بينما يسعى مجلس السلام المخصص لغزة للتوسع، يخشى بعض العاملين في الأمم المتحدة من محاولة واشنطن تقليص دور المنظمة، وذلك في أعقاب تأييد مجلس الأمن الدولي إنشاء المجلس بقيادة الولايات المتحدة ، بدافع الحاجة الملحة لوقف الصراع، لكن محللين يرون أن مبادرة الرئيس دونالد ترامب قد لا تضمن نهاية نهائية للحرب، وفقا للمجلس الأطلسي، ومقره واشنطن.
يترأس المجلس ترامب، ويجتمع في واشنطن، وصمم في البداية لمراقبة وقف إطلاق النار في غزة، وتنسيق إعادة إعمار القطاع بعد الحرب بين دولة الاحتلال وحركة حماس.
ويستند المجلس إلى خطة ترامب المكونة من 20 نقطة، والتي أيدها مجلس الأمن بعهدة ومهمة وتكليف مدتهم سنتان اعتبارا من نوفمبر الماضي.
الأمم المتحدة
في هذا السياق قال ترامب: إن "مجلس السلام قد يحل يوما ما مكان الأمم المتحدة"، ما يثير التساؤلات حول ما إذا كان مجلس الأمن يشعر الآن بالندم بعد دعمه لهذه المبادرة، وقد تعهد أعضاء المجلس بتقديم أكثر من 5 مليارات دولار لمساعدة غزة وإعادة إعمارها، مع توقع ترامب أن تمتد المبادرة لتعزيز السلام في مناطق أخرى حول العالم.
وزعم ترامب في تصريحات للصحفيين أن عمل المجلس سيتجاوز غزة، مشيرا إلى أنه سيكون سلامًا في العالم كله.
وأضاف : نحن نعمل بالتعاون مع الأمم المتحدة، لكنها لم تحقق كامل إمكانياتها بعد .
منذ البداية، كشفت المبادرة عن انقسامات عميقة بين الحلفاء وقلق داخل منظومة الأمم المتحدة، حيث أعربت بعض الدول عن مخاوفها من أن تكون واشنطن بصدد بناء هيكل دبلوماسي موازي قد يقلص دور الأمم المتحدة.
فرص النجاح
وقال دبلوماسي أمريكي رفيع المستوى لصحيفة ذا ناشيونال: إن "الدول الأعضاء واجهت خيارا محدودا، إذ كان الاعتقاد السائد أن ترامب هو القادر الوحيد على وقف الحرب في غزة، وأنه لم يكن هناك خيارات واقعية كثيرة".
وأعرب محللون عن اعتقادهم بإن دعم مجلس الأمن لمجلس ترامب ربما يكون خاطئا تقنيا لكنه كان ضروريا، ومع ذلك، حذروا من أن فرص نجاح المجلس على المدى الطويل “ليست كبيرة”، وأن فشل المجلس في غزة قد يضعف استمراريته بعد رئاسة ترامب.
منتدى منافس
وفي مؤتمر ميونيخ للأمن الأسبوع الماضي، أشار السفير الأمريكي إلى أن المجلس سيكون له مرونة للتعامل مع أزمات دولية أخرى إذا طلب منه ذلك، مما يعني أنه قد يتوسع في معالجة مشاكل خارج غزة.
لكن هذا التوسع أثار مخاوف الدبلوماسيين الأوروبيين، إذ قد يتحول المجلس إلى منتدى منافس للأمم المتحدة، تسيطر عليه الزعامة الأمريكية بدلا من الإجماع متعدد الأطراف.
ومن بين الدول الخمس الحائزة على حق النقض، رفضت الصين وفرنسا وروسيا وبريطانيا والفاتيكان الانضمام للمبادرة، فيما انضمت نحو عشرين دولة، بما فيها الإمارات.
وحذر السفير الصيني لدى الأمم المتحدة من تجاوز دور المنظمة الدولية، قائلًا: لن نختار التزاماتنا مع المنظمة حسب رغبتنا، ولن نتجاوز الأمم المتحدة لإنشاء آليات بديلة.
أما اليونان، العضو غير الدائم الحالي في المجلس، فقد رفضت المشاركة لأنها ترى أن المبادرة تتجاوز تفويض مجلس الأمن الأصلي، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة يمكن أن تلعب دورًا في إعادة إعمار غزة “لفترة محدودة فقط”.
تردد أوروبي
وقال محللون: إن "التردد الأوروبي يعكس المخاوف القانونية والشكوك حول كيفية عمل المجلس عمليًا، مع وصف المجلس حتى الآن بأنه أنتج وقف إطلاق نار جزئي وهش وآلية يهيمن عليها الجانب الأمريكي، ما قد يصعب عليه تحقيق سلام دائم".
وأكدوا أن مبادرة مجلس السلام الأمريكي لغزة هي محاولة طموحة لوقف الحرب وإعادة الإعمار، لكنها تواجه تحديات كبيرة على الصعيد الدولي.
وأوضح المحللون أن القلق من تجاوز الأمم المتحدة، وعدم انضمام القوى الكبرى، وصعوبة فرض إجماع دولي، كلها عوامل قد تحد من قدرة المجلس على النجاح على المدى الطويل.