كيف أُجهضت أول تجربة ديمقراطية بتواطؤ سياسي وإعلامي
اعتبر مراقبون أن المنشور الذي كتبه الدكتور أحمد محمد مرسي، الخميس 8 يناير،في منشوره عبر “فيسبوك” " يتجاوز كونه سردًا لوقائع من فترة حكم الرئيس الشهيد الدكتور محمد مرسي، ليشكّل محاولة واعية لتثبيت رواية تاريخية مضادة لعمليات التزوير والتشويه التي طالت تلك المرحلة.
ويهدف المنشور، بحسب متابعين، إلى التذكير بأن تجربة الرئيس الشهيد ،مرسي مثّلت أول محاولة جادة لبناء مسار ديمقراطي حقيقي في مصر، وأن إسقاطها لم يكن نتيجة إخفاق داخلي بقدر ما كان ثمرة رفضٍ منظم من قوى معارضة، وتواطؤ إعلام الثورة المضادة، وتغليب المصالح الضيقة على المصلحة الوطنية.
واستعرض الدكتور أحمد مرسي، في منشوره عبر “فيسبوك”، سلسلة من الوقائع التي تؤكد أن والده لم يسعَ إلى احتكار السلطة، بل بادر – على نحو غير مسبوق – إلى إشراك معارضيه في الحكم. فقد عرض مناصب سيادية وتنفيذية على شخصيات بارزة من طيف المعارضة، من بينهم حمدين صباحي، أيمن نور، وائل غنيم، حمدي قنديل، وأحمد ماهر، إلا أن جميعهم رفضوا المشاركة.
وأشار المنشور إلى أن الرئيس الشهيد مرسي التزم بتعيين حكومة ذات طابع مستقل برئاسة هشام قنديل، مع بقاء حزبه في موقع الأقلية داخل الحكومة وبين المحافظين. كما عيّن أغلبية الأعضاء المعيّنين في مجلس الشورى من شخصيات معارضة، ودعاهم مرارًا إلى الحوار والمشاركة في التعديلات الوزارية وحركات المحافظين، لكن تلك الدعوات قوبلت بالمقاطعة.
وسلّط المنشور الضوء على ما وصفه بحملات منظمة لإفشال التجربة، شملت افتعال أزمات الوقود والخبز، وتسريب اجتماعات رسمية على الهواء لإحراج الرئيس سياسيًا، وترك الشارع نهبًا للبلطجة، إلى جانب حملات تشويه طالت مواقف مرسي الخارجية من قضايا غزة وسوريا وإيران. وحتى خطواته الإصلاحية، مثل إقالة النائب العام أو تحصين المؤسسات المنتخبة، جرى تصويرها إعلاميًا بوصفها “ديكتاتورية”.
وربط الدكتور أحمد مرسي بين إسقاط تلك التجربة وما آلت إليه الأوضاع لاحقًا من قمع وغلاء وانسداد سياسي، مؤكدًا أن من شارك في إفشال أول تجربة ديمقراطية لا يملك اليوم رفاهية التباكي على واقعٍ كان شريكًا في صناعته.
وتفاعل متابعون مع المنشور بتعليقات رأت فيه توثيقًا مكثفًا لعامٍ وصفوه بـ“الأشرف” في تاريخ الحكم الحديث لمصر، بينما أعادت تعليقات أخرى طرح تساؤلات حول الخيارات المتاحة أمام الرئيس آنذاك. وردّ أحمد مرسي على أحد هذه التساؤلات بالقول إن التخلي عن المسؤولية كان سيعني تسليم البلاد “لمن لا يستحق”.
ويخلص المنشور، وفق قراءته الصحفية، إلى رسالة واضحة: رفض الديمقراطية بالأمس، والانسياق خلف إعلام التحريض، كانا المدخل الحقيقي إلى انسداد الأفق اليوم، وأن إعادة قراءة تلك المرحلة ضرورة لفهم ما جرى، لا للمزايدة أو التبرير.