التعليم المدمج شهادة غير معترف بها.. لماذا لا تلتزم الحكومة بتنفيذ أحكام القضاء؟

- ‎فيتقارير

التعليم المدمج بديل التعليم المفتوح يكشف عن استهانة حكومة الانقلاب واستهتارها برغبات وتطلعات المواطنين إلى تحسين مستوياتهم العلمية والترقى المهنى واحتلال المكانة التى يريدونها فى المجتمع، فحكومة الانقلاب تريد من الراغبين فى التعليم دفع المصروفات وتضييع الوقت واستنزاف الجهد دون مقابل ليحصل الخريج فى النهاية على شهادة غير معترف بها من هذه الحكومة نفسها .. ما يطرح سؤالا هل هذه حكومة تعمل لصالح الشعب أو لصالح البلد؟ السؤال لا يحتاج إلى إجابة لأنه يعبر عن واقع يعرفه كل مصرى.. فهذه حكومة أسوأ من الاحتلال البريطانى وحتى الاحتلال الصهيونى الذى لا يرتكب مثل هذه الحماقات فى حق الشعوب المحتلة .

ورغم صدور أحكام قضائية تنصف خريجى التعليم المدمج إلا أن حكومة الانقلاب لا تلتزم بتنفيذها بل وتضرب بهذه الأحكام عرض الحائط لتقدم نموذجا حيا للبلطجة ومجتمع العصابات .

يُشار إلى أن هذه الحال التى وصل إليها خريجو التعليم المدمج ترجع إلى قرار مجلس وزراء الانقلاب بتعديل اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات الذى نص على أن تُضاف مادة جديدة برقم «248 مكرراً 134» إلى اللائحة التنفيذية للقانون تنص على أن تمنح مجالس الجامعات بناءً على طلب مجلس الكلية أو المعهد التابع لها الدرجات المهنية والدبلومات المهنية الآتية:

1- درجة البكالوريوس أو الليسانس المهنى فى أحد التخصصات التى تحدد فى اللائحة الداخلية للكلية أو المعهد.

2- الدبلوم المهنى.

3- درجة الماجستير المهنى .

4- درجة الدكتوراه المهنية.

 

المسار المهنى

 

حول هذه الأزمة قال الدكتور عامر حسن، رئيس رابطة التعليم المفتوح، إن التعديلات الأخيرة لن تؤثر على الوضع القانونى للطلاب القدامى أو الحاصلين على أحكام قضائية بشأن أكاديمية شهادات التعليم المفتوح السابقة، مشدداً على أن هذه المراكز القانونية المستقرة ستظل محفوظة.

وأكد «حسن» فى تصريحات صحفية أن تعديلات حكومة الانقلاب أثارت مخاوف بشأن الطلاب الجدد، إذ تواجه إضافة مسار البكالوريوس المهنى عقبات قانونية ودستورية، خصوصاً بعد أن سبق للمحكمة الإدارية العليا أن ألغت استحداث الشهادات المهنية (بكالوريوس وليسانس مهني)، ما يضع الطلاب فى حالة من القلق حول مدى الاعتراف بهذه الشهادات مستقبلاً.

وأعرب عن اعتراضه على حصر طلاب التعليم المفتوح فى المسار المهنى فقط، فى حين تُتيح الجامعات والمعاهد النظامية الجمع بين المسارين الأكاديمى والمهني، معتبراً هذا التمييز غير مبرر.

وأشار «حسن» إلى أن الدستور وأحكام المحكمة الدستورية تمنع التفرقة بين طالب التعليم المفتوح والطالب النظامي، داعياً إلى فتح المسارين أمام طلاب التعليم المفتوح ليتمكن كل طالب من اختيار المسار المناسب لتطلعاته.

وانتقد مقترح الدراسة لمدة أربع سنوات فى المسار المهنى ثم إضافة سنة خامسة للتحويل إلى المسار الأكاديمي، واصفاً هذا الإجراء بأنه غير ضرورى إذا كان بالإمكان توفير المسار الأكاديمى منذ البداية.

وشدد «حسن» على أن وجود الشهادات المهنية ليس محل اعتراض، بشرط أن يتم تصميمها وتنفيذها بشكل يتيح للطالب اختيارها طواعية لقوتها فى سوق العمل، وليس لإجباره عليها كخيار وحيد يُعتبر أدنى درجة من المسار الأكاديمي.

 

القوة الجبرية

 

وقال عبدالنبى ثابت، المحامى بالنقض والإدارية العليا، إن الدائرة السادسة بالمحكمة الإدارية العليا أنصفت خريجى الشهادات المهنية ليتمتعوا بما كفله لهم القانون بإضافة المسمى الوظيفى فى بطاقاتهم الشخصية، فضلاً عن السماح لهم بالحصول على درجتى الماجستير والدكتوراه.

وأضاف «ثابت» فى تصريحات صحفية ، أن الحكم الصادر واجب النفاذ على وزارة التعليم العالي بحكومة الانقلاب، وقد أفاد الحكم نصاً «بقبول الطعنين شكلاً وموضوعاً.. بتعديل الحكم المطعون فيه ليكون بإلغاء قرار المجلس الأعلى للجامعات فيما تضمنه من استحداث شهادات الدبلوم المهنى والبكالوريوس والليسانس المهني، وما يترتب عليه من آثار.  

وأشار إلى أنّه فى حالة استمرار تقاعس وزارة التعليم العالى بحكومة الانقلاب عن تنفيذ الحكم، على المتضررين أن يأخدوا الصيغة التنفيذية من الحكم لينفذ بـ«القوة الجبرية» . 

وأوضح «ثابت» أنه فى حالة امتناع الوزارة عن تنفيذ الحكم يمكن رفع جنحة مباشرة بعدم التنفيذ، وعقوبتها عزل من الوظيفة وحبس 6 أشهر، على أن توجه المخاطبة على محل سكن الوزير وليس محل عمله.

 

دعم معنوى

 

وحذرت الخبير النفسى والتربوى الدكتورة عبير عبدالله، من أن هؤلاء الخريجين سيكون لديهم شعور بالحرمان النفسى مرتبط بعدم الاعتراف الرسمى والكفاءة المهنية، موضحة أن خريجي بعض البرامج التعليمية يواجهون قيوداً واضحة على إكمال الدراسات العليا، أو الحصول على توصيف وظيفى رسمي، أو حتى التدريس فى الجامعات الحكومية.  

وقالت عبير عبدالله فى تصريحات صحفية: هذا الحرمان لا يؤثر فقط على المسار المهنى للفرد، بل يمس هويته الذاتية، إذ يشعر بأن جهوده وطموحاته غير معترف بها، ما قد يؤدى إلى انخفاض تقدير الذات وزيادة مستويات القلق المستمر.

وأضافت: كما يظهر الضغط النفسى الناتج عن محاولة إثبات الذات، فمثلاً بعض الأفراد يدفعون أنفسهم إلى مستويات تفوق استثنائية لتجاوز شعور النقص الداخلي، وهو ما يفرض ضغوطاً مستمرة على الصحة النفسية والجسدية

وأوضحت عبير عبدالله أن هناك أيضاً آثارا اجتماعية وأسرية ، إذ قد يشعر الأفراد بأنهم متأخرون عن أقرانهم أو عبء على أسرهم، ما يثير شعوراً بالوحدة أو العزلة النفسية، حتى مع وجود دعم أسري مشيرة إلى أنه فى النهاية، هذا المسار الطويل والمليء بالعقبات يولد ضرراً نفسياً مزدوجاً، حيث يشعر بالقلق المستمر بشأن المستقبل، والضغط لتحقيق التفوق كتعويض عن فقدان الاعتراف القانونى والمجتمعي.

واختتمت بالقول من منظور نفسي يحتاج هؤلاء الأفراد إلى دعم معنوى مستمر، وإعادة تقييم اجتماعى لمكانة التعليم المدمج، ووضع سياسات تعترف بمؤهلاتهم، لتخفيف العبء النفسى المستمر وتحقيق شعور حقيقى بالقيمة والإنجاز .