بسبب إجراءات مكافحة العدوى… إصابة ممرضتين بالدرن داخل مستشفى صدر المعمورة

- ‎فيتقارير

 

 

 

فى حادثة تؤكد انهيار المنظومة الصحية فى زمن الانقلاب أعلنت ممرضتان تعملان داخل مستشفى صدر المعمورة بمحافظة الإسكندرية إصابتهما بمرض الدرن الرئوي، خلال عملهما بأقسام رعاية وعزل مرضى الدرن .

وكشفت الممرضتان أن العدوى جاءت نتيجة نقص إجراءات مكافحة العدوى ووسائل الحماية الشخصية داخل الأقسام،.

وأكدتا أن إدارة المستشفى تسعى إلى نفي كون الإصابتين «إصابة عمل»، زاعمة أن العدوى ربما جاءت من خارج بيئة العمل أو نتيجة تقصير في تطبيق إجراءات مكافحة العدوى، رغم أنهما كانتا تعملان بشكل مباشر مع حالات درن داخل أقسام الرعاية.

وقالت الممرضتان إن عدم الاعتراف بالإصابة كإصابة عمل يحرمهما من حقوق قانونية وتعويضات مستحقة، إلى جانب الأثر النفسي والاجتماعي للعزل جيث يستمر بروتوكول علاجي لمدة لا تقل عن ستة أشهر، لضمان القضاء الكامل على البكتيريا ومنع تحولها إلى درن مقاوم للعلاج.

وطالبتا بالتحقيق في ملابسات وجود قصور في تطبيق إجراءات مكافحة العدوى داخل أقسام الدرن، مع توفير بيئة عمل آمنة للأطقم الطبية حفاظًا على صحتهم وضمان استمرار تقديم الخدمة للمرضى.

 

 

التحاليل الأولية

 

من جانبها قالت الشيماء كمال، ممرضة بقسم رعايات الدرن بالمستشفى، أنها بدأت تعاني من كحة مستمرة وارتفاع في درجة الحرارة لم تستجب للمضادات الحيوية، ما دفعها لإجراء أشعة على الصدر أظهرت وجود ارتشاح وسوائل على الرئة.

وأوضحت الشيماء كمال فى تصريحات صحفية أنه تم سحب عينة من السوائل لتحليلها، إلى جانب إجراء أشعة مقطعية أكدت وجود كمية كبيرة من السوائل استدعت التدخل لسحبها بالكامل، مشيرة إلى أنه جرى سحب نحو 800 سنتيمتر مكعب من السوائل وإرسال العينات للتحليل داخل المستشفى وخارجها.

وأضافت أن نتائج التحاليل الأولية لم تُظهر وجود بكتيريا محددة، رغم ثبوت وجود التهابات دون سبب واضح، ما دفع الفريق الطبي إلى اقتراح إجراء منظار صدري داخلي لسحب عينات من أنسجة الرئة، خاصة أنها تعمل داخل قسم الدرن منذ أكتوبر 2023، وهو ما يزيد من احتمالية التعرض لعدوى مهنية.

 

لجنة المناظير

 

وأشارت الشيماء كمال إلى أنه تم حجزها بالمستشفى في 4 فبراير الجاري، واستمرت الأعراض دون تحسن، قبل عرض حالتها على لجنة المناظير التي أوصت باستكمال الفحوصات. وفي 10 فبراير خضعت للمنظار، حيث سُحبت عينات لتحليل «جين إكسبيرت» المتخصص في الكشف عن بكتيريا الدرن.

ولفتت إلى أنه قبل ظهور نتيجة التحليل الجيني، حرر الطبيب المسئول عن عنبر الأزمات تقريرًا بتحسن الحالة والتوصية بالخروج، إلا أنها رفضت مغادرة المستشفى بعد علمها بإيجابية النتيجة، وطلبت بدء بروتوكول العلاج اللازم.

وأكدت الشيماء كمال أن إصابتها ترتبط بطبيعة عملها داخل قسم رعاية مرضى الدرن، مشيرة إلى عدم توافر تهوية مناسبة ونقص في معدات الحماية الشخصية، فضلًا عن استخدام الكمامة الواحدة لفترات تصل إلى 12 ساعة متواصلة .

وشددت على أن أماكن تغيير وحفظ الملابس الشخصية تقع داخل نطاق العنبر، ما يزيد من احتمالية التعرض للعدوى.

 

عدوى تنفسية حادة

 

في السياق ذاته، كشفت إسراء محمد، ممرضة بالمستشفى، تفاصيل إصابتها بالدرن عقب سنوات من العمل داخل أقسام الرعايات، مؤكدة أنها تعمل منذ نحو عشر سنوات، وتنقلت بين عنابر الجراحة والدرن، قبل انتقالها إلى رعايات الدرن منذ عام ونصف.

وقالت إسراء محمد فى تصريحات صحفية إنها أصيبت العام الماضي بعدوى تنفسية حادة استدعت احتجازها لفترة قصيرة، ثم عادت إلى العمل سريعًا، موضحة أنه بعد يوم واحد من عودتها تم تكليفها بالعمل داخل قسم عناية الدرن.

وأضافت أنها بدأت تعاني من ارتفاع شديد في درجة الحرارة وصل إلى 40 درجة مئوية، وكحة حادة وضيق في التنفس وآلام بالصدر، وأبلغت المشرفة برغبتها في مغادرة القسم بسبب تدهور حالتها، إلا أنها استمرت في العمل حتى ساءت حالتها واضطرت للدخول كمريضة بالمستشفى في 26 يناير الماضي.

وأوضحت إسراء محمد أنها خضعت لأشعة مقطعية أظهرت إصابتها بالتهاب رئوي حاد، وتم حجزها بأحد عنابر الأزمات، وبدأت تلقي مضادات حيوية قوية، إلا أن العلاج أُوقف قبل استكمال مدته بدعوى أولوية استخدامه لحالات أخرى.

 

تحليل «جين إكسبيرت»

 

وأشارت إلى استمرار الأعراض وارتفاع الحرارة وانخفاض ضغط الدم، ما دفع أطباء المناظير للمطالبة بإجراء منظار وسحب عينة لتحليل «جين إكسبيرت» ومزرعة لتحديد نوع البكتيريا والعلاج المناسب.

وتابعت إسراء محمد أنها فوجئت بمحاولات إخراجها من المستشفى قبل إجراء المنظار واعتبار حالتها مستقرة، مؤكدة أنها رفضت الخروج لحين استكمال الفحوصات. وبالفعل خضعت للمنظار في 10 فبراير، وأبلغها الطبيب المعالج بوجود التهابات شديدة ممتدة من القصبة الهوائية حتى الرئة مع نزيف داخلي نتيجة شدة الالتهاب.

وأوضحت أنها غادرت المستشفى بناءً على توصية طبية بتحسن حالتها قبل صدور نتيجة تحليل «جين إكسبيرت»، وعادت إلى منزلها وقضت ليلتها مع أطفالها، قبل أن تتلقى في صباح اليوم التالي نتيجة إيجابية تؤكد إصابتها بالدرن، ما تسبب لها في صدمة نفسية وخشية من انتقال العدوى إلى أطفالها.

 

نقابة التمريض

 

من جانبها، قالت الدكتورة كوثر محمود، نقيب عام التمريض، إنه فور علم النقابة بإصابة بعض أفراد التمريض في مستشفى صدر المعمورة بالدرن، تم التوجه إلى المستشفى برفقة نقيب تمريض الإسكندرية ومدير إدارة التمريض بالمديرية للاطمئنان عليهما وتقديم الدعم اللازم.

وأوضحت كوثر محمود فى تصريحات صحفية أنه تأكدت إصابة ممرضتين بالدرن معمليًا، مؤكدة تقديم الدعم النفسي لهما، والعمل على صرف منح استثنائية مرضية من النقابة العامة للتمريض، فضلًا عن متابعة إجراءات صرف تعويض إصابة العمل من قبل إدارة المستشفى.