أكدوا خلط استقالة “جورماز” بموقف “القره داغي” من البيان السوري .. علماء ودعاة: لا سلطان بلا برهان

- ‎فيتقارير

 

أمام مطالبة البعض على منصات التواصل، الشيخ علي القره داغي، رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بالاعتذار وتصحيح موقفه، على خلفية بيان أصدره الأخير أثناء معركة الجيش السوري ضد قوات "قسد" الانفصالية، ودعوته إلى الاصطفاف مع الشرعية والدولة السورية، بدلًا من الانحياز لبني قومه الأكراد في مشروع مدعوم من الكيان الصهيوني والولايات المتحدة.

منتقدون اعتبروا البيان مساواة بين الدولة السورية والتنظيمات المسلحة، وطالبوا بإبعاد الاتحاد عن التجاذبات السياسية، إلا أن "القره داغي"، أوضح لاحقًا أن موقفه أُسيء فهمه، وأنه يتمسك بوحدة سوريا أرضًا وشعبًا، ولم يقصد دعم أي فصيل انفصالي.

إلا أن كاتبا (مصريا) بين هذا البعض على منصات التواصل  قال: إنه "تعرض لاحقًا لتهديدات من أشخاص مجهولين، وأن القره داغي استغل موقع الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين للهجوم عليه شخصيًا، وهو ما اعتبره إساءة لمؤسسة علمائية رفيعة أسسها الشيخ يوسف القرضاوي".

وختم الكاتب بدعوة "العقلاء" داخل الاتحاد إلى نصح القره داغي بوقف هذه الممارسات، والاعتذار للشعب السوري عن بيانه.

لا سلطان بلا برهان

الأكاديمي والحقوقي السوري د. علاء الدين آل رشي كتب مقالا نشره موقع الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، انتقد فيه سقوط الخبر حين يُبنى على الظن والافتراء دون دليل، مؤكدًا أن الكلمة بلا برهان تتحول إلى أداة هدم.

وأوضح ابتداء ما يتعلق بالبيان السوري الرسمي بشأن ما حدث في الشمال السوري مع قوات سوريا الديمقراطية، موضحا أن الرئيس أحمد الشرع في كلمته عند توقيع الاتفاقية الأخيرة جسدت وعي الدولة، حيث قدّم حياة الناس على الغلبة السياسية، ورسم طريق التهدئة كخيار إنقاذ.

واعتبر أن موقف الشيخ علي القره داغي، اتسم بالرصانة والفقه المتوازن، داعيًا إلى حقن الدماء وحماية المجتمع وصون وحدة سوريا، منسجمًا مع روح الشريعة ومقاصدها.

وعن الجدل الإعلامي بربط كاتبنا المصري استقالة محمد جورمز بسياق سياسي مفبرك، فاعتبره اقحام لأسم "القره داغي" في اصطفاف مع قسد، وهو ما اعتبره الكاتب افتراء وتشويه للحقيقة.

وأوضح أن سيرة "القره داغي" أنه عالم حمل قضايا الأمة، دافع عن فلسطين وكشمير والروهينجا، ووقف مع سوريا شعبًا وقضية، جامعًا لا مفرّقًا، متجاوزًا الحسابات الضيقة.

وحذر "آل رشي" من أن الكلمة أمانة، والصدق أساس البر، أما الكذب فيقود إلى الفجور. موضحا أن ما نُشر عن القره داغي مثال على سقوط الخبر حين يغيب البرهان، ويُستبدل الظن بالحقيقة.

https://iumsonline.org/ar/ContentDetails.aspx?ID=40864

وبالتزامن أصدرت الأمانة العامة للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين (ومقره الدوحة) تصريحا حول استقالة فضيلة الأستاذ الدكتور محمد جورمز، مؤكدة أن "جورمز"، حينما كُلِّف برئاسة الجامعة الإسلامية للعلوم والتكنولوجيا – وهو تكليف يقتضي تفرغًا كبيرًا وبذل جهدٍ وعملًا متواصلين – قد تشاور مع فضيلة الرئيس الأستاذ الدكتور علي القره داغي، رئيس الاتحاد، بشأن استقالته من المسؤوليات المنوطة به، والمتمثلة في نيابته عن الرئيس وعضويته في مجلس الأمناء.

وأن الطرفين اتفقا على عرض هذه الاستقالة على مجلس الأمناء، وبالفعل، يوم أمس الموافق 17/1/2026م، قدّم الأستاذ الدكتور محمد غورمز استقالته من تلك المسؤوليات ومن مهامه في الاتحاد، مؤكدًا أن هذه الخطوة لا علاقة لها بأي شخص من الاتحاد، ولا بأي خلاف داخلي.

حين يغيب التثبت

وفند الداعية الليبي المقيم بتركيا سالم الشيخي ما ذكره صحفيون من "الاستقالة (التي تقدم بها جورمز) تأتي في سياق مواقف الدكتور محي الدين القره داغي رئيس الاتحاد، المدافعة عن ميليشيات قسد الانفصالية في سوريا".

وقال Salem Sheikhi عبر "فيسبوك": إنه حين يغيب التثبت فإن "من أخطر ما ابتُليت به ساحة الإعلام اليوم أن تُستعمل الصفات الشرعيّة والألقاب الإسلاميّة بوصفها “ممرًا آمنًا” إلى عقول الناس وقلوبهم، دون أن يكون حاملها ملتزمًا بأصلٍ من أصول الإعلام الملتزم: التبيُّن والتثبُّت".

وأضاف أنه "..ليس كلّ من كتب في الشأن العام، أو علّق على الأحداث، أو ظهر في صورة “المحلّل السياسي”، يكون قد أدّى حقّ الكلمة، ولا كل من وضع أمام اسمه عبارة “إعلامي إسلامي” صار حكمُه على الوقائع حكمًا معتبرًا، ولا تحليله لها تحليلاً أمينًاط.

واعتبر أن "الإعلام الإسلامي الملتزم ليس مجرّد “موقف سياسي”، ولا “زاوية تفسير”، ولا “اصطفاف مع فريق ضد فريق”، بل هو قبل ذلك كلّه منهج أخلاقي ينبني على جملة قواعد، في مقدمتها: التبيُّن قبل النشر، التثبُّت قبل التحليل، وقد جعل الشرع هذا الأصل قاعدة عامة: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا}.".

وتوصل إلى أن القاعدة الأخلاقية للإعلام الإسلامي أن يلتزم صاحبه ب"لا خبر بلا تثبّت.. لا تحليل بلا أمانة.. لا موقف بلا عدل".

 

وحذر من أنه "..حين يتجرأ الكاتب على الجزم بسبب حدثٍ معيّن دون تثبّت، ويقدّمه على أنّه حقيقة، فهذا ليس تحليلًا… بل صناعة اتهام".

وأكد سالم الشيخي أن هذا الادعاء كذب صريح، موضحًا أنه تابع تفاصيل الاستقالة مباشرة مع غورماز نفسه، الذي أكد أن السبب هو التفرغ للعمل الأكاديمي في الجامعة الإسلامية العالمية.

ورفض في مقاله تسييس استقالة جورماز، وشدد على أن الكلمة أمانة، وأن نشر روايات كاذبة باسم التحليل يضر بالوعي العام ويشوّه صورة العلماء والمؤسسات الإسلامية، موضحا أن ما حدث هو تحويل الاستقالة الطبيعية إلى مادة تشكيك أو صراع سياسي يُعد تشويهًا للعلماء وضربًا للثقة في المؤسسات الإسلامية.

وأشار إلى أن الآثار السلبية للأكاذيب:

 

ضرب الثقة في المؤسسات الإسلامية.

 

إشعال الفتن داخل الصف الواحد.

 

تشويه العلماء واتهامهم بلا بينة.

 

تحويل الاستقالات الطبيعية إلى مؤامرات.

 

بناء تصورات الناس على أوهام.

https://www.facebook.com/salem.sheikhi/posts/pfbid02uxoMZThGEVGSCuNqzxp1yrvNADdVaXKZCvVbHnHa1dmMFunde4e3HZxKrjWPk7col

واتفق معه الكاتب السوري معتز الخطيب Mutaz Al-khatib وعبر فيسبوك قال: "قرأت تعليقًا يربط بين استقالة د. محمد غورماز من الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين والتعليق الذي كتبه د. علي محيي الدين القره داغي فيما يخص العملية العسكرية الجارية بين الجيش السوري وتنظيم قسد لإضفاء بعد سياسي على الاستقالة. وهذا ربطٌ غريبٌ لا أساس له؛ لأن خبر الاستقالة وصلني بتاريخ 17 ديسمبر من العام الماضي، ولكن تأخر الإعلان عنه. تأريخ الوقائع والربط بين الأحداث مهمٌّ ولكن يجب أن يقوم على معلومات دقيقة لا ربط اعتباطيّ.".

أما الكاتب الصحفي قطب العربي وعبر Kotb El Araby قال "الدكتور Dr. Ali Al Qaradaghi (د. علي القره داغي) واحد من أهم فقهاء المسلمين المجددين. عرفناه كذلك قبل تأسيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، وبعده، وهو  رغم انتمائه الكردي إلا أنه يعلي دوما انتماءه الإسلامي العام دون أي  هوية قومية، وترؤسه للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين كان استحقاقا لا مجاملة ، ووجوده على رأس الاتحاد هو تجسيد حي لفكرة العالمية، فالاتحاد ليس عربيا فقط، فها هو كردي يرأسه ، وقد ضم الاتحاد بين صفوفه علماء عرب وفرس وترك وكرد وأمازيغ وزنوج وأوروبيين والآن نائب رئيس الاتحاد الشيخ أحمد الخليلي مفتي سلطنة عمان (الإباضي) كما كان نائب الرئيس من قبل حجة الإسلام محمد علي تسخيري (الشيعي)، وقد يصبح رئيسه في المستقبل تركي أو زنجي .

 

ورأى أن "الطعن في الدكتور القره داغي الآن واستنفار الأشقاء السوريين وحتى الأتراك ضده لأنه عبر عن رأي شخصي في الأزمة الكردية في سوريا حاليا هو  تهييج للنوازع القومية المتطرفة التي نهانا الإسلام عنها  ، وقد طالعت بيانات وتصريحات الرجل حول هذه الأزمة فوجدتها متوازنة وعاقلة ، وليس فيها انحيازا لقومه أو تبنيا لمواقف ميليشيات قسد التي يقف الرجل نقيضا لها قديما وحديثا .".

وأشار إلى أن "وجود الدكتور القره داغي وأمثاله بين الأكراد هو الذي يحفظ هوية القوم، ولا يتركهم لقمة سائغة لملحدي ومتطرفي PKK, و PDK .".".
 

https://www.facebook.com/photo/?fbid=10163143600071749&set=a.10151753808401749

وجدد "العربي" موقفه  "مع وحدة الدولة السورية، وضد ميليشيا قسد، لكنني قطعا أحب واحترم الإخوة الأكراد، وأتمنى السلام والعدل لهم ومعهم، ولا أنسى إسهاماتهم الحضارية".

بيان الاتحاد

وأصدر الاتحاد بيانا أكد فيه التزامه بالعمل العلمي والديني بعيدًا عن الانخراط الحزبي وتركيزه على دعم وحدة سوريا، دولة المواطنة والقانون، ومساندة الشعب السوري.

وشدد الأمين العام المساعد للاتحاد د.علي الصلابي أن الخلافات حول القره داغي مفتعلة، وأن الاتحاد يواصل رسالته في نصرة القضايا الإسلامية الكبرى.

وأشار "الصلابي" إلى أن الوقت الحالي لا يناسب الانشغال بالمزايدات السياسية، وأن الاتحاد يركز على عمله العلمي والديني بعيدًا عن أي تجاذبات حزبية أو جهوية.