صفقات إمارتية مثيرة للجدل ..كهرباء (جبل الزيت) ستصدر للمصريين بالدولار بعد بيعها ب”البخس”!

- ‎فيتقارير

في خطوة جديدة ضمن برنامج الطروحات الحكومية، تعتزم حكومة السيسي إتمام صفقة بيع محطة طاقة الرياح في جبل الزيت — أكبر مشروعات الرياح في مصر والمنطقة بقدرة 580 ميجاوات — إلى شركة ألكازار إنيرجي الإماراتية خلال أيام.

وتبلغ قيمة الصفقة 420 مليون دولار، رغم أن التكلفة الأصلية لإنشاء المحطة وصلت إلى 514 مليون دولار، بخلاف ثمن الأرض وفوائد القروض ونفقات الربط بالشبكة.

وأشار مراقبون إلى أن زيارات عبد الفتاح السيسي المتكررة إلى أبوظبي غالبًا ما تتزامن مع الإعلان عن صفقات اقتصادية أو استثمارية مثيرة للجدل، خصوصًا تلك المتعلقة ببيع أو طرح أصول استراتيجية لصالح مستثمرين إماراتيين، مثل رأس الحكمة واللوجستيات في بورسعيد ومحطة جبل الزيت. ويُقرأ هذا النمط باعتباره تفريطًا في أصول الدولة بأقل من قيمتها الحقيقية، بعد إنشائها بتمويل عام أو عبر قروض خارجية، ليُعاد بيعها لاحقًا ضمن برنامج الطروحات الحكومية.

وبموجب الصفقة، ستشتري الدولة المصرية الكهرباء المنتجة من المحطة بالدولار الأمريكي، ما يثير جدلًا واسعًا حول جدوى بيع أصل استراتيجي مربح بأقل من تكلفته، في وقت يعاني فيه المواطنون من ارتفاع أسعار الكهرباء والانقطاعات المتكررة.

وبحسب نشرة إنتربرايز، تعتزم الحكومة الإعلان عن إتمام بيع محطة جبل الزيت بقدرة 580 ميجاوات، ومن المتوقع إغلاق الصفقة بتقييم يتجاوز 420 مليون دولار، وهو ما يمثل قفزة مقارنة بالنطاق السعري الذي نوقش سابقًا مع شركة أكتيس البريطانية (300–350 مليون دولار).

ولا تقتصر أهمية الصفقة على كونها بندًا رئيسيًا في برنامج الطروحات، بل تعكس — وفق النشرة — تمسك صندوق مصر السيادي بموقفه بشأن تقييمات الأصول، وإرسال رسالة للسوق بأنه لن يقبل بعد الآن ببيع الأصول بأقل من قيمتها لمجرد الوفاء بالتزامات صندوق النقد الدولي.

وأضافت "إنتربرايز" أن الاتفاق ينص على تسعير الكهرباء المنتجة بالدولار، على أن تُسدَّد قيمتها بالجنيه المصري وفق سعر الصرف السائد وقت الدفع. ويحقق هذا الهيكل هدفين: حماية المستثمر من تقلبات العملة، وتخفيف الضغط على احتياطيات النقد الأجنبي. وقد يشكل هذا النموذج أساسًا لاتفاقيات شراء الطاقة المستقبلية.

يُذكر أن محطة جبل الزيت نُفذت على مراحل بين 2014 و2018، بطاقة إجمالية 580 ميجاوات، وبتكلفة معلنة بلغت 514 مليون دولار، دون احتساب ثمن الأرض أو فوائد القروض أو تكلفة الربط بالشبكة.

وفي يناير وفبراير 2026، ظهرت تقارير تؤكد اتجاه الحكومة لبيع المحطة لشركة Alcazar Energy الإماراتية، بقيمة أولية بين 300 و350 مليون دولار، قبل أن ترتفع إلى نحو 420 مليون دولار في المفاوضات النهائية.

وتُعد الصفقة جزءًا من برنامج الخصخصة الذي يديره الصندوق السيادي المصري ووزارة الكهرباء والطاقة المتجددة. وتبرر الحكومة الصفقة بأنها خطوة لجذب استثمارات أجنبية وتخفيف عبء الديون، بينما يرى منتقدون أنها بيع بأقل من التكلفة لمشروع استراتيجي مربح.

ويؤكد الخطاب الرسمي أن الهدف هو توسيع قاعدة الملكية وزيادة جاذبية السوق، لكن الواقع — بحسب منتقدين — يشير إلى أن المستفيدين هم المؤسسات المالية والصناديق الاستثمارية، بينما يُترك المواطنون يشاهدون ما كان ملكًا عامًا يتحول إلى أصول مملوكة لمستثمرين محليين وأجانب. ويُنظر إلى بيع محطة ناجحة في قطاع الطاقة النظيفة باعتباره بحثًا عن سيولة قصيرة الأجل على حساب حقوق الأجيال القادمة.

ويرى مراقبون أن القرار يُسوَّق باعتباره استغلالًا أمثل للأصول، لكنه في جوهره بيع منظم لمرافق حيوية أُنشئت بمال الشعب، في وقت يعاني فيه المواطنون من ارتفاع فواتير الكهرباء والانقطاعات المتكررة، وسط خطاب رسمي يبرر هذه السياسات بشعارات الإصلاح وجذب الاستثمار. ويشير هؤلاء إلى أن ما يجري هو تفكيك للقطاع العام وخصخصة قطاعات حيوية مثل الطاقة، بما يعكس انحيازًا كاملًا للسياسات النيوليبرالية على حساب الفقراء والطبقة الوسطى.

ولم تُنشأ محطات جبل الزيت بين ليلة وضحاها، بل كلفت مليارات من المال العام وروِّج لها كإنجاز وطني في ملف الطاقة المتجددة. واليوم تتحول هذه المفخرة إلى سلعة في سوق الطروحات، بدل أن تكون قاعدة للاستقلال الطاقي والتحول المستدام بأيدٍ وطنية.

ويؤكد المراقبون أن قرار طرح جبل الزيت ليس مجرد خطوة اقتصادية، بل قرار سياسي يعكس تفكيكًا ممنهجًا لدور الدولة الاجتماعي والاقتصادي، وتحويل الخدمات الأساسية إلى مصدر ربح للشركات، في وقت يواجه فيه المصريون أزمات معيشية متفاقمة. فالمعركة لم تعد حول الأسعار فقط، بل حول بقاء ما تبقى من ملكية الدولة في مواجهة مسار خصخصة شامل.

 

مشروعات وصفقات بين مصر والإمارات في عهد السيسي

2014–2015

– وديعة إماراتية بقيمة 2 مليار دولار لدعم الاحتياطي النقدي.

– استثمارات في الإسكان (مدينة الشيخ زايد الجديدة) ومشروعات بنية تحتية.

– توسع موانئ دبي العالمية في ميناء العين السخنة باستثمارات تجاوزت 500 مليون دولار.

– عقب 2013–2014: أودعت الإمارات نحو 3 مليارات دولار في البنك المركزي.

أبريل 2016

– تخصيص 4 مليارات دولار لمصر:

– 2 مليار كوديعة

– 2 مليار كاستثمارات تنموية

2016–2018

– استثمارات إماراتية في الكهرباء والغاز.

– عقود إضافية لإدارة وتوسعة ميناء السخنة بقيمة 1.6 مليار دولار.

– دخول شركات إماراتية في شراكات لتطوير حقول غاز.

2018–2020

– تجديد الودائع الإماراتية في البنك المركزي.

2019

– تعاون في مشروعات الطاقة المتجددة.

– مفاوضات مع شركة مصدر لاستثمارات بقيمة 500 مليون دولار.

2021–2023

– اهتمام إماراتي بشراء حصص في شركات الكهرباء والموانئ.

– استحواذ صندوق ADQ على حصص في شركات مصرية بقيمة 1.8 مليار دولار:

– أبو قير للأسمدة

– مصر للأسمدة

– الإسكندرية للحاويات

2024–2025

– رأس الحكمة: مذكرة تفاهم مع تحالف إماراتي بقيادة ADQ باستثمارات تتجاوز 22 مليار دولار.

– العلمين الجديدة: استثمارات سياحية وفندقية تتجاوز 6 مليارات دولار.

– وسط البلد: استثمارات عقارية بقيمة 1.5 مليار دولار.

– بورسعيد اللوجستية: استثمارات تقارب 500 مليون دولار.

– بالتوازي: استمرار الودائع الإماراتية لدعم الاحتياطي.

يونيو 2025

– زيارة السيسي إلى أبوظبي والإعلان عن مفاوضات متقدمة لبيع محطة جبل الزيت (350–400 مليون دولار مبدئيًا).

فبراير 2026

– لقاء جديد بين السيسي ومحمد بن زايد.

– الصفقة النهائية: بيع محطة جبل الزيت لشركة ألكازار إنيرجي بقيمة 420 مليون دولار رغم أن تكلفة إنشائها بلغت 514 مليون دولار.