الأولياء والصالحين، وفق ما ورد في متن الرسالة.
https://drive.google.com/file/d/12hZFrcF3kEublklIP8_JfBgcZIFUs73h/view