سبق أن تناول موقع "بوابة الحرية والعدالة" الالكتروني الاتهامات الموجهة إلى أعضاء حكومة السيسي ضمن ما أدعي أنه "التعديل الوزاري الأخير" وركزنا على تناول وسائل التواصل الاجتماعي لتعيين الدكتورة جيهان زكي وزيرة للثقافة، رغم وجود حكم قضائي ضدها في قضية انتهاك حقوق الملكية الفكرية، إلى جانب سلسلة طويلة من الاتهامات الإدارية والمالية التي أثيرت حولها خلال السنوات الماضية.
وفي قلب هذا الجدل ظهر "وزير الدولة للإعلام" الذي عينه السيسي بحكومته؛ ضياء رشوان، ليبدأ مهمته بتصريحات دافعت عن التعيينات الوزارية الجديدة، معتبرًا أن الاتهامات المتداولة لجيهان زكي مجرد “منشورات” لا ترقى إلى مستوى الأدلة، وأنه “لا توجد أحكام باتة” ضد الوزيرة.
وأشعلت تصريحات رشوان ردودًا واسعة من سياسيين وإعلاميين وحقوقيين، كشفوا فيها عن اتهامات جديدة لـ"الوزيرة" "زكي".
ومنها؛ اتهامات تتعلق بقضية الآثار الكبرى 2018 كونها انتدبت خبيرًا مثمنًا للآثار المهربة في هذه القضية وأن اسمها ورد في التحقيقات باعتبارها “خبير تقييم” للقطع المضبوطة إلا أن "الوزيرة" جيهان محمد زكي سبق اتهامها في القضية رقم 2025 لسنة 1998 بالاتجار في الآثار، وتم إخلاء سبيلها لأنها كانت “خبيرًا مقيمًا” وليس بائعًا أو مشتريًا.
https://x.com/magdy_mousaa/status/2022272092960399372
وهناك اتهامات أخرى أثيرت تتعلق بسرقة المال العام ومخالفات إدارية في الأكاديمية المصرية بروما وفق ما نقله تحقيق زاوية ثالثة (أكتوبر 2024) وما أعاد نشره كثيرون وكانت لجنة شكلتها الوزيرة السابقة إيناس عبد الدايم عام 2019 قد رصدت هذه المخالفات المالية والإدارية الجسيمة حيث قدرت المخالفات بنحو 5 ملايين يورو خلال آخر خمس سنوات من عملها، كما شملت تشغيل عمالة بالمخالفة، وغرامات للحكومة الإيطالية، ومصاريف على حساب الوزارة، وجرى تقديم بلاغ رسمي ضدها إلى هيئة الرقابة الإدارية إلا أنه لا اخبار عنه إلى الآن.
واشارت تقارير إلى أن جيهان زكي أُقيلت من رئاسة المتحف المصري الكبير بعد 4 أشهر و20 يومًا فقط، بعد يوم واحد من الافتتاح التجريبي، وذلك بعد انتشار واسع للقضية المقيدة برقم 71 لسنة 2024 كلي أكتوبر و 44 لسنة 2024 جنايات أموال عامة عليا وكان الاتهام الأبرز: اختلاس تمثال برونزي للإله أوزوريس.
وهناك اتهام يبدو أنه الرابع أن جيهان زكي تزوجت عرفيًا من مدحت ميشيل جرجس؟! وهو المتهم في قضية الآثار الكبرى المضبوطة في إيطاليا وصاحب شركة الشحن التي خرجت منها الحاوية المضبوطة عام 2018 وهي تحمل الجنسية الفرنسية منذ 1991، وتحمل الجنسية الإيطالية منذ 2014 .
الاتهام التالي كانت "أبحاث" تدعي فيها أن "النوبة ليست أرضًا مصرية"!
كما بددت المال العام في استضافة أصدقاء في مطاعم إيطالية على حساب وزارة الثقافة بمبالغ قدرت بـ“آلاف اليوروهات”.
https://www.facebook.com/photo/?fbid=1212631637648982&set=a.113788360866654
هذا إلى جوار الاتهام الأول بسرقة أدبية لكتاب نشرته الكاتبة سهير عبد الحميد التي أكدت عبر فيسبوك أن الحكم الصادر لصالحها ضد جيهان زكي في قضية الاعتداء على حقوق الملكية الفكرية نهائي، وأن محكمة الاستئناف الاقتصادية أيدت الحكم، وقضت بـ: إعدام كتاب جيهان زكي وتغريمها 100 ألف جنيه وإثبات اعتداء بنسبة 50% على كتاب "اغتيال قوت القلوب الدمرداشية" وحفظ محضر السب والقذف الذي قدمته زكي ضد الكاتبة.
ورغم أن الاتهامات المتعلقة بالأكاديمية والمتحف لم يصدر فيها حكم قضائي نهائي، فإن الحكم الخاص بالسرقة الفكرية قائم، ما يثير تساؤلات حول معايير اختيار الوزراء، وكيفية ترشيح شخصيات تحيط بها شبهات موثقة إداريًا وقضائيًا، وفق ما يطرحه التحقيق.
مبرراتي الفساد
وجاءت تصريحات ضياء رشوان لتزيد الجدل اشتعالًا، بعدما اعتبرها كثيرون محاولة لتبرير التطبيع مع الفساد، ودفعت كثيرين إلى التشكيك في معايير اختيار الوزراء، وفي الدور الذي يلعبه رشوان في تبرير ما يصفه منتقدوه بأنه “انهيار للمعايير الأخلاقية في الخدمة العامة”.
أول الردود جاءت من حساب الأكاديمي بكلية الفنون الجميلة أحمد عز العرب @aezzarab25 الذي كتب عن أن “تعيين أي موظف حكومي أو معيد بالجامعة يتوقف على فيش وتشبيه خال من الشبهات، فما بالك بمنصب الوزير، وبحكم قضائي علني يدين الوزيرة؟ تعيين الوزيرة قبل صدور حكم النقض قد يخل بالعدالة ويشكل ضغطًا معنويًا على القضاة”.
https://x.com/aezzarab25/status/2022077317422723519
وقال الإعلامي د. حمزة زوبع @drzawba موجهًا حديثه مباشرة إلى ضياء رشوان: “إلى معالي الوزير ضياء رشوان مع التحية: هذا هو رد رجل من أهل الخبرة في القانون، أرجو الاستماع لنصيحته واعتذر عن تصريحاتك السابقة لأنها هتوديك في داهية ومش بعيد تجبرك على الاستقالة أو تتحول إلى وزير صامت للإعلام بدل من وزير دولة”.
https://x.com/drzawba/status/2022318128336720162
وعلق الحقوقي والناشط السياسي د.أسامة رشدي @OsamaRushdi معتبرًا أن رشوان “يبدأ مهمته بتبرير الفساد وانعدام الأهلية القانونية والأخلاقية لبعض الوزراء”. وأضاف أن رشوان “يدافع عن تعيين وزراء مزورين وفاسدين، ومنهم من هو مدان قضائيًا”، وأنه يرفع شعار “السلطة أولًا… والمعايير الأخلاقية آخرًا”. وانتقد رشوان لقوله إن “الاتهام الجنائي يحتاج أدلة لا منشورات”، معتبرًا أن المنصب الوزاري لا يُقاس فقط بقاعدة “لم يصدر حكم بات بعد”، بل بمعايير الأهلية الأخلاقية والسياسية. وأشار رشدي إلى أن وزيرة الثقافة “مدانة بحكم صادر عن محكمة الاستئناف الاقتصادية”، وأن وجود حكم إدانة قائم يكفي في أي دولة لإقالتها فورًا، فضلًا عن منع تعيينها”.
https://x.com/OsamaRushdi/status/2022197874004488347