نشرت الجريدة الرسمية القرار الجمهوري رقم 16 لسنة 2026 بتعيين 28 عضوًا في مجلس النواب الجديد، في خطوة أثارت موجة واسعة من التعليقات والتحليلات على منصّات التواصل الاجتماعي.
ورغم أن الدستور المصري يمنح رئيس الجمهورية حق تعيين ما يصل إلى 5% من أعضاء المجلس، فإن قائمة هذا العام حملت—بحسب مراقبين—دلالات سياسية واضحة، اعتبرها البعض “المرآة الأكثر صدقًا لطبيعة النظام السلطوي الأمني”، مستشهدين بأسماء مثل سامح شكري وهشام بدوي.
وتصدّر القائمة وزير الخارجية السابق سامح شكري، أحد أبرز الوجوه الدبلوماسية في عهد عبد الفتاح السيسي. كما ضمّت القائمة هشام عبد السلام بدوي، الرئيس السابق للجهاز المركزي للمحاسبات، وأحد أهم المناصب الرقابية في الدولة.
بالنسبة لعدد من المراقبين، فإن وجود هذين الاسمين تحديدًا يعكس—من وجهة نظرهم—توجّهًا نحو “إحكام السيطرة على المجلس” عبر شخصيات ذات خلفية تنفيذية أو أمنية أو رقابية سابقة.
وفي شبه الدولة كما وصفها السيسي أعضاء ما يسمى بـ #مجلس_النواب يفتتحون فصول المسرحية الهزلية التي ستستمر بسخافتها وعبثها للأعوام الخمسة القادمة.. مجلس ديكور تحركه المخابرات ، ويأمره السيسي ، ولا يمثل الشعب ، يبصم ويوافق على كل قرار حكومي .. هذا مجلس السيسي ولن يكون أبدا مجلسا للشعب، بحسب اسامة جاويش.
أحمد سعد وعبر (@YSaad33393) كتب “المعلم دا هشام بدوي كان رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات… الحارس الأمين على أموال الشعب… السيسي عيّنه في مجلس النواب وهيمسكه رئيس المجلس كمان… واضح إنه كان بيسمع الكلام كويس ومكنش لا بيراقب ولا بيحاسب.”
كما أشار آخرون إلى خلفيات سابقة لبدوي، مثل عمله محاميًا عامًا أول لمحاكم أمن الدولة العليا في عهد المخلوع حسني مبارك، معتبرين أن ذلك “يؤكد الطابع الأمني للتعيينات”.
أما سامح شكري، فقد أعاد بعض المعلقين التذكير بقضايا سياسية مثيرة للجدل ارتبط اسمه بها، مثل واقعة “ميكروفون الجزيرة” أو الجدل حول علاقته بقضية السيناتور الأمريكي بوب مينينديز، رغم أن هذه القضايا لم يعلن فيها مسئولية قانونية عليه.
ومن الناحية الرسمية، ينص الدستور على أن التعيينات تهدف إلى “استكمال التخصصات غير الممثلة انتخابيًا” وضمان “التنوع والخبرة”. وبالفعل، تضم القائمة: وزراء سابقين وقضاة وخبراء قانون وشخصيات دينية وأكاديميين و14 سيدة من خلفيات مختلفة.
لكن القراءة السياسية للمراقبين كانت مختلفة.
الأكاديمي د. محمد الشريف قال: “لا أشتري فكرة أن حسن اختيار الرئيس لـ 28 نائبًا يجعلهم ممثلين للشعب… فهم لا يمثلون سوى من عينهم… ولا فكرة أن وجود مستقلين يخلق حيوية… المجلس مهندس بالكامل.”
وأضاف @MhdElsherif، ".. مهما كانت مؤهلاتهم وخبراتهم السابقة تجعلهم ممثلين للشعب، فهم لا يمثلون سوى من عينهم، ولا فكرة أن وجود عدد المستقلين ضمن الأقلية المستقلة والحزبية يثرى المجلس ويخلق حيوية فى المجلس ومساحة مستحقة للأصوات المعارضة، وأن اختيار رئيس المجلس قبل انعقاده هو عمل ديموقراطى".
وتساءل : ".. لم يجد عمرو أديب بين ملايين المصريين سوى مصطفى بكرى لمناقشة رأيه فى المجلس؟ من استمع لصراخه وحديثه عن الديموقراطية فضلا يقول لنا ماذا وجد فى كلامه يمت بصلة بالسياسة أو الديموقراطية.. لم يقنعني حماس عمرو أديب بأن المجلس بتركيبته مهم جدا لحياة المصريين فى هذه الفترة وأن ممارسة ومناقشات ديموقراطية مهمة تنتظر منه".
https://x.com/MhdElsherif/status/2010460450090102982
حتى أن محامي شركاء 30 يونيو اسعد هيكل علق "وبمطالعة اسماء #المعينين_في_مجلس_النواب لا اسم لكاتب او مفكر مثل عمار علي حسن، او سياسي مثل جمال زهران، ولا اسم دكتور او مهندس من شركاء ٣٠ يونيو، مثل د.عبد الجليل مصطفي او احمد بهاء شعبان .. المعينون اسماء لا يعرف معظمها احد، بعضها لرجال مال واعمال وبعضها من دولاب السلطة !!.. .. كان المنتظر والمأمول ان يجمل هذا المجلس، بأسماء سياسية اقرب للناس، بعدما حدث بالانتخابات !!.. ولكن للاسف ليس بالامنيات تمضي احدث التاريخ ببلادنا".
بينما ذهب آخرون إلى أبعد من ذلك، معتبرين المجلس “مجلس ديكور”، كما كتب أحد الحسابات:
“مجلس ديكور، تحركه المخابرات، يأمره السيسي، لا يمثل الشعب، يبصم ويوافق على كل قرار حكومي.”
المرشحة السابقة نشوى الديب قالت “السيسي بيحقق الديمقراطية غصب عن عين أي إنسان!”
ونشر حساب MazidNews فيديو لمرشحة تقول: “الانتخابات مش نزيهة وفيها تزوير كتير.”
https://x.com/MazidNews/status/1993387904622801018
وشكلت هذه الانتقادات خلفية سياسية جعلت كثيرين يرون التعيينات كجزء من “هندسة كاملة للمشهد النيابي”.
تعيينات النساء… تمكين أم تجميل؟
ضمّت القائمة 14 سيدة، بينهن نائلة جبر – رئيسة اللجنة الوطنية لمكافحة الهجرة غير الشرعية وعادلة رجب – نائبة وزير السياحة السابقة وثريا البدوي – أكاديمية وراندا مصطفى – عضو مجلس الشيوخ السابق وماريان مجدي – ناشطة اجتماعية ومنال حمدي – طبيبة وأستاذة جامعية.
لكن بعض المراقبين رأوا أن هذا “تمكين شكلي”، معتبرين أن التعيينات لا تغيّر من طبيعة المجلس. وقال الناشط (@Mak777513927) “استراتيجية إعادة تدوير القمامة!”
واحتفى الإعلام المؤيد بالتعيينات ونقل حساب صدى البلد (@baladtv) عن أحمد موسى قوله: “اختيارات … على الفرازة… وزي ما الكتاب بيقول.”
لكن هذا الخطاب قوبل بسخرية وانتقاد من معارضين، مثل أسامة الجنايني (@AsamtAljna9407) الذي كتب: “مجرد عبء على ميزانية الدولة… السيسي كان يستخدمهم كنوع من أنواع تخريب البلد.”
وتقدّم الدولة التعيينات باعتبارها استكمالًا دستوريًا يضمن “التنوع والخبرة”، يرى قطاع واسع من المراقبين أن قائمة الـ 28 عضوًا تمثل—من وجهة نظرهم—“الوجه الأكثر وضوحًا للنظام السلطوي الأمني”، مستشهدين بأسماء مثل سامح شكري وهشام بدوي كرموز للبيروقراطية التنفيذية والأمنية التي تهيمن على المجال السياسي.
احمد المصري @md9284434330457 قال: "دا على أساس إن بلحه أشرك المعارضين في الحكم يا متعاصين.. حتى الموالاة ادفع 50 مليون تبقى نائب في البرلمان.. عمرنا ما شوفنا مجلس النواب رفض طلب للحكومة أو السيسي!.. ثم إن فيه فرق بين اللي جه للسلطة بإرادة الناس وبانتخابات ومسار ديمقراطي وبين اللي جه بانقلاب عسكري دموي بقوة السلاح !".
وأضاف في تغريدة تالية "ديمقراطية السيسي : مفيش ديمقراطية ولا ريحة ديمقراطية أساسا ومن يعارض يزج به في السجون.. غير مسموح بأي شكل من أشكال المعارضة !.. ديمقراطية السيسي : مجلس النواب مهندس من المخابرات و اللي عاوز يبقى نائب يدفع 50 مليون جنيه".
وتابع "المصري" "الدكتور محمد مرسي رئيس مصر الشرعي أتى للسلطة بإرادة الشعب وبانتخابات حرة 100% ومسار ديمقراطي سليم ولم يأت بانقلاب عسكري دموي وسلاح ودبابـة ! .. هل السيسي يسأل عما يفعل؟ هل يشرك معارضيه؟ هل قرارات السيسي قابلة للمراجعة والرفض من مجلس النواب ؟!".
https://x.com/md9284434330457/status/2010432752202694690
واعتبر اسامة الجنايني @AsamtAljna9407 ".. مجلس النواب. مجرد عبء على ميزانية الدولة حتى لا تصرف في خدمة الشعب يعني السيسي القذر كان يستخدمهم كنوع من أنواع تخريب البلد".
في مصر، يُنتخب معظم أعضاء مجلس النواب (596 عضو إجمالاً) عبر انتخابات شعبية مباشرة. لكن الدستور يسمح للرئيس بتعيين ما يصل إلى 5% منهم (حوالي 28 عضوًا)، كما حدث مؤخرًا مع الرئيس السيسي. هذا يضمن تمثيلاً متنوعاً.
وفي ظل انتقادات واسعة للعملية الانتخابية نفسها، يرى هؤلاء أن التعيينات ليست مجرد استكمال للمجلس، بل “حلقة جديدة في هندسة المشهد السياسي”، بينما يظل السؤال الأكبر مطروحًا: هل يمكن لمجلس يُعيّن رأسه ويُهندس تركيبته أن يمارس دورًا رقابيًا حقيقيًا؟