“رمضان” دراما المتحدة توظف ملاحظات السيسي بمقاس (43) .. وأبو حمالة: صناعة تخدم الإخوان؟!

- ‎فيتقارير

أعاد هجوم الذراع الأمني في الإعلام إبراهيم عيسى الشهير بأبو حمالة على دراما رمضان السنوية ووصفها بالفن التخشيبي التذكير بهجوم شبه مماثل من السيسي نفسه في أبريل 2025 على أعمال دراما رمضان كانت بوجهة نظر اقتصادية تنافس الاستحواذ السعودي على سوق الدراما في رمضان، وليس من أجل ما تضمنته دراما رمضان 2025 من انسحاق اخلاقي وشذوذ وزنا محارم.

وهاجم إبراهيم عيسى (موظفا نفسه حساس “sensor” يوجه انذارا من التأثير الايجابي لها) ما يسميه الدراما المحلية باعتبارها نموذجًا لخطاب فني متخشب، يخلط بين الوعظ والتسلية، ويقدّم صورة مصطنعة للتدين لا تمتّ لواقع المجتمع بصلة. ويرى أن هذا النوع من الأعمال لا يصنع وعيًا ولا يقدّم فنًا، بل يكتفي بترديد شعارات أخلاقية جاهزة تُستخدم كبديل عن الدراما الحقيقية التي تنبع من صراع وشخصيات وحياة. بالنسبة له، المشكلة ليست في تناول الدين داخل الفن، بل في تحويل الدراما إلى منبر دعوي، وفي استسهال إنتاج أعمال تُرضي السلطة أو الجمهور المحافظ على حساب الجودة بحسب زعمه.

وهاجم إبراهيم عيسى الدراما التي تنتجها الدولة لمحاربة الإخوان، واعتبرها عملاً فاشلًا يبتلع ملايين الدولارات بلا جدوى، في وقت تعاني فيه البلاد من أزمة مالية خانقة وتضخم ديون غير مسبوق.

ورأى أن هذه الأعمال تحولت إلى ملهاة عبثية، تُقدَّم بسطحية شديدة وبأداء هزلي يجعلها مادة للسخرية بين الناس، بدل أن تكون وسيلة للتأثير أو الإقناع. وانتقد اعتماد الدراما على معالجة أمنية ضيقة لا يصدقها الجمهور، وعلى ممثلين يتقاضون الملايين مقابل أعمال ضعيفة لا تغيّر رأيًا ولا تصنع وعيًا.

ويعتبر أن انتشار هذا النمط يعكس أزمة أعمق في الصناعة، حيث يُستبدل الإبداع بالرسائل المباشرة، ويُختزل الفن في وظيفة تربوية لا علاقة لها بروحه أو دوره.

الهوي الصهيوني

الأكاديمي رضوان جاب الله علق بمقال على حسابه على فيسبوك بعنوان “#إبراهيم_عيسى_يهاجم_دراما_الحكومة”  وهو يتوجه لصناع الدراما “.. حاربوا الإخوان بطريقة أعمق..  أنتم تمكنون لعودة الإخوان ..بشكل أسرع مما نتصور!”.

وعن مقترحات عيسى إنتاج مسلسل كل رمضان لإرضاء بعض المسئولين أو لتنفيس مشاعر الكراهية تجاه الإخوان لن يغيّر قناعات الناس، لأن المعركة في جوهرها معركة أفكار لا معركة مسلسلات. وأضاف أنه دعا إلى مواجهة الفكرة الأصلية التي يستند إليها الإخوان بدل الاكتفاء بالفروع. وتساءل إن كانت الدراما تجرؤ على مناقشة مفهوم الخلافة الإسلامية، أو علاقة الدين بالسياسة، أو إعادة النظر في الهالة المقدسة حول رموز التراث مثل البخاري ومسلم والشافعي وابن حنبل. وأشار إلى أن أي مواجهة فكرية حقيقية تبدأ من هذه الأسئلة، لا من مسلسلات سطحية تُكتب على عجل.

وختم رضوان جاب الله بالإيحاء إلى أن طرح إبراهيم عيسى يبدو متأثرًا بأدبيات مراكز بحث غربية وصهيونية، أو أنه مطّلع على مطابخها الفكرية، نظرًا لطبيعة المقترحات التي قدّمها وحدّة اتجاهها.

السيسي يتفرج

ويبدو أن قاعدة الأداء الفني وحتى تقييمها من قبل عيسى وشركائه باتت مرتبطة بحسب يوسف حامد أن “السيسي بيتفرج” وقالت الناقدة ابتسام سلامة إن جوهر الأزمة، كما يراها العاملون، يعود إلى نمط إدارة الإعلام نفسه، حيث تتحول ملاحظات السيسي على الدراما أو البرامج إلى أوامر إنتاجية فورية، تُنفذ مهما كانت التكلفة أو الجدوى. هذا النهج أنتج أعمالًا ضخمة بلا عائد، وأدخل المؤسسات في حالة خوف دائم من أي تعليق رئاسي، حتى لو تعلق بمظهر مذيع أو محتوى برنامج ترفيهي. ومع إعلان السيسي أن تكلفة الإعلام الذي يريده تتراوح بين 20 و30 مليار جنيه، بدا أن الدولة مستعدة لإعادة ضخ الأموال في كيان جديد أو إعادة تدوير «المتحدة»، رغم أن إيراداتها الفعلية لا تغطي جزءًا من هذا الإنفاق.

واعتبرت أن ما شهدته الأوساط الفنية والإعلامية في مصر خلال أبريل 2025 من الترقب والارتباك، بعد تصريحات السيسي التي أبدى فيها استياءه من مستوى الدراما الرمضانية، معتبرًا أنها لا تعكس المعدن الحقيقي للمجتمع المصري. جاءت في وقت كانت فيه المتحدة للخدمات الإعلامية تعيش بالفعل حالة اضطراب منذ إبعاد اللواء عباس كامل عن إدارة المخابرات في يناير، وما تبعه من تغييرات طالت أبرز المسئولين عن ملف الإعلام والدراما، وعلى رأسهم العميد أحمد شعبان.

وأضافت أنه حينها تحولت (ملاحظات) السيسي إلى قرارات مباشرة، (شخبطه حضرتك ترسم لنا الطريق) أبرزها تشكيل مجموعة عمل متخصصة لوضع رؤية جديدة للإعلام والدراما، وهو ما أكده رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، الذي تحدث عن ضرورة إنتاج أعمال تعزز الهوية والانتماء، مع التأكيد – نظريًا – على عدم تقييد حرية الإبداع. تزامن ذلك مع إعادة تشكيل لجنة الدراما بالمجلس الأعلى للإعلام، وتشكيل لجان أخرى داخل «المتحدة» والجامعات والهيئات الرسمية، في مشهد يعكس تضخمًا بيروقراطيًا وارتباكًا تنظيميًا أكثر مما يعكس خطة واضحة.

ونقلت “سلامة” عن مصادر داخل المتحدة أن بعض الجهات الحكومية والاقتصادية – مثل بنك مصر والبنك الأهلي وشركات الاتصالات – أوقفت بالفعل إعلاناتها على مسلسلات «mbc» بعد حديث السيسي، في خطوة بدت أقرب إلى مبادرات فردية استباقية لإرضاء السلطة، وليست قرارات رسمية. ومع ذلك، كشفت هذه التحركات حجم الارتباك داخل المنظومة، وأظهرت هشاشة «المتحدة» حين تواجه نفوذًا ماليًا وسياسيًا أكبر، ما جعل كثيرين يرون أن تصريحات السيسي لم تكن سوى “الشرارة” التي كشفت بداية أفول الإمبراطورية الإعلامية التي حكمت المشهد لعقد كامل وستظل إلى أن ينتهي هذا الكابوس.

 

خدمة توصيل الدراما

 

وفي مقاله بعنوان “فشل الدراما المصرية.. لا تسأل عن المدني هنا!” قال سليم عزوز إن الإعلام المحلي يواصل سقوطه بينما يحاول مقدمو البرامج الكبرى (أديب ولميس والشاذلي والليثي وغيرهم) صناعة حالة احتفاء زائفة بالمسلسلات الهابطة، عبر حلقات مطولة مع الممثلين لتبرير أعمال تافهة يتقاضون عنها الملايين. ومع ذلك، لم يعد هناك مجال للإنكار بعد أن اعترف رأس النظام نفسه بفشل الدراما، وهو المسئول الأول عنها، لأنها كانت تُدار طوال سنوات حكمه تحت إشرافه المباشر، حتى بدا وكأنه «سيناريست مصر الأول». فالسيسي الذي تحدث عن «الاختيار» كأنه مؤلفه، تدخل مرارًا في توجيه الدراما، وفرض رؤيته على كتاب كبار انتهى بهم الأمر إلى الفشل والاختفاء، بحسب الكاتب.

وأضاف أن الدراما المصرية لم تعد تُباع في الخارج، ولا تحقق أرباحًا، بينما تتحول الدراما التركية إلى مصدر دخل قومي. ومع ذلك يصر السيسي (باعتباره ممثلا عاطفيا على حد قول الشيخ حازم أبو اسماعيل) على التدخل في «الخلطة» بدل ترك الصناعة لأهلها، متجاهلًا أن مصر كانت رائدة الدراما العربية قبل أن تتحول الصناعة إلى ساحة للهواة والدخلاء. فالفنانون الكبار يشكون البطالة، بينما تُصنع نجومية مصطنعة لكومبارس سابق أو ممثل محدود الموهبة، وتُفرض أعمال البلطجة لسنوات ثم يُسأل فجأة: «ماذا تعلمون الناس؟».

واعتبر أن أزمة الدراما المحلية تتجلى في نموذج محمد سامي، الذي مُنح سلطة مطلقة كمخرج ومؤلف وصاحب مدرسة، بينما تُفرض زوجته كبطلة رغم ضعف موهبتها، في مشهد يلخص «الجمهورية الجديدة» التي تصنع نجوماً من العدم وتحوّل العائلات الصغيرة إلى قبائل نافذة. وفي قلب هذا كله تظهر علا الشافعي، التي جُمعت لها مناصب لا يجمعها شخص واحد في أي صناعة محترمة: رئيسة تحرير، ورئيسة لجنة الدراما، وعضو المجلس الأعلى للإعلام، ومسئولة عن إنتاج الدراما نفسها، قبل أن تُكلَّف بفحص أسباب فشلها.

وأضاف أن الفوضى ليست في الدراما وحدها، بل في إدارة المشهد كله، حيث يحتكر العسكري القرار ويُقصى المدني الذي صنع مجد الدراما المصرية لعقود. وهكذا يصبح السؤال الذي يطرحه سليم عزوز ساخرًا: إذا كان الجنرال قد صرخ يومًا “فين المدني اللي هنا؟”، فهذه المرة لا يستطيع أن يسأل، لأن المدني هو من نجح، والعسكري هو من أسقط الدراما في هذا القاع.