بعد فشل وخيانة السيسى أمام أثيوبيا…خبراء يحذرون من تدخل الرئيس الأمريكي في ملف سد النهضة

- ‎فيتقارير

 

حذر خبراء من تدخل الرئيس الأمريكي الإرهابي دونالد ترامب في ملف سد النهضة، مؤكدين أن ترامب لا يقوم بأي دور دون مقابل.

وقال الخبراء: إن "أي مكاسب قد تحققها مصر بدعم من ترامب، حتى وإن كانت أقل من حقوقها الطبيعية، قد تُستخدم كورقة انتقام سياسي، موضحين أن فشل حكومة الانقلاب في مواجهة أثيوبيا ليس معناه اللجوء للأمريكان لإيجاد حل لهذه الأزمة".

وشددوا على أن تجنب التعاطي المباشر مع ترامب قد يكون الخيار الأكثر أمانًا، مهما بدا عرضه مغريًا

 

كان الرئيس ترامب قد أعلن استعداده لاستئناف الوساطة الأمريكية بين مصر وإثيوبيا، لحسم ملف تقاسم مياه النيل، وخفض التوتر حول سد النهضة، مع إرسال نسخ من الرسالة إلى قادة السعودية والإمارات وإثيوبيا والسودان.

يأتي ذلك في وقت أعلنت إثيوبيا من قبل اكتمال الأعمال الإنشائية في سد النهضة بنسبة تجاوزت 99%، مع بدء التشغيل الكامل لجميع التوربينات لتوليد الكهرباء، كما أكدت الانتهاء من مراحل الملء الخمس، ليصبح السد واقعًا جغرافيًا قائمًا ببحيرة تخزين ضخمة، وهو ما دفع دولتي المصب مصر والسودان إلى المطالبة باتفاق قانوني ملزم ينظم التشغيل وإعادة الملء.

ورغم ذلك، لا تزال المفاوضات الثلاثية المباشرة بين مصر والسودان وإثيوبيا متوقفة رسميًا منذ أواخر عام 2023، بعد أن أعلنت حكومة الانقلاب انتهاء المسارات التفاوضية دون تحقيق نتائج ملموسة، بسبب التعنت الإثيوبي .

 

مخاطر كبيرة

 

من جانبه أعرب السفير أيمن زين عن تحفظه الشديد تجاه أي وساطة، يقودها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في ملف سد النهضة، معتبرًا أن الدخول في مثل هذه الوساطة يحمل مخاطر كبيرة.

وقال زين في منشور عبر صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك”: إن "ترامب لا يقدم دعمًا دون مقابل يفوق ما قد تحققه مصر من مكاسب، مشيرا إلى أن أسلوبه في إدارة الملفات المعقدة غالبًا ما يؤدي إلى مزيد من الارتباك والتعقيد، فضلًا عن غياب الجدية أحيانًا والتركيز على مصالحه الخاصة".

وأشار إلى أن أي مكاسب قد تحققها مصر بدعم من ترامب، حتى وإن كانت أقل من حقوقها الطبيعية، قد تصبح عرضة، للتراجع مستقبلًا مع تغير الإدارات الأمريكية، بل وقد تُستخدم كورقة انتقام سياسي.

وشدد زين على ضرورة أن تعتمد حكومة الانقلاب معادلة مرحلية مقبولة لحماية حقوقها المائية، مستبعدا أن تغامر إثيوبيا في الوقت الحالي باستفزاز مباشر ، ما يمنح مصر مساحة زمنية لإدارة الملف بشروط أكثر صلابة واستدامة.

وأكد أن تجنب التعاطي المباشر مع ترامب قد يكون الخيار الأكثر أمانًا، مهما بدا عرضه مغريًا.

 

اتفاق ملزم

 

في المقابل قال الدكتور خالد أبو زيد المدير الإقليمي للموارد المائية بمنظمة سيداري: إن "جميع مسارات الوساطة يجب أن تُطرق ومنها الوساطة من الرئيس الأمريكي ترامب".

وأعرب أبوزيد في تصريحات صحفية عن أمله في أن يشكل خطاب ترامب بداية لمبادرة جديدة قد تسهم في فك الجمود والوصول إلى اتفاق ملزم بشأن ملء وتشغيل السد الإثيوبي.

 

خطاب رسمي

 

وقال الدكتور عباس شراقي أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة: إن "ترامب سبق أن رعى مفاوضات سد النهضة بين نوفمبر 2019 وفبراير 2020، لكنها فشلت بعد تغيب إثيوبيا عن جلسة التوقيع، رغم توقيع مصر بالأحرف الأولى".

وأضاف شراقي في تصريحات صحفية أن ترامب أبدى حينها غضبه من الموقف الإثيوبي، وعلّق جزءًا من المساعدات، قبل أن تُستأنف لاحقًا في عهد الرئيس بايدن، مشيرا إلى أن انشغال ترامب بجائحة كورونا والانتخابات حال دون استكمال دوره في ملف سد النهضة آنذاك.

وأوضح أن عودة ترامب لطرح نفسه كوسيط جاءت هذه المرة بخطاب رسمي، يعكس على حد وصفه إرادة أمريكية أكثر جدية للتوصل إلى اتفاق يراعي مصالح الدول الثلاث، خاصة بعد انتهاء مرحلة الملء الأول التي كانت تمثل جوهر الخلاف سابقًا.

 

آلية للتشاور

 

وأكد شراقي أن السنوات الخمس الماضية كانت الأكثر تأثيرًا على مصر، نتيجة حجز كميات كبيرة من الإيراد السنوي للنيل، مشيرا إلى أنه لولا وجود السد العالي والإجراءات الاحترازية المصرية لحدثت مشكلات كبيرة .

وتوقع أن تكون الظروف الحالية أكثر ملاءمة للتوصل إلى اتفاق ينظم إعادة الملء والتشغيل المستقبلي، ويحد من المخاطر المحتملة على السودان ومصر، مع ضمان آلية للتشاور والتنسيق بشأن أي مشروعات مائية مستقبلية في حوض النيل.