يوميات الغضب النبيل.. توثيق مبسط ل”25 يناير” يرد على مزاعم الإنقلابيين ومن والهم

- ‎فيتقارير

سجل الكاتب الصحفي  وائل قنديل يوميات الثورة من 25 إلى 29 يناير، كأعظم أيام مصر في تاريخها، أيام خرج فيها الشعب ليعيد امتلاك وطنه، وليثبت أن الغضب النبيل قادر على أن يفتح أبواب الأمل.

فحكى عن الثورة بالنسبة له والتي لم تكن مجرد احتجاج، بل صلاة جماعية، ميلاد جديد، وصرخة ضد الظلم، ستظل حاضرة في الذاكرة مهما حاولت السلطة محوها.

25 يناير: الورد الذي فتح

ويصف وائل قنديل اليوم الأول للثورة بأنه لحظة ميلاد جديدة لمصر، حيث خرج آلاف الشباب في شارع البطل أحمد عبد العزيز يهتفون باسم الوطن، ويؤكدون استعدادهم للتضحية من أجل سلامة مصر قبل أي شيء آخر. كان المشهد مهيبًا، مظاهرة تتحرك كأنها سفينة إنقاذ ترفع أعلام الوطن، تحمل معها الأمل في عبور إلى شاطئ جديد أكثر رحابة ونقاء. رأى قنديل في هؤلاء الشباب “الورد اللي فتح في جناين مصر”، الضوء الذي اندلع من العتمة، واعتذر لهم عن ظلم جيل سابق اعتبرهم غائبين، ليكتشف أنهم كانوا حاضرين بأبهى صورهم.

 

27 يناير: مصر تتوضأ

وفي اليوم الثالث، يؤكد قنديل أن الانتفاضة كانت إبداعًا شعبيًا خالصًا، بعيدًا عن أي أجندات حزبية أو عقائدية. مصر استيقظت وتوضأت وأدت صلاة الثورة، لتستعيد جمالها الذي فقدته طويلًا. لم تكن ثورة ضد الفقر أو الجوع فقط، بل كانت ثورة شاملة هدفها استعادة مصر من خاطفيها. يصفها بأنها لحظة تطهير جماعي، وأنها وضعت النظام أمام الحقيقة، كما لو أن الجميع ينتظر أن يخرج أحدهم ليقول “فهمتكم”.

 

28 يناير: جمعة البرادعي اليتيمة

ويستعيد قنديل تصريحات محمد البرادعي في سبتمبر 2010 حين توقع أن العام القادم سيكون حاسمًا، وأن مظاهرة مليونية قد تكون الأولى والأخيرة في عمر النظام السياسي. في جمعة الغضب، كان من المفترض أن يعود البرادعي ليقود المظاهرات، وهو ما أثار جدلًا واسعًا بين من اتهموه بمحاولة ركوب الموجة ومن رأوا أن وجوده كان أحد أسباب توهج حلم التغيير. بالنسبة لقنديل، دخول البرادعي إلى المعادلة السياسية قبل عامين ساهم في تحويل الغضب الشعبي إلى تيار منظم بعيدًا عن العشوائية. أما من حاولوا استغلال اللحظة حقًا فهم “تجار الكانتو” من الأحزاب التي كانت نائمة في حضن الحزب الوطني.

 

29 يناير: السويس عروس مصريتكم

ويصف قنديل ما جرى في السويس بأنه أقرب إلى جريمة حرب كاملة الأركان. المدينة التي طالبت بالإصلاح تعرضت لعقاب جماعي، من قصف المنازل بالقنابل المسيلة للدموع إلى مطاردة الناس في الشوارع وقطع الاتصالات عنها. السويس، مدينة المقاومة والشهداء، عوقبت لأنها خرجت لتقول كلمتها، فسقط منها شهداء وحُرم أهلها حتى من الصلاة عليهم. يرى قنديل أن السلطة لا تطيق رؤية السويس شريفة وصامدة، وكلما قدمت مثالًا في البسالة نُكّل بها. الإعلام بدوره خان المدينة، إذ انشغل بالحديث مع رموز الحزب الوطني مثل حسام بدراوي ومصطفى الفقي وعماد أديب، وترك السويس تنتحب وحدها. في ختام وصفه، يستحضر كلمات مظفر النواب عن الذين خانوا القدس، ليقول إن الجميع تواطأ على السويس وخانوها.

 

https://www.facebook.com/photo/?fbid=33529589016655534&set=a.445337495507446

 

إدعاءات الذراع الكاذب

ومن جانبها، فندت منصة صحيح مصر على (إكس) بعض دسائس حلقات برنامج “على مسئوليتي” الذي يقدمه الذراع ألأمني أحمد موسى على قناة (صدى البلد) المملوكة لرجل الأعمال محمد أبو العينين، وبالتزامن مع الذكرى الخامسة عشرة لثورة 25 يناير، أدلى موسى بتصريحات وُصفت بالمضللة. فقد زعم أن اللجان الشعبية التي ظهرت خلال الثورة كانت ميليشيات منظمة منذ البداية، بينما تؤكد تقارير لجنة تقصي الحقائق التي شُكلت بقرار من رئيس الوزراء عام 2011، وكذلك تقارير صحفية من (المصري اليوم) و(الوفد) و(بي بي سي -عربي)، أن هذه اللجان كانت مبادرات أهلية من سكان المناطق لحماية الممتلكات بعد انسحاب الشرطة يوم 28 يناير 2011، واقتحام السجون وإطلاق آلاف المساجين.

وقد وثّق التقرير أن الانفلات الأمني كان نتيجة انسحاب قوات الأمن المركزي بأوامر رسمية، وظهرت مقاطع مصورة تؤكد ذلك، فيما ذكر شهود أن حرس مستشفى القصر العيني خلعوا زيهم الرسمي وارتدوا ملابس مدنية في ذلك اليوم.

 

أما التصريح الثاني، فقد قال موسى: “إن مؤسسات الدولة عيّنت أكثر من مليوني موظف بعد 2011، وهو ما يتعارض مع بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء”!

وأوضحت المنصة أن الأرقام الرسمية تشير إلى أن عدد العاملين في القطاع الحكومي ارتفع من 5.654 مليون موظف عام 2009/2010 إلى 5.752 مليون موظف عام 2013/2014، أي بزيادة 98.2 ألف فقط. وفي قطاعي العام والأعمال العام ارتفع العدد من 779.2 ألف موظف عام 2010 إلى 878.9 ألف موظف عام 2014، أي بزيادة نحو 100 ألف. وبذلك بلغ إجمالي الزيادة في العاملين بالقطاعين الحكومي والعام والأعمال العام خلال أربع سنوات نحو 198 ألف موظف فقط، بينما ارتفع إجمالي عدد المشتغلين في مصر في جميع القطاعات بنحو 470 ألف شخص، من 23.589 مليون عام 2010 إلى 24.299 مليون عام 2014.

 

 

وفي التصريح الثالث، قال موسى “إن هدف ثورة يناير كان إسقاط الدولة لا النظام”!!

وأكدت المنصة بينما تؤكد الوثائق أن المطالب الأولى كانت إلغاء حالة الطوارئ، وإقالة وزير الداخلية حبيب العادلي، وتحديد مدة الرئاسة بولايتين فقط، وفق ما أعلنته صفحة “كلنا خالد سعيد”. ولم يظهر مطلب إسقاط النظام إلا بعد سقوط قتلى في السويس يوم 25 يناير، حيث قُتل ثلاثة مواطنين وأُصيب خمسة برصاص الشرطة، ما أجج الثورة حتى انتهت بتنحي الرئيس. الدستور المصري نص لاحقًا على أن ثورتي 25 يناير و30 يونيو كانتا من أجل الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، واعتبرهما ثورتين فريدتين في تاريخ الإنسانية. كما قال الرئيس عبد الفتاح السيسي في عام 2016 إن شباب الثورة ضحوا بأرواحهم لإحياء قيم نبيلة وتأسيس مصر جديدة يحيا أبناؤها بكرامة إنسانية. بهذه الحقائق يتضح أن تصريحات موسى لم تكن دقيقة، وأنها تتعارض مع الوثائق الرسمية والبيانات الإحصائية.