نشرت مجلة "فورين بوليسي" مقالا لسفير الولايات المتحدة السابق لدى مصر وتل أبيب دانيال كورتزر، والزميل في مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي آرون ديفيد ميلر، قالا فيه إن شعورا بالتفاؤل ساد خلال معظم عام 2025، حول نظرة واشنطن إلى الشرق الأوسط، فقد تم تطبيق وقف إطلاق النار في غزة، والذي ساهم، رغم استمرار العنف، في إنهاء عامين من الحرب الوحشية.
وفي تحول غير مسبوق، أقام النظام الجديد في سوريا علاقات أوثق مع واشنطن، ما رفع احتمالية التوصل إلى اتفاق أمني إسرائيلي سوري بوساطة أمريكية.
نهاية التفاؤل وعودة الواقع الإقليمي
وبحسب مقال فورين بوليسي، ومع اقتراب عام 2025 من نهايته، اصطدمت هذه التطورات الواعدة التي وصفتها إدارة ترامب بأنها تحولية بالواقع المرير للسياسة الإقليمية وعناد العديد من الفاعلين في الشرق الأوسط.
وأشار الكاتبان إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي ساهم تركيزه على غزة ولبنان وسوريا وإيران في خلق فرص، قد يفقد اهتمامه بسهولة، ويبدو أنه راض عن إضافة الشرق الأوسط إلى قائمة الصراعات التي يدعي أنه حلها، فيميل إلى الانتقال إلى قضايا أخرى، مثل روسيا وأوكرانيا.
وتضعف سياسات إسرائيل المزيد من المستوطنات والبؤر الاستيطانية، والتساهل عموما مع عنف المستوطنين ما تبقى من مصداقية السلطة الفلسطينية المتضائلة، كما تحظى حماس بشعبية في الضفة الغربية، ويعود ذلك في جزء كبير منه إلى إحباط الشعب من غياب الأمل في حل سياسي.
وأكد المقال أن الانتفاضة الثالثة واردة دائما، وحتى لو لم تندلع، سيشهد عام 2026 المزيد من المستوطنات، والمزيد من العنف، والمزيد من الخطوات نحو الضم الإسرائيلي.
وخلص إلى واقع ما وصفه بالدول الأربع: منطقة ذات سيطرة إسرائيلية متزايدة في جزء من الضفة الغربية، ومنطقة ذات سيطرة فلسطينية محدودة في جزء آخر، والمنطقة الصفراء الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية في غزة، وحماسستان في بقية القطاع.
فشل كبح السياسات الإسرائيلية
واعتبر الكاتبان أن إحدى نقاط الضعف في استراتيجية إدارة ترامب هي عدم رغبتها حتى في محاولة كبح جماح السياسات الإسرائيلية في الضفة الغربية، مؤكدين أن مجرد التلفظ بمعارضة الضم الإسرائيلي لا معنى له في ظل اتجاه السياسات والإجراءات الإسرائيلية نحو هذا الهدف.
وأشار المقال إلى أنه في لبنان، من الصعب توقع أي تقدم في نزع سلاح حزب الله، الذي يعاني من تراجع في قوته لكنه لم يهزم، ويعمل على إعادة بناء صفوفه. ولا تملك الحكومة اللبنانية القلقة من اندلاع حرب أهلية، ولا الجيش اللبناني المنقسم داخليا، الإرادة أو القدرة على نزع سلاح مقاتلي حزب الله شمال نهر الليطاني أو منعهم من إعادة التجمع في الجنوب.
ولا تزال قوات الاحتلال الإسرائيلية متمركزة في خمسة مواقع في جنوب لبنان، وقد أخذت على عاتقها مهمة الحرب على حزب الله، حيث استهدفت مؤخرا أحد كبار قادة الحزب في بيروت.
سوريا بين التحديات والفرصة التاريخية
وبحسب المقال، تعد قائمة مهام الرئيس أحمد الشرع بالغة الصعوبة، وإذا ما أمكن لسوريا أن تصبح دولة متماسكة ذات حكم رشيد، فسيستغرق ذلك سنوات، في ظل تحديات إعادة الإعمار، وكبح جماح تنظيم الدولة، وضمان المساواة في الحقوق لجميع السوريين، وفتح النظام السياسي، والتعامل مع تدخلات خارجية تشمل تركيا وروسيا وإيران ودول الخليج وإسرائيل.
ا
وأضاف أن دولة الاحتلال تملك فرصة تاريخية في سوريا، بعد وساطة واشنطن في محادثات إسرائيلية وسورية رفيعة المستوى حول اتفاق أمني أظهر بوادر واعدة، لكنه يبقى مرهونا بانسحاب الاحتلال من المناطق التي احتلتها منذ الإطاحة بالرئيس السوري المخلوع بشار الأسد.
إيران وعام التوتر الإقليمي
وأوضح المقال أن الضربات الإسرائيلية والأمريكية أضعفت إيران ووكلاءها، دون استبعاد النظام الإيراني، في ظل ضغوط داخلية كبيرة.
وبحسب الكاتبان، قد تسعى طهران إلى اتفاق لتخفيف الضغوط، أو إعادة بناء منشآت التخصيب والدفاعات الجوية والترسانة الصاروخية، دون التخلي عن طموحاتها النووية والإقليمية. وخلص إلى أن عام 2026 مرشح ليكون عاما متوترا في المثلث الأمريكي الإسرائيلي الإيراني.
واختتم المقال بالتأكيد على أن آفاق السلام في غزة والضفة الغربية ولبنان قاتمة، وأن التحول الديمقراطي في سوريا معلق على المحك، مشيرا إلى أن واشنطن، رغم عجزها عن حل جميع الأزمات، قد تتمكن بالدبلوماسية والقيادة الرشيدة من منع تفاقمها، مع بقاء الأمل قائما.