من لعبة أطفال إلى تهديد سياسي .. لماذا حجب السيسي Roblox؟ ..سلامة المراهقين أم الخوف من جيل z ؟

- ‎فيتقارير

قرار حجب منصة الألعاب العالمية Roblox في مصر لم يكن مجرد إجراء احترازي لحماية الأطفال، كما حاولت السلطات تسويقه، بل يأتي في سياق أوسع من الهلع الأمني الذي يسيطر على نظام  المنقلب عبدالفتاح السيسي تجاه أي مساحة تواصل مفتوحة قد تخرج عن سيطرته، خصوصًا مع تصاعد حملات سياسية معارضة في الخارج، أبرزها حملة الاستفتاء على عزل السيسي، التي لاقت تفاعلًا لافتًا بين المصريين، لا سيما من فئة الشباب.

 

الرواية الرسمية.. حماية القُصّر

 

المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام أعلن رسميًا حجب Roblox بزعم احتوائها على مخاطر أخلاقية وسلوكية، وإتاحتها تواصلاً مباشرًا وغير مراقب بين الأطفال وأشخاص مجهولين، وهو ما اعتبرته السلطات تهديدًا لسلامة النشء. القرار جاء بعد مناقشات داخل مجلس الشيوخ، وتحديدًا في جلسة خُصصت للحديث عن مخاطر الإنترنت على الأطفال، حيث جرى تضخيم الحديث عن محتوى غير ملائم، وتأثيرات نفسية محتملة، وسلوكيات وُصفت بـ"المنحرفة".

 

لكن اللافت أن هذا الحرص الأخلاقي المفاجئ يتناقض بشكل صارخ مع ترك آلاف المواقع الإباحية مفتوحة بلا أي رقابة، مقابل حجب مئات المواقع الصحفية والإخبارية، من بينها منصات عربية ودولية كبرى، فقط لأنها لا تسير في فلك السلطة.

 

ما لا يُقال علنًا: الخوف من التواصل

 

بعيدًا عن الخطاب الرسمي، يرى مراقبون أن الخطر الحقيقي من وجهة نظر النظام لا يكمن في لعبة إلكترونية، بل في طبيعة Roblox نفسها كمنصة تفاعلية عابرة للحدود، تتيح تواصلًا مباشرًا بين المستخدمين، كثير منهم من جيل زد، داخل مصر وخارجها. هذا الجيل، الذي نشأ في ظل القمع السياسي والإعلامي، بات أكثر قدرة على كسر العزلة الرقمية، والتفاعل مع أفكار وتجارب سياسية مختلفة، وهو ما يثير فزع السلطة.

 

التوقيت يضيف مزيدًا من الشكوك، إذ جاء الحجب متزامنًا مع تصاعد حملة الاستفتاء على عزل السيسي، التي أطلقها معارضون في الخارج، ونجحت في الوصول إلى قطاعات شبابية واسعة عبر الفضاء الرقمي. ومع فشل النظام في احتواء الحملة سياسيًا أو إعلاميًا، لجأ إلى أداته المفضلة: الحجب والمنع.

 

هل Roblox تخدش الحياء؟

 

المنصة، وفق تصنيفات عالمية، ليست إباحية ولا تُعد بطبيعتها "خادشة للحياء"، لكنها بيئة مفتوحة تعتمد على محتوى يصنعه المستخدمون، ما يستلزم رقابة أسرية، كما هو الحال في عشرات الدول. غير أن النظام المصري اختار أسهل الحلول وأكثرها انسجامًا مع نهجه القمعي، وهو المنع الكامل، بدلًا من التنظيم أو التوعية أو تطوير أدوات حماية حقيقية للأطفال.

 

حجب بلا رئيس.. لكن بعقليته

 

صحيح أن القرار لم يصدر بمرسوم رئاسي مباشر، بل عبر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام وبالتنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، إلا أن السياق العام لا يترك مجالًا للشك في أن الأمر ينسجم تمامًا مع سياسة  المنقلب السيسي القائمة على تجفيف أي منبع للتواصل الحر، مهما كان شكله أو مبرره.

 

في مصر السيسي، لا يُخشى على الأطفال من الفقر أو التعليم المنهار أو العنف اليومي، بقدر ما يُخشى عليهم من شاشة قد تفتح أعينهم على عالم أوسع، أو فكرة أخطر: أن التغيير ممكن.