يواجه اللاجئون السودانيون داخل الآراضى المصرية حالة متصاعدة من التوتر الشعبى خلال الأشهر الأخيرة ، فى ظل تداخل معقد بين أزمة اقتصادية خانقة، وتزايد غير مسبوق فى أعداد الوافدين، وحملات أمن الانقلاب التى تلقى القبض على أعداد من السودانيين، وهو ما يثير مخاوف حقوقية خاصة أن حكومة الانقلاب تعمل على توصيل رسالة إلى المصريين بأن اللاجئين السودانيين هم السبب الرئيسى للأزمة الاقتصادية وارتفاع الأسعار .
هذا التوتر لم ينشأ فجأة، بل تراكم بفعل عوامل اقتصادية واجتماعية وسياسية، غذتها الشائعات وخطاب الكراهية على وسائل التواصل الاجتماعى، فى وقت تعانى فيه دولة العسكر من ضغوط غير مسبوقة.
هكذا أصبح ملف اللاجئين فى زمن الانقلاب يقف عند تقاطع حساس، حيث يجد اللاجئون أنفسهم فى موقع هش، محاصرين بين الخوف والاحتياج وسوء الفهم المتبادل.
وفى غياب خطاب رسمى واضح وشامل، يبقى الوعى المجتمعى، وضبط الخطاب الإعلامى، والدعم الدولى الحقيقى، عوامل حاسمة لتجنب انزلاق الوضع نحو مزيد من التوتر والانقسام.
قائمة اللاجئين
من جانبها تقدر مفوضية الأمم المتحدة لشئون اللاجئين، عدد اللاجئين وطالبى اللجوء المسجلين فى مصر حتى نهاية سبتمبر 2025 بأكثر من 1,056,651 شخص من 58 جنسية، مقارنة بنحو 160 ألفا فقط قبل سنوات قليلة.
ويتصدر السودانيون القائمة بعدد يقارب 792,760 لاجئا وطالب لجوء، يليهم السوريون بنحو 123,383 شخص، فيما تتوزع بقية الأعداد على عشرات الجنسيات الأخرى.
فى المقابل، تشير تقديرات أخرى إلى أرقام أعلى بكثير؛ إذ تفيد المنظمة الدولية للهجرة بأن إجمالى عدد المهاجرين واللاجئين فى مصر قد يصل إلى نحو 9 ملايين شخص من 133 جنسية، من بينهم حوالى 4 ملايين سودانى و1.5 مليون سورى، أى ما يعادل قرابة 8.7% من سكان مصر.
الأزمة الاقتصادية
يرتبط تصاعد الغضب الشعبى ارتباطا وثيقا بالأزمة الاقتصادية الخانقة التى تشهدها مصر فى زمن عصابة العسكر، والمتمثلة فى ارتفاع التضخم، وتراجع قيمة الجنيه، وانخفاض القدرة الشرائية للمواطنين.
ويحمل بعض المصريين اللاجئين مسئولية تفاقم الأوضاع، خاصة فى ملفى الإيجارات والسلع الأساسية، حيث ارتفعت أسعار السكن بشكل ملحوظ فى المناطق ذات الكثافة العالية للاجئين.
ويشير مواطنون إلى أن ملاك العقارات يفضلون تأجير الشقق للاجئين بأسعار أعلى، مستغلين حاجتهم الماسة للسكن، ما أدى إلى إقصاء مستأجرين مصريين غير قادرين على مجاراة هذه الزيادات.
منصات التواصل
لم يتوقف الغضب عند حدود الاقتصاد، بل تصاعد عبر خطاب كراهية متنام على منصات التواصل الاجتماعى، حيث حمل بعض النشطاء اللاجئين مسئولية تدهور الأوضاع، وطالبوا فى بعض الأحيان بترحيلهم.
وحذرت منظمات حقوقية من خطورة هذا الخطاب، معتبرة أنه قد يفتح الباب أمام عنف مجتمعى، خاصة فى ظل انتشار شائعات غير موثقة، مثل اتهام اللاجئين بالمضاربة فى العملة، أو بالمساس بالأمن القومى، أو بارتكاب جرائم، دون أدلة رسمية.
حملات أمنية
تزامن هذا المناخ المشحون مع حملات أمنية واسعة من جانب أمن الانقلاب استهدفت لاجئين سودانيين فى القاهرة والإسكندرية ومحافظات أخرى، منذ أواخر يناير 2026.
وكشفت تقارير إعلامية وحقوقية عن القاء القبض على سودانيين فى الشوارع ووسائل النقل ونقاط التفتيش، بمن فيهم أشخاص يحملون إقامات قانونية أو بطاقات لجوء صادرة عن مفوضية الأمم المتحدة، ما أدى إلى حالة من الخوف الشديد داخل الجالية السودانية، ودفع كثيرين إلى تقليل تحركاتهم أو البقاء فى منازلهم.
الجالية السودانية
فى خضم الأزمة، برزت رسائل من داخل الجالية السودانية تدعو إلى التهدئة وفهم الواقع القانونى، مؤكدة أن تسجيل اللاجئ لدى مفوضية اللاجئين يعنى خضوعه للحماية الدولية، وليس لحماية سفارة بلده، وأن بطاقة اللجوء لا تشكل حصانة مطلقة فى ظل ظروف أمنية مشددة.
ودعت هذه الرسائل إلى تجنب التصعيد الإعلامى أو الإساءة لدولة العسكر، معتبرة أن ذلك يفاقم الاحتقان الشعبى ولا يخدم أوضاع اللاجئين .
وأكدت الجالية أن الحل يكمن فى الالتزام بالقانون، والوعى، وتقليل الاحتكاك، وتجنب الشائعات.