حتى هذه الساعات الأخيرة من 7 يناير الحالي، ما زالت صفحات التواصل الاجتماعي تتداول كلمات ولقاءات ونصائح للشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل ومنها نصيحته المبكرة في 10 مارس 2011 بعد ثورة يناير يحذر فيها من انقلاب محتمل للعسكر على الثورة ويحذر فيها من السذاجة في التعامل مع الحكم العسكري كما ندد بثقة بعض السياسيين والشعب في حكم العسكر كما حذر من مجازر محتملة لو عاد الحكم العسكري.
وقال أبو إسماعيل: "يعني فات شهر واحد على خلع حسني مبارك وأنا أحذر من سرقة الثورة وأنا أقولها باعلى صوت لي أنا لست ممن يثقون في المجلس الاعلى للقوات المسلحة بل انه يلعب اللعبة الكبرى لسرقة الثورة ".
وأضاف:"وأنا لم آت لأجامل الناس ولكني جئت اليوم لأقول لكم ان الأحداث لم تنتهِ وهؤلاء الثعالب الماكرة والذئاب العتيدة يريدون ان يتآمروا على الشعب ويعيدوا الأمور لما قبل الثورة نحن شعب قام بثورات كثيرة وما ثورة من تلك الثورات الا وسرقت وأجهضت".
https://www.youtube.com/watch?v=iBtJ-0J4zXw
ويحسب للمحامي والداعية حازم صلاح أبو إسماعيل المرشح الرئاسي السابق أنه كان من أوائل الشخصيات الإسلامية والسياسية التي حذرت من عبد الفتاح السيسي قبل انقلاب يوليو 2013، واعتبره "ممثلاً عاطفياً" يسعى لتضليل الجماهير. ورغم أنه لم يشارك في اعتصام رابعة (اعتقل في اليوم الذي أعلن فيه أنه سيقود مسيرة إلى ميدان رابعة للاعتصام) ولم يدركه أساساً إلا أن خطابه العلني ضد السيسي وخططه للانقلاب جعله هدفاً مبكراً للنظام.
وقدم المجاهد "الشيخ حازم" كما يكنيه محبوه وأنصاره، نموذجاً للفداء والعطاء والشجاعة والخلق ولن ينسى التاريخ أبداً حصاره مدينة الإنتاج الإعلامي، بعد أن وصل بهم الجرأة مداها من التعدي على هيبة الرئيس ومقامه.
وسئل الشيخ حازم: ألست تختلف مع الرئيس مرسي؟ فأجاب : "أن وقت الفتن والمحن تذوب الخلافات ، ولا يبقى سوى نصرة الحق ، وأنه لا يجوز فى وقت المحنة أن نذكر الخلاف ولا أن نتعرض له".
جبهة الثورة المضادة
كما حذر من دور "جبهة الإنقاذ" التي تنفذ مخطط الثورة المضادة، وفي 13 مارس 2013 قال حازم أبو إسماعيل، إن جبهة الإنقاذ تناقض نفسها وتتخبط في قراراتها وتصريحاتها ويطالبون بالأمر وضده في آن واحد.
وأكد أبو إسماعيل، أنه ليس هناك دليل واحد علي مصطلح "أخونة" الدولة، الفزاعة التي يرهبون بها الناس، مؤكدا انه كلام فارغ، وقال إن الرئيس عندما يستجيب لمطالب الشعب، يتهمونه بالسعي للأخونة، وطالب الشيخ حازم رموز المعارضة بأن يتفقوا على مطالب موحدة لكي يتمكن الرئيس من الاستجابة لها بعيدا عن " اللخبطة غير المفهومة"، علي حد وصفه .
وأضاف أن جبهة الإنقاذ تعمل علي تضييع الفرصة والوقت لعدم إعطاء الإخوان والتيار الإسلامي فرصة كاملة لإدارة شئون الدولة لتضييع الفترة الرئاسية دون تنفيذ برنامجهم الانتخابي.
واعتبر أن الدعوة لنزول الجيش إلي الحياة السياسية تخالف القانون والدستور، قائلا:"لا يعقل الدعوة لانتخابات رئاسية مبكرة وهناك رئيس شرعي للبلاد لا يمكن إسقاطه" .
وشدد على أن رجال أعمال وأصحاب فضائيات وإعلاميين وسياسيين ونواب برلمان سابقين ، تعبث لإسقاط رئيس الدولة، مشيرا إلى أن حلم الرئيس أغرى البعض ، مطالبا رئيس الدولة بالضرب بقوة القانون علي المجرمين بصورة معلنة وموضحة للرأي العام .
وأوضح أن هناك معارضة تشوه صورة الإسلاميين بتخريبهم وحرقهم للوطن ، وأنهم يصدرون شائعات تلوث اقتصاد الوطن لإفقار الشعب، مؤكدا أن جبهة الإنقاذ لو ذهبت تحقيقات محايدة إلي النيابة سيتم معاقبتهم جنائيا لما يقومون بوضع غطاء سياسي لأعمال العنف ودعم البلطجية لتخريب الوطن.
وحازم صلاح أبو إسماعيل (مواليد 1961) محامٍ وداعية إسلامي، ابن الشيخ صلاح أبو إسماعيل المعارض الشهير وكان عضوا بجماعة الإخوان المسلمين لكنه استقال منها ليترشح مستقلاً في انتخابات الرئاسة 2012.
وحاز شعبية واسعة بين الإسلاميين والثوريين، واعتُبر من أبرز الأصوات التي واجهت المجلس العسكري بعد ثورة يناير.
وفي 24 يونيو 2012، قال الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل فى أول تعليق له على نتيجة الانتخابات الرئاسية وفوز الدكتور محمد مرسى بالرئاسة: "رحمة الله الواسعة على أئمة السبق والتحويل الإمام الشهيد حسن البنا، والإمام حسن الهضيبى، والإمام عمر التلمسانى ومن جاء بعدهم أو عمل معهم فإن نتيجة اليوم هى ثمرة من ثمرات بذرهم وحرثهم".
شرف كبير
وفي 10 أبريل 2013، أكد الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل، مؤسس حزب الراية، أن الانتماء إلى جماعة الإخوان المسلمين "شرف كبير"، موضحًا ان الإخوان المسلمون شرف لتاريخ مصر.
وقال أبو إسماعيل في لقاء تليفزيوني على شاشة قناة "القاهرة والناس" في برنامج "أجرأ الناس" مع الإعلامي طوني خليفة "الإخوان قاوموا الإنجليز واليهود والطغيان كما لم يقاومه غيرهم، وصدحوا بكلمة الحق في عهد عبد الناصر والسادات ومبارك"، كما أضاف "إذا نزعت الإخوان من تاريخ مصر نشعر بأن الشرف غير مكتمل".
وكان للشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل مواقف يدافع فيها عن الإخوان المسلمين، ويعتبر أن دورهم في مقاومة الاستعمار، ومواجهة الاستبداد لا يمكن شطبه من الذاكرة الوطنية.
https://x.com/watanegypt/status/2008659851346313306
وأوضح أبو إسماعيل "كنا على مرمى خطوة واحدة من الفوضى والوصول إلى النموذج الصومالي، وقصر الاتحادية كان على وشك أن يُقتحم وتسقط الدولة، ولكن اعتصام مدينة الإنتاج الإعلامي أنقذ الوطن".
وقبيل الانقلاب في 14 مايو 2013 أكد الشيخ حازم صلاح أبو اسماعيل أن الشعب المصري مدين بالاعتذار للسيد رئيس الجمهورية الدكتور محمد مرسي " لأننا وليناه ولم نمكنه" علي حد تعبيره.
وأضاف أبو اسماعيل خلال لقائه على فضائية الجزيرة قائلا، نحن لم نمارس ضغوطا شعبية على الرئيس مرسي لأننا ندرك أنه لم يتمكن حتى الآن من الحكم، وأضاف "مرسي معذور، كيف يرى المولوتوف من شباك مكتبه ويعمل باستقرار؟"، وتابع "الشعب المصري مدين باعتذار للرئيس مرسي لأننا وليناه ولم نمكنه".
تحذيراته المبكرة من السيسي
قبل الانقلاب العسكري بسبعة أشهر، ظهر أبو إسماعيل في مقاطع مصورة يحذر من أن الجيش يخطط للاستيلاء على السلطة، وأن وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي "يمثل عاطفياً" ويخدع الناس بالدموع والخطابات .
في فيديو بعنوان رسالة قوية من أبو إسماعيل إلى عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع، انتقد أبو إسماعيل تصريحات أمريكية اعتبرت الجيش المصري الحليف الوحيد، مؤكداً أن ذلك تمهيد لانقلاب عسكري
وفي مقطع آخر، ناقش وصفه للسيسي بـ"الممثل العاطفي"، مشيراً إلى أن دموعه في المناسبات العامة ليست إلا وسيلة لكسب التعاطف الشعبي .
وكان من أبرز من توقعوا الانقلاب العسكري في مصر على رأسهم حازم أبو إسماعيل والمهندس حسام أبو البخاري يوثق كيف كان من أوائل من تنبأوا بالانقلاب قبل قسم مرسي اليمين.
ولم يشارك أبو إسماعيل في اعتصام رابعة العدوية لأنه كان معتقلاً منذ يوليو 2013، أي قبل فض الاعتصام ولكن النظام بدأ به لأنه كان من أوائل من كشفوا خطط السيسي للانقلاب، واعتبره "ممثلاً عاطفياً" يخدع الجماهير.
يقول الشيخ حازم: "إذا أستولى السيسي على الحكم سنصبح أضحوكة للعالم ..".
https://x.com/hureyaksa/status/1608447753624997888
وحازم صلاح أبو إسماعيل الداعية المتخصص في التاريخ والعقيدة واجه سلسلة من القضايا بعد انقلاب يوليو 2013، وتم اعتقاله مبكراً في يوليو من نفس العام.
وفي 2013 وجهت له تهمة تزوير مستندات الجنسية الأمريكية لوالدته وهي القضية التي كانت سبب استبعاده من انتخابات الرئاسة. النيابة اتهمته بتقديم أوراق غير صحيحة، لكن لم تصدر أحكام جنائية كبيرة بحقه في هذا الملف بعد استبعاده.
وبعد عزله واعتقاله، وُجهت له اتهامات بالتحريض على التظاهر ضد الجيش والشرطة، والمشاركة في اعتصامات غير قانونية وذلك بين 2013 و2014 وصدر بحقه أحكام بالسجن المشدد في بعض هذه القضايا.
كما اتُهم بالانتماء لجماعة الإخوان والمشاركة في أنشطة تهدف إلى قلب نظام الحكم. هذه القضايا كانت جزءاً من موجة محاكمات واسعة ضد قيادات المعارضة الإسلامية.
ويبلغ مجموع الأحكام التي صدرت بحق الشيخ حازم أبو إسماعيل نحو ١٣ عاما سجنا، يتعلق بعضها بقضية تعمد التحريض على تعطيل مؤسسات قضائية عن مباشرة أعمالها، وإهانة المحكمة وذلك في قضية حصار محكمة مدينة نصر.
ويؤكد الشيخ حازم أبو إسماعيل عدم اعترافه بشرعية ما يجري بحقه من محاكمات، حيث أعطى ظهره لهيئة المحكمة عدة مرات، كما وجّه انتقادات أثناء مرافعاته دفاعا عن نفسه لإجراءات محاكمته.
غيبوبة لمطالبته بالتحقيق بوفاة الرئيس مرسي
وأصيب الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل بغيبوبة بعد الاعتداء عليه داخل محبسه في 22 يونيو 2019، أي بعد أيام قليلة من وفاة الرئيس محمد مرسي في 17 يونيو 2019.
وذلك أثناء حبسه بسجن العقرب شديد الحراسة في مصر وتبنى الخبر مصادر حقوقية وصحفية كشفت أن أبو إسماعيل دخل في غيبوبة بعد الاعتداء عليه من قبل سلطات السجن، وذلك عقب مطالبته بالتحقيق في ملابسات وفاة الرئيس محمد مرسي.
وجاء الخبر في سياق حالة غضب واسعة بعد وفاة مرسي حيث دخل آلاف المعتقلين في إضراب عن الطعام، ومنعت وزارة الداخلية الزيارات عن السجون لعدة أيام.