مليار يورو من أوروبا إلى نظام السيسي.. أين تذهب المساعدات ولماذا لا يشعر بها المصريون؟

- ‎فيتقارير

 

الاتحاد الأوروبي يواصل ضخ المليارات مقابل أدوار أمنية وسياسية.. والأسعار تشتعل والفقر يتوسع

 

أعلن الاتحاد الأوروبي صرف مليار يورو جديدة لمصلحة نظام عبد الفتاح السيسي، ضمن ما يُعرف بآلية “المساعدة المالية الكلية”، في وقت تتصاعد فيه التساؤلات داخل مصر حول مصير هذه الأموال، ولماذا لا تنعكس على معيشة المواطنين، رغم توالي الدفعات وتراكم القروض والمنح.

 

ووفق بيان للمفوضية الأوروبية، فإن المليار يورو تأتي ضمن حزمة دعم إجمالية تصل إلى 4 مليارات يورو، باعتبار مصر “شريكًا استراتيجيًا مهمًا” للاتحاد، في توصيف يعكس الأبعاد السياسية والأمنية للدعم أكثر مما يعكس واقع الاقتصاد المصري المنهك.

https://x.com/EU_Commission/status/2011761787121586664?ref_src=twsrc%5Etfw%7Ctwcamp%5Etweetembed%7Ctwterm%5E2011761787121586664%7Ctwgr%5E9009246de4d9d7796fd8f06d385a66da5f2ec44c%7Ctwcon%5Es1_c10&ref_url=https%3A%2F%2Farabi21.com%2Fstory%2F1731871%2FD8A7D984D8A7D8AAD8ADD8A7D8AF-D8A7D984D8A3D988D8B1D988D8A8D98A-D98AD982D8AFD985-D985D984D98AD8A7D8B1-D98AD988D8B1D988-D985D8B3D8A7D8B9D8AFD8A7D8AA-D984D985D8B5D8B1  

دعم أوروبي مقابل أدوار أمنية

 

ويرى مراقبون أن المساعدات الأوروبية لا تنفصل عن الدور الذي يؤديه نظام السيسي في ملفات حساسة بالنسبة لبروكسل، على رأسها حصار غزة، وضبط الحدود، ومنع تدفقات الهجرة غير النظامية نحو أوروبا، إلى جانب التعاون الأمني والاستخباراتي، بينما يغيب أي ضغط حقيقي يتعلق بحقوق الإنسان أو الأوضاع المعيشية داخل البلاد.

 

مليارات بلا أثر اجتماعي

 

ورغم تدفق المساعدات، يواصل الاقتصاد المصري الغرق في دوامة التضخم وارتفاع الأسعار، حيث تشهد الأسواق زيادات شبه يومية في أسعار الغذاء والطاقة والخدمات، بينما تتآكل الدخول وتتسع رقعة الفقر لتشمل شرائح لم تكن تُصنف سابقًا ضمن الفئات الفقيرة، باستثناء الدوائر المحصنة المرتبطة بالمؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية والقضائية.

 

تصريحات رسمية وأرقام متناقضة

 

من جانبها، أعلنت وزارة التعاون الدولي أن مصر تلقت بالفعل مليار يورو من الاتحاد الأوروبي، على أن تحصل على ثلاثة مليارات يورو أخرى على شريحتين خلال عام 2026، ضمن حزمة دعم كلية تصل إلى 5 مليارات يورو. وكانت القاهرة قد حصلت على الشريحة الأولى في يناير 2025.

 

وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، رانيا المشاط، أكدت أن هذه الدفعة تأتي بعد صرف مليار يورو سابق في ديسمبر 2024، مشيرة إلى أن التمويل مرتبط بتنفيذ 16 “إصلاحًا هيكليًا” ضمن البرنامج الوطني للإصلاحات، بالتنسيق مع البنك المركزي وعدد من الوزارات.

 

 

وتتحدث الحكومة عن إصلاحات تشمل إدارة المالية العامة، وتحسين بيئة الأعمال، وتطوير أطر الموازنة، إلا أن نتائج هذه السياسات تنعكس عمليًا في صورة خفض للدعم، ورفع للأسعار، وزيادة الضرائب والرسوم، بينما يغيب أي تحسن ملموس في الخدمات أو فرص العمل أو العدالة الاجتماعية.

 

الدين يتضخم والمساعدات تتبخر

 

وفي تناقض صارخ مع الخطاب الرسمي، أعلن البنك المركزي المصري ارتفاع الدين الخارجي إلى 161.2 مليار دولار بنهاية يونيو الماضي، في وقت تعاني فيه الموازنة العامة من عجز مزمن، وتبتلع فوائد وأقساط الديون نحو 129% من الإيرادات العامة للدولة.

 

السؤال المفتوح

 

ومع كل دفعة جديدة من المساعدات الأوروبية، يتجدد السؤال داخل الشارع المصري: أين تذهب هذه المليارات؟ ولماذا لا تُترجم إلى تحسن في مستوى المعيشة، أو تخفيف حقيقي للأعباء، بينما يُطلب من المواطنين وحدهم دفع فاتورة “الإصلاح” والفشل الاقتصادي، في مقابل بقاء مؤسسات بعينها خارج أي مساءلة أو تقشف.