تظهر البيانات الدولية الحديثة بوضوح أن الجوع وانعدام الأمن الغذائي في مصر واقع ملموس يعيشه ملايين المواطنين، وأن مقولة "محدّش بيبات جعان" التي كانت حقيقة قبل الانقلاب العسكري في يوليو 2013 لا تعكس الصورة الحقيقية كما ترصدها المنظمات الأممية اليوم.
وليس إدعاء من المنصات الرافضة للانقلاب، كمنصة بوابة الحرية والعدالة، بل هناك أدلة ووثائق دولية مبنية على تقارير مصرية لا تظهر للشعب بل تظهر لتلك المنظمات أن المصريين يعانون ضنكا شديدا بس إنفاق أغلب دخولهم المتدنية في واقع الأمر على الطعام .
وقالت التقارير إن الجوع في مصر حقيقة موثقة دوليًا، وليس مجرد انطباع أو مبالغة وأن 33 مليون مصري (على أقل تقدير) يعانون انعدام الأمن الغذائي و49% من الأسر لا تملك غذاءً كافيًا.
وأشار إلى أن ما اصطلح عليه "سوء التغذية" في ارتفاع منذ أكثر من عقدين.
تقارير "برنامج الأغذية العالمي"
وقال تقرير دولي إنه مع تزايد عدد السكان ليبلغ حوالي 107 ملايين نسمة، تعد مصر الدولة الأكثر اكتظاظًا بالسكان في شمال إفريقيا والعالم العربي، ولاعبًا جيوسياسيًا مؤثرًا في المنطقة.
وأضاف أنه على الرغم من الحفاظ على نمو اقتصادي إيجابي، تواجه مصر مشهداً اقتصادياً معقداً يتضمن تحديات مرتبطة بالتضخم، وتراجع قيمة العملة، وتداعيات الأزمات العالمية والإقليمية. ويعاني 21 بالمئة من السكان من الفقر "متعدد الأبعاد".
وبحسب مؤشر الجوع العالمي 2024، تعاني مصر من مستوى متوسط من انعدام الأمن الغذائي، حيث احتلت المرتبة 63 من بين 127 دولة. ولا تزال القدرة على تحمل تكلفة الغذاء وجودته وسلامته تمثل تحديات بسبب اعتماد البلاد على الأسواق العالمية لأكثر من نصف احتياجاتها الأساسية.
ويشكل سوء التغذية مصدر قلق آخر للصحة العامة، حيث يعاني 6.5 بالمئة من الأطفال دون سن الخامسة من التقزم أو الهزال.
يتبنى برنامج الأغذية العالمي نهج التنمية الريفية المتكامل ليكمل مبادرة الحكومة "حياة كريمة" التي تهدف إلى دعم أفقر المجتمعات الريفية في إطار رؤية مصر 2030.
وتشمل أنشطة البرنامج الوجبات المدرسية، والتغذية، وتمكين المرأة والشباب اقتصادياً، والزراعة الذكية مناخياً، وتعزيز القدرات، فضلاً عن المساعدات المقدمة للاجئين والمجتمعات المصرية المضيفة لهم.
برنامج الأعذية العالمي
https://ar.wfp.org/countries/egypt-ar
ارتفاع معدلات انعدام الأمن الغذائي الحاد للعام السادس في أكثر مناطق العالم هشاشة
وصدر التقرير الأممي في ديسمبر 2024 وكشف الأرقام السالفة التي تعكس تدهورًا مستمرًا منذ 2016 مع بدء برنامج الإصلاح الاقتصادي.
ونصف الأسر المصرية تقريبًا لا تملك غذاءً كافيًا بحسب البرنامج، وهذا يعني أن ملايين المصريين يواجهون صعوبة يومية في توفير الطعام.
ووفق مؤشر الجوع العالمي 2024، جاءت مصر في المرتبة 63 من بين 127 دولة، وهو ما يضعها في فئة "الجوع المتوسط".
والتقارير الأممية تشير إلى أن نسبة المصريين الذين يعانون سوء التغذية ارتفعت من: 4.8% عام 2002 إلى 8.5% عام 2023 ما يعكس تدهورًا واضحًا في القدرة على الحصول على غذاء كافٍ ومغذٍ.
"محدّش بيبات جعان" عبارة غير دقيقة..
واستنادًا إلى الأرقام والتقارير السابقة، يمكن القول إن: العبارة غير دقيقة إطلاقًا لأن: ملايين المصريين يعانون انعدام الأمن الغذائي. ونصف الأسر تقريبًا لا تملك ما يكفي من الطعام. وسوء التغذية في ارتفاع مستمر. وقلص التضخم وارتفاع الأسعار القدرة الشرائية بشكل كبير.
وتربط التقارير الأممية والمعنية الأزمة بعدة عوامل منها التضخم وارتفاع أسعار الغذاء حيث تعتمد مصر على الاستيراد لأكثر من نصف احتياجاتها الغذائية، ما يجعل الأسعار شديدة الحساسية للتقلبات العالمية.
إضافة إلى تراجع قيمة العملة الذي أدى إلى ارتفاع تكلفة الغذاء المستورد. فضلا عن أن الفقر متعدد الأبعاد ويشمل الدخل، والسكن، والصحة، والتعليم، ويؤثر مباشرة على القدرة على شراء الطعام.
وآخر شئ هو الأزمات العالمية والإقليمية مثل الحرب في أوكرانيا، واضطرابات سلاسل الإمداد.
https://x.com/Msakr3720Sakr/status/2012836742856941633
وسخر @Msakr3720Sakr من تصريح لمصطفى حسني (أحد الدعاة الذين استقطبهم على ما يبدو النظام) والمشارك ببرنامج "دولة التلاوة" وقال "طبعا محدش بيبات جعان .لأنهم بيعملوا اعلانات فى التليفزيون للتبرع للجمعيات الخيريه مثلك ومتقولش انك بتعمل الاعلان ببلاش .يارب تشوف اللى بيشوفه الغلابه اللى بتقول عليهم".
https://x.com/AlMasryAlYoum/status/2012657433634832727
وقال الأكاديمي المتخصص في الأغذية د. محمد الشريف @MhdElsherif: "نعم، إنه ليس الأكل والشرب. إنه سوء التغذية. التغذية الجيدة ليست متعة أو رفاهية، والحكومة بكل مؤسساتها يجب أن تكون مرعوبة أكثر من المواطنين من تفشى الجوع وسوء التغذية إذا كانت حريصة على التقدم الإقتصادى والتنمية ومكافحة الفقر. فالعلاقة بين الفقر والجوع وسوء التغذية علاقة دائرية متبادلة (حلقة مفرغة)، وليست علاقة سببية أحادية الاتجاه. كل منهما يغذي الآخر، وكلاهما معا يفاقم سوء الوضع الاقتصادي.".
وتابع: "الجوع وسوء التغذية يسببان المزيد من الفقر وسوء الاقتصاد (اتجاه عكسي مهم جدا). الطفل الذي يعاني سوء تغذية في أول 1000 يوم من حياته يتضرر مخه بشكل دائم: انخفاض قدراته المعرفية، ضعف أداؤه الدراسي، عمل أقل جودة وأهمية وكفاءة وابتكارا وإنتاجيا ودخل أقل طول حياته.".
وأشار إلى أن "البالغ الذي يعاني سوء تغذية يكون أضعف، أقل قدرة على العمل والإنتاج، وأقل أجرا وأكثر فقرا. ".
وكشف أن المسح الديموغرافى والصحى فى مصر يقدر أن حوالى 30- 35% من الأطفال دون 5 سنوات يعانون التقزم (قصر القامة المزمن) بسبب سوء التغذية المزمن. التقزم يقلل القدرات المعرفية بنسبة تصل إلى 10–15 نقطة في معدل الذكاء وتأخر الكلام وضعف الذاكرة، والبطء فى اكتساب المهارات، مما يعني أجيالا أقل قدرة على المنافسة في سوق العمل. مصر تخسر حوالي 1.9–3% من ناتجها المحلي الإجمالي سنويا بسبب سوء التغذية (دراسة تكلفة الجوع في مصر، محدثة أكثر من مرة). الجوع وسوء التغذية المزمن يسببان آثارا نفسية وتوترا واكتئابا، و ينتجان فقراء جددا ويبقيان الناس في دائرة الفقر، ويضعفان الاقتصاد ككل.
وشدد على أن "الفقر والجوع ليسا مجرد نتيجة لبعضهما، بل هما متلازمان يغذي أحدهما الآخر، وكلاهما يدمر فرص التنمية الاقتصادية والتقدم العلمى على المدى القصير والطويل، وزيادة الضغط على الخدمات الصحية وتزايد الأمراض المرتبطة بالجوع وضعف المناعة وزيادة العدوى ما يكبد الدولة عشرات أو مئات المليارات.
دعم تغذية الأمهات الحوامل والأطفال دون سن الدراسة والتغذية المدرسية هو أهم مشروع قومى اقتصادى على الإطلاق الآن. المنظمات الأممية تقدر أن كل دولار يستثمر على التغذية الجيدة يحقق عائدا اقتصاديا من 4- 14 دولار.".
على خبراء التغذية والصحة والتعليم أن ينتفضوا ضد تهميش أهمية الأمن الغذائى والتغذية الجيدة والتأكيد على أن الغذاء هو آخر ما يجب أن يضحى به لبناء وتقدم أى بلد
https://twitter.com/MhdElsherif/status/1990370157932191759
لذلك، فإن مقولة "محدّش بيبات جعان" لا تعكس الواقع، بل تتناقض مع البيانات الأممية الموثوقة.