السيد البدوي رئيسًا للوفد و”بودكاست” عكاشة.. الانقلاب يعيد التدوير معلنا إفلاسه إعلاميا وسياسيا

- ‎فيتقارير

اعتبر مراقبون أن عودة أسماء مثل توفيق عكاشة والسيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد الجديد إلى المشهد السياسي والإعلامي ليست مجرد مصادفة، بل تعكس نمطًا متكررًا في النظام المصري يقوم على إعادة تدوير الشخصيات التي سبق أن تم الاستغناء عنها أو إبعادها، ثم استدعاؤها مجددًا عندما تقتضي الحاجة. هذه العودة تؤكد أن النظام يفضل الاعتماد على وجوه قديمة أثبتت ولاءها للعسكر، بدلًا من إنتاج قيادات جديدة، وهو ما يعكس طبيعة المشهد السياسي المغلق.

 

وفي يناير 2025، أعلن البدوي انسحابه النهائي من حزب الوفد بعد قرار فصله، مؤكدًا أنه لا يسعى إلى مناصب شخصية. لكن بعد عام واحد فقط، أعلنت اللجنة القضائية المشرفة على انتخابات الحزب في يناير 2026 فوزه برئاسة الوفد بفارق ضئيل بلغ ثمانية أصوات عن منافسه هاني سري الدين، حيث حصل على 1302 صوت مقابل 1294 لسري الدين، من أصل 2614 صوتًا. هذا الفوز اعتبره بعض المراقبين درسًا ديمقراطيًا داخل الحزب، فيما هتف أعضاء "لا للحزب الوطني" في إشارة إلى رفض عودة رموز النظام السابق.

 

ومسيرة البدوي ارتبطت أيضًا بأزمات مالية كبيرة، حيث واجه أحكامًا قضائية بالسجن بلغت 9 سنوات في قضايا شيكات بدون رصيد مرتبطة بملكيته لقناة الحياة، كما مُنع من السفر عام 2017 بسبب مديونيات وصلت إلى 110 ملايين جنيه. لاحقًا، باع القناة بسبب أزمات مادية طاحنة، فيما تقدمت شركات مثل MBC ببلاغات لإشهار إفلاسها. هذه الأزمات جعلت صورته كرجل أعمال مرتبطة بالكمون والتهميش بعد أن لعب دورًا بارزًا في الإعلام خلال فترة ما قبل 30 يونيو.

واخيرا قدم السيد البدوي مسوغات "الفوز" حيث نفى عشية "الانتخابات" وجود أي تحالف بين حزب الوفد وجماعة الإخوان، واعتبر أن مواقع سلفية مجهولة المصدر هي من تروج لهذه المزاعم. وعبر برنامج أحمد موسى على قناة صدى البلد، زعم البدوي أن "الإخوان قتلت رجال الأمن في يناير 2011، وتحررنا في 30 يونيو"، مؤكدًا أن الجماعة والسلفيين كفّروه ورفض عروضهم المتعلقة بمقاعد النواب.

دعاية من النظام

واعتبر مراقبون أن ظهور "البدوي" عشية الانتخابات دعاية ليست مجرد دعم لشخص، بل جزء من استراتيجية أوسع لإعادة تدوير وجوه قديمة أثبتت ولاءها، مثل البدوي، وإظهارها عبر منصات إعلامية مؤثرة كبرنامج أحمد موسى، لتأكيد أن هناك "حياة سياسية" بينما الهدف الحقيقي هو تثبيت الاصطفاف مع السلطة.

وبرنامج أحمد موسى، المعروف بخطابه الإعلامي الداعم للنظام، لعب دورًا في الترويج لشخصيات سياسية بعينها، وقدم "البدوي" باعتباره رجل دولة له خبرة طويلة، ورئيسًا سابقا لحزب الوفد، أحد أعرق الأحزاب المصرية، بما يمنحه شرعية تاريخية وذكر بملكيته لقناة الحياة ودورها في دعم النظام خلال أحداث 2013، ما يعزز صورته كحليف موثوق للعسكر.

وركز الخطاب على أن البدوي يمثل "الاستقرار" و"الاعتدال"، في مقابل القوى المعارضة أو الإسلاميين، وهو ما يتماشى مع توجهات النظام واستخدم موسى لإظهار البدوي كصوت قريب من الناس، رغم أن حضوره الشعبي تراجع في السنوات الأخيرة.

وربط الحزب بالسلطة ضمن دعاية البدوي أوحت بأن عودة البدوي لرئاسة الوفد تعني أن الحزب سيظل في صف الدولة، ما يطمئن الناخبين الموالين للنظام.

 

الاتهامات والتسريبات

ارتبط اسم البدوي بتسريبات مثيرة، أبرزها مكالمة مع مدير مباحث أمن الدولة، حيث قيل إنه تحدث عن خطة لقتل الإخوان في غرف نومهم، وهي العبارة التي اشتهرت بكونه قال: "هندخل ندبحهم في السراير". هذه التسريبات عززت صورة البدوي كأحد السياسيين المرتبطين بالتحالف مع الأجهزة الأمنية في مواجهة الإسلاميين.

https://www.youtube.com/watch?v=_bjPLmNJIXo&feature=youtu.be

وفوز السيد البدوي شحاتة الأخير في انتخابات الوفد يعكس التزام الحزب مع النظام حيث مسيرته مليئة بالشواهد على الولاء للعسكر، من دعمه للانقلاب على الإخوان إلى ارتباطه بالأجهزة الأمنية. كما أن أزماته المالية والقضائية، إلى جانب الاتهامات بارتباطه برجال أعمال وإعلام مدعوم من الخارج، جعلت صورته مثيرة للجدل بين مؤيديه وخصومه على حد سواء.

الإعلام الشعبوي

وتوفيق عكاشة يمثل نموذج الإعلامي الشعبوي الذي يُستخدم كأداة تعبئة ثم يُستبعد عندما يصبح عبئًا أو يخرج عن الخط المرسوم، واشتهر ببرنامجه على قناة الفراعين وكان من أبرز الأصوات المؤيدة للعسكر قبل وبعد ثورة يناير، ورغم إبعاده لفترة بسبب تصريحاته المثيرة، عاد اسمه للظهور في لحظات معينة عندما احتاج النظام إلى أصوات قادرة على مخاطبة الشارع.

وظهر دوره بوضوح في حواره مع مجدي الجلاد في برنامج "أسئلة حرجة"، عندما ظهر بالجلباب البلدي وقدّم رؤى مثيرة للجدل ذات طابع ديني–سياسي، متحدثًا عن هجوم 7 أكتوبر باعتباره مخططًا عالميًا، وعن "حرب هرمجدون"، وعن سقوط أنظمة عربية قبل 2030 بنسبة 100%. كما أكد أن مصر والسعودية والإمارات والكويت تمثل "دول القلب الصلب"، وأن هناك محورًا يتشكل لمواجهة الأخطار، ما يعكس خطابه الذي يجمع بين السياسة والدين والتاريخ في تفسير الصراعات.

وسواء عبر الإعلام (عكاشة) أو عبر السياسة والإعلام معًا (البدوي)، فإن النظام المصري يوظف هذه الشخصيات لإعادة إنتاج نفس الخطاب الداعم للعسكر. وعودة هذه الوجوه القديمة، مقرونة بخطاب مثير للجدل كما ظهر في حوار عكاشة مع الجلاد، تكشف أن الاستراتيجية تقوم على استدعاء أدوات مألوفة لإظهار صورة "التعددية"، بينما الهدف الحقيقي هو تثبيت الولاء وإعادة إنتاج نفس المنظومة.