“مادورو ” مُحتجزٌ في “جحيم” بروكلين ومصيره بيدَي قاضٍ يهودي تخطى الـ90 عاماً

- ‎فيأخبار

مصير نيكولاس مادورو، الذي كان حتى فجر  السبت، رئيس فنزويلا قبل أن تخطفه قوات الكوماندوز الأميركية (دلتا)، معلّقٌ في الأثناء بين يدَي إلفين هيرلشتاين (92 عاماً)، وهو قاضٍ فيدراليّ يهوديّ متديّن يدأب على لعب كرة المضرب مع رفاقه الحاخامات، بينما يصدر حكماً هُنا وآخر هُناك، كما اشتهر بين أبناء الجالية اليهودية في معقلهم بمدينة نيويورك.

سيدير القاضي هيرلشتاين المحاكمة في قاعة المحكمة بمنهاتن، في وقتٍ يُحتجز فيه مادورو بمركز الاعتقال الحضري في بروكلين (MDC) سيّئ الصيت، والمعروف بأنه "منشأة الاعتقال الأكثر إشكالية" بالنسبة لمصلحة السجون، و"جحيمٌ على وجه الأرض" بالنسبة لمعتقليه.

هيرلشتاين "ليس قاضياً معهوداً"، بحسب ما أورد موقع "واينت" العبري، اليوم الأحد، فهو يتبع نمط حياة دينياً، ويحافظ على "قدسية السبت"، كما ترأس سابقاً "المركز اليهودي" (The Jewish Center) الذي يُعد واحداً من الكُنس الأرثوذكسية اليهودية المرموقة.

 

 أمّا جدوله اليومي فيحرص على تخصيص الوقت لأداء الصلوات اليهودية، ولعب كرة المضرب بثبات مع ثلاثة من رفاقه الحاخامات في تقليد ممتد منذ عقود، تتخلله نقاشات دينية وجدالات قضائية خلف شباك الملعب.

القاضي المذكور ولد عام 1933 في نيويورك، ودرس القانون في جامعة كولومبيا قبل أن يتجنّد للنيابة العسكرية للجيش الأميركي.

 

وبعد تسريحه عمل عشرات السنوات في مكاتب المحامين، قبل أن يعيّنه الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون، قاضياً فيدرالياً عام 1998.

 

ومذاك سرعان ما تحوّل لشخصية محورية في محكمة المقاطعة الجنوبية لنيويورك، التي توصف بأنها الأكثر نفوذاً في الولايات المتحدة، خصوصاً أنها تغطي منطقة منهاتن.

 

اكتسب سمعة قاضٍ صارم وحذر في إثر توليه قضايا وملفات ضخمة، بينها دعاوى التعويضات لضحايا تفجير برجَي التجارة العالميَين في 11 سبتمبر/أيلول 2001، فضلاً عن ملفات فساد معقدة. كما أدار قضية الدعوى المدنية ضد هارفي فاينشتاين عام 2019، ورفض عرض التسوية الأوليّ.

 

هيرلشتاين يعاني من ضعف السمع، ويستعين بسماعات من صناعة شركة آبل لمتابعة ساعات طويلة من تبادل المرافعات بين الأطراف في قاعة محكمته باهتمام شديد، وهو ليس مراقباً سلبياً، بل اعتاد التدخل بانتظام أثناء الشهادات لطرح أسئلته الخاصة على الشهود بشأن القضايا.

وعلى الرغم من خلفيته الدينية، أثبت القاضي حسب "واينت" أنه "لا يُقحم انتماءه الديني في أحكامه"، ففي نوفمبر/تشرين الثاني الماضي حكم بالسجن على مواطن إسرائيلي يُدعى أوليفيا عومر، بعدما أُدين بالفساد خلال عمله مديراً تنفيذياً لشركة فرانك الناشئة مع مؤسّستها النجمة تشارلي جافيز. وقد طالب محامو عومر بتخفيف حكمه بزعم أن يهوديته وجنسيته الإسرائيلية قد يعرضانه للخطر في السجن الأميركي.

 

 في الوقت الذي تصاعدت فيه المشاعر المعادية للصهيونية؛ بسبب الإبادة في غزة، غير أن القاضي رفض ذلك تماماً، معتبراً أن العقاب لا يمكن أن يتأثر بقومية المتهم ودينه.

إلى جانب ذلك، منع هيرلشتاين في سبتمبر/أيلول الماضي محاولات إدارة دونالد ترامب لطرد ناشطين مؤيدين لفلسطين تظاهروا ضد الحرب على قطاع غزة، على اعتبار أن إجراءً كهذا مخالف للقانون، كما منع في الربيع الماضي الإدارة ذاتها من طرد فنزويليين في إطار قانون "الأعداء الأجانب" الذي بحسبه طُبق على نحوٍ غير قانوني. وفي ضوء ذلك، اعتبر الموقع أن "التوتر" بين القاضي الذي ينتهج خطاً انتقادياً، وبين الرئيس ترامب، سيحتل جزءاً من الدينامية في قضية مادورو.

مادورو الذي قُدمت ضده لائحة اتهام في نيويورك تتضمن "الاتّجار الإرهابي بالمخدرات، وحيازة أسلحة وتوريد كوكايين…"، محتجز في الأثناء في منشأة الاعتقال في بروكلين التي ذاع صيتها السيّئ إلى حدٍ أن القضاة الفيدراليين باتوا يرفضون إرسال الموقوفين إليها؛ فمؤخراً أوقف قاضٍ مرموق إيداع متهم بفساد ضريبي في المنشأة المذكورة معللاً قراره بأنه "تسودُ السجنَ شروطٌ بربرية خطيرة"، مرفقاً تعليله بحادثة تعرض خلالها موقوفٌ للطعن مرّات عدّة دون أن يحصل على العلاج الطبي بينما ظل محتجزاً في زنزانته لمدة 25 يوماً دون تقديم المساعدة له.

وعملياً بعد احتجازه في هذه المنشأة ينضم مادورو إلى قائمة السجناء المشهورين الذين يقيمون حالياً أو أقاموا سابقاً فيها، مثل شون "ديدي" كومبس الذي تقاسم زنزانته مع مؤسس بورصة العملات الرقمية المنهارة (FTX)، سام بانكمان-فْرِيد، قبل أن يُنقل إلى سجن فيدرالي؛ ولويجي مانجيوني، المشتبه به في قتل الرئيس التنفيذي لشركة التأمين العملاقة (UnitedHealthcare) براين تومبسون، وجيلين ماكسويل، شريكة جيفري إبستين، فضلاً عن مغني الراب آر كيلي، الذي أُدين بالاستغلال الجنسي والاتّجار بالنساء.

منشأة الاحتجاز المذكورة تُعرف بظروفها القاسية، وازدحام غرفها، فضلاً عن العنف ونقصان القوى البشرية العاملة فيها، فيما يزخم تاريخها بالإخفاقات بينها قطع الكهرباء في عزّ شتاء 2019 وترك السجناء في الظلمة والبرد، وصولاً لحوادث قتل موقوفين بأيدي السجانين، فيما وصفتها منظمات حقوقية بأنها "مكان مخيف بالفعل، يكسر روح الموقوفين ويجعلهم يشعرون بأنهم أقل رتبة من البشر، قبل أن يُحاكموا حتّى".

أمّا بالنسبة للموقوفين المصنفين بأنهم يُشكلون خطراً عالياً فيحتجزون في وحدة خاصة في المنشأة تُدعى "شمال 4"، بظروف قاسية جداً وغرف احتجاز مشتركة بأسرة مرصوصة وحمامات مشتركة أيضاً.

 

 وبحسب "واينت" فإن مادورو سيُحتجز بداية في زنزانة منفردة ومعزولة قبل نقله إلى قسم خاضع للحراسة المشددة حيث سينتظر محاكمته في قضية من المؤكد أنها ستكون واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل .