زيادات مرتقبة رغم تراجع النفط عالميًا بسبب الأزمة الأمريكية الإيرانية
تواصل حكومة السيسي تحميل المواطن المصري فاتورة الفشل والفساد، إذ بدأت مناقشات داخلية لرفع أسعار الكهرباء خلال الربع الأول من العام الجاري، على أن يتبعها رفع جديد لأسعار المحروقات مع بداية العام المالي في يوليو 2026، في تجاهل كامل لانخفاض أسعار البترول عالميًا، المتأثر بتداعيات الأزمة الأمريكية الإيرانية وتباطؤ الطلب العالمي.
وتزعم الحكومة أن الزيادات الجديدة تستهدف سداد ديون متراكمة على قطاعي الكهرباء والبترول، في حين يرى مراقبون أن المواطن يُجبر مرة أخرى على دفع ثمن سياسات توسعية فاشلة، ومشروعات عملاقة بلا جدوى اقتصادية، تحولت إلى عبء دائم على الموازنة العامة.
ديون مفتعلة بسبب مشروعات بلا حاجة حقيقية
وبحسب مصادر في وزارتي الكهرباء والبترول، تجاوزت الديون المتراكمة لصالح الوزارتين لدى جهات حكومية ومشروعات صناعية وسياحية وزراعية كبرى 800 مليار جنيه بنهاية 2025، ما تسبب في أزمة سيولة حادة. غير أن هذه الأزمة، وفق خبراء، هي نتيجة مباشرة لتوسع الحكومة منذ 2014 في الاقتراض الخارجي لإنشاء محطات كهرباء بتكلفة تجاوزت 32 مليار دولار، ضاعفت قدرات التوليد رغم عدم الحاجة إلى ما يقرب من 50% من إنتاجها.
ويشير مختصون إلى أن الحكومة تعمدت استبعاد ديون محطات أقامتها شركات ألمانية وأمريكية، إلى جانب المحطة النووية بالضبعة، من الحسابات الرسمية للديون، رغم انتهاء عقودها المالية والتنفيذية منذ سنوات، في محاولة لتجميل الأرقام وإخفاء الحجم الحقيقي للأزمة.
صندوق النقد يقود… والمواطن يدفع
وتأتي هذه التحركات في ظل ضغوط مباشرة من صندوق النقد الدولي، الذي يرفض أي مقاصة بين الجهات الحكومية، ويطالب بالسداد النقدي الفوري، ما يدفع الحكومة إلى التخلص التدريجي من دعم الطاقة، ورفع أسعار الكهرباء والمحروقات إلى ما تسميه "السعر الاقتصادي"، تمهيدًا لإنهاء أي التزام اجتماعي للدولة تجاه المواطنين بحلول يونيو 2027.
وفي هذا السياق، تستعد الحكومة لإزالة نحو 150 مليار جنيه من دعم الطاقة في العام المالي المقبل، بعد أن خفّضت القيمة نفسها خلال العام الجاري 2025-2026، في التزام كامل بشروط الصندوق، لا بمصالح المواطنين.
تناقض فاضح في التسعير
وتكشف بيانات اقتصادية تناقضًا صارخًا في تسعير الكهرباء، إذ تقدر الحكومة تكلفة إنتاج الكيلووات بنحو 2.5 جنيه، بينما تشتريه من القطاع الخاص بأقل من جنيه واحد، ثم تبيعه للمواطن بمتوسط 2.25 جنيه، في نموذج يعكس غياب الشفافية، وتحميل المستهلك النهائي كلفة اختلالات لا يد له فيها.
ويرى اقتصاديون أن ما تسميه الحكومة "إصلاحًا ماليًا" ليس سوى محاولة لسد فجوة الدين العام عبر جيوب المواطنين، بالتوازي مع تصاعد معدلات الجباية وتراجع الخدمات.
استثمارات للأثرياء… وأعباء للفقراء
وفيما تتحدث الحكومة عن التوسع في الطاقة المتجددة، تؤكد تصريحات رسمية فتح المجال أمام كبار المستثمرين فقط، مع تقديم حوافز ضريبية وجمركية ورخص استثنائية، بينما يُترك المواطن لمواجهة زيادات متتالية في الفواتير، دون أي تحسن ملموس في مستوى المعيشة أو جودة الخدمة.
كما تشمل الخطط الحكومية إحالة محطات توليد حرارية بقدرات تصل إلى 10 آلاف ميغاوات إلى التقاعد، مقابل تمويلات أوروبية، في إطار ترتيبات تخدم التزامات دولية أكثر مما تراعي الأمن الطاقي أو الأوضاع الاجتماعية داخل البلاد.
خلاصة المشهد
بينما تنخفض أسعار النفط عالميًا، وتتكشف نتائج سنوات من الهدر وسوء التخطيط، تختار حكومة السيسي الطريق الأسهل: تحميل المواطن المصري كلفة الفساد والديون والاقتراض، في سياسة جباية مستمرة، تُغيب العدالة الاجتماعية، وتعمق الفجوة بين الدولة والمجتمع.