وجع الأمهات في رمضان .. مئات السيدات والفتيات معتقلات بسجون المنقلب الخسيس

- ‎فيحريات

خلف كل صورة لفتاة أو سيدة معتقلة، مثل استشهاد عايدية أو هدى عبدالمنعم، امرأة تدفع ثمنًا قاسيًا لمجرد أنها عبّرت عن رأيها أو شاركت في الحياة العامة فتلقت قضية مسيسة بمحاكم تفتقد لأبسط أنماط العدالة لنصبح أمام أكثر من 500 معتقلة سياسية، وفق مؤسسة عدالة، في سجون السيسي يواجهن الحرمان من الرعاية الصحية، ومحاكمات غير عادلة، وانتهاكات تجرّدهن من حقوقهن الأساسية ودعاء أمهاتهن ليل نهار أن "تطلع على ضهرك يا منقلب".

والعنف السياسي أحد أخطر أشكال العنف القائم على النوع الاجتماعي، وأن صمت المجتمع يُطيل معاناة النساء خلف القضبان، وتحرم العديد من الأمهات من بناتهن داخل السجون حيث المعتقلات في مصر من مختلف المحافظات، يحرمن من أبسط حقوقهن فضلا عن رصد حقوقي لـ76 مختفية قسريا و1654 معتقلة رهن الاحتجاز في مصر منذ انقلاب السيسي في عام 2013، في ظل استمرار تسجيل حالات جديدة بشكل متكرر، ما يعكس اتساع نطاق الأزمة وتصاعدها بمرور الوقت، وفق مؤسسة جوار الحقوقية.

 تشير التقارير الحقوقية إلى أن النساء يُحتجزن في سجون وسجون مركزية وأماكن احتجاز رسمية وغير رسمية، من بينها سجن القناطر للنساء، وبعض أقسام الشرطة، ومقار الأمن الوطني، وأماكن احتجاز سرية لا يُعترف بها رسميًا مثل مقرات الأمن الوطني، وهو ما يجعل توثيق أماكن وجود كل معتقلة على حدة أمرًا بالغ الصعوبة. كثير من حالات الإخفاء القسري تمر أولًا عبر مقار الأمن الوطني قبل الظهور –إن حدث– أمام نيابة أمن الدولة العليا بعد أسابيع أو شهور، وغالبًا ما تُنسب إليهن اتهامات نمطية مثل الانضمام إلى جماعة محظورة أو نشر أخبار كاذبة أو إساءة استخدام وسائل التواصل.

وأخيرا، طالبت "د.سامية هاريس" الباحثة في الشئون السياسية وعضو (تكنوقراط مصر) بالإفراج عن كل السيدات والفتيات المعتقلات في السجون المصرية قبل حلول شهر رمضان، مؤكدة أن استمرار احتجازهن يُضاعف معاناة أسرهن، خاصة مع اقتراب الشهر الذي يجتمع فيه شمل العائلات.

وفي ديسمبر الماضي، قبل شهرين، شهد سجن العاشر من رمضان تأهيل 4 تشديدًا أمنيًا مفرطًا تزامن مع تدهور ملحوظ في أوضاع المعتقلات وسط شكاوى متكرّرة من ممارسات ذات طابع انتقامي عقب تغييرات إدارية سابقة.

وأدى توظيف السلطة الأمنية خارج حدودها القانونية إلى تحويل أماكن الاحتجاز إلى فضاءات قهرٍ وعقاب بعيدة تمامًا عن أي إطار قانوني أو رقابي حيث بلغت الانتهاكات داخل سجن العاشر من رمضان حدًّا بالغ الخطورة مع تعرّض عدد من المعتقلات للتعذيب والضرب والإيذاء البدني واللفظي عبر ممارسات جرت تحت إشراف أمني مباشر، وبالاستعانة بمخبرين رجال وحارسات ومجموعة من السجينات الجنائيات المعروفات بممارسة العنف.

ورصدت منصات حقوقية منها (الشبكة المصرية لحقوق الإنسان) تصاعد الانتهاكات بحق المعتقلات السياسيات داخل مركز الإصلاح والتأهيل بالعاشر من رمضان في إطار ممارسات تعسفية ممنهجة من إدارة السجن، شملت إلغاء التعرض للشمس، وتقليص فترات التريض والتهوية، وفرض قيود على الزيارات، وإغلاق فتحات التهوية داخل الزنازين بل وصلت إلى تقييدهن بقيد بلاستيك من الخلف!

وتساءل مراقبون هل يوجد بلد (سوى العرب) يمارسون الخسة بهذا الشكل مع المعتقلات؟ متخلين ليس فقط عن أخلاق الإسلام بل عن أخلاق الجاهلية وتبقى المنظمات العالمية هي من يكشف مثل هذه المآسي.

استشهاد كمال رزق عيدية، نموذج للفتيات المعتقلات قبل نحو 5 سنوات وهي من مدينة بلبيس  بالشرقيه أتمت قبل شهور 30 عاما لكنها لم تحتفل به وسط أهلها وأصدقائها. استشهاد في المعتقل محبوسة احتياطياً على ذمة قضية وهمية بالمخالفة للقانون. وجاء رمضان  وهي وزميلاتها محبوسات ظلم.
 

https://x.com/AshrafElbaday/status/2023877297825022050/photo/1

وجع الأمهات

كتب النائب السابق محمد عماد صابر  عن "رمضان خلف الأسوار… وجع الأمهات وصمت العدالة!!" متحدثا عن مشهد يوحي بالكآبة لذوي المعتقلات " يأتي رمضان كل عام محمّلًا بمعاني الرحمة والسكينة، لكن خلف جدران السجون يبدو الشهر مختلفًا تمامًا. هناك، حيث تغيب الفوانيس وتختفي موائد الإفطار، تستقبل نساءٌ هذا الشهر بقلوب مثقلة بالفقد. أم كانت توقظ أبناءها للسحور وتجمعهم حول المائدة، تجد نفسها اليوم تفطر وحيدة، تهمس بالدعاء لهم من وراء جدران لا تسمح بصوت ولا لقاء، ويصبح الغياب أقسى من الجوع نفسه. وفي زاوية زنزانة ضيقة، تفتح شابة مصحفها تحت ضوء خافت، تستعيد رمضانات كانت بالنسبة لها موسم أحلام وبدايات، فإذا بها تتحول إلى اختبار صبر ومواجهة داخلية مع الألم، تسأل نفسها عن العدل ثم تعود لتتمتم: “حسبي الله”.

 

معاناة النساء في رمضان ليست حدثًا عابرًا، بل جرح إنساني مفتوح يطرح سؤالًا أخلاقيًا قبل أن يكون سياسيًا. حين تُحرم أم من أطفالها في شهر الرحمة، وحين تُختبر النساء بهذه القسوة، يصبح السؤال: أي مجتمع يقبل أن تستقبل أمهاته هذا الشهر خلف القضبان، وأي سلطة ترى في استمرار هذا المشهد أمرًا عاديًا؟ في الخارج تُضاء المساجد، وفي الداخل ترتفع أدعية المظلومات في جوف الليل، ودعوة المظلوم لا تُرد.

 

وإلى كل امرأة تصوم خلف الأسوار، يبقى المعنى واحدًا: لستِ رقمًا ولا منسية. صبرك شهادة، وألمك أمانة في أعناق من بقي خارج القضبان. ورمضان، مهما اشتد الظلم، يظل شهر الرجاء والحقيقة بحسب ما كتب.

وقبل نحو شهر كتب الناشط أنس حبيب يُلامس هذا الوجع وعبر @AnasHabib98، "صورة كسر قفل زنازين المعتقلات وتحرير سيدات مصر الشرفاء ورجالها وأطفالها من سجون عبدالفتاح السيسي كفيلة بأن تجعلنا لا ننام الليل حتى نُحققه وسيتحقق وسينكسر القيد ورُغمًا عن أنفك! ".

وتجاوب المئات مع حملة "المجلس الثوري المصري" التي تزامنت مع ثورة يناير 25 الماضي "لا تنس أن هناك 60 ألف معتقل سياسي". ثورة مصر تم سرقتها من قبل انقلاب عسكري" ضمن رسائل  جابت شوارع لندن اليوم في الذكرى الـ15 لثورة يناير لتعريف الشارع البريطاني بأن مصر دولة ديكتاتورية عسكرية لا يقل نظامها قمعاً ولا جنوناً عن كوريا الشمالية.

وفي أبريل الماضي، ظهرت ثماني نساء أخيرًا أمام نيابة أمن الدولة العليا بالقاهرة، ليكشف حضورهن عن فصل جديد من فصول الإخفاء القسري المتفشي في مصر، لا سيما في أوساط المعتقلين السياسيين والنشطاء الحقوقيين، وذالك بعد شهور من الصمت والقلق والأسئلة المعلقة.

قائمة المختفيات شملت ثلاث شقيقات من محافظة القليوبية: زينب، وسندس، وفاطمة محرم محمد إبراهيم هيكل، جرى اعتقالهن بشكل تعسفي من منزلهن في منطقة منشية بدوي بمدينة بنها القديمة، بواسطة قوة أمنية تابعة لجهاز الأمن الوطني، دون إذن قضائي. لم تتمكن العائلة من معرفة مكان احتجازهن طيلة ثلاثة أشهر، حتى ظهورهن المفاجئ أمام النيابة.

كما تضمّن الملف القضائي شقيقتين أخريين، هما مها وهناء محمد محمد صبحي فرحات إبراهيم، تم اقتيادهما إلى جهة غير معلومة، واحتجازهما سرًا لفترة غير معلومة، قبل أن يتم عرضهما على النيابة أيضًا.

أما باقي النساء فهن:

أميرة عايش سلامة عايش

فاطمة محمد نوار علي أحمد نوار

هدى مدحت حسن سالم

 

وتساءل بعدهن هيثم أبوخليل @haythamabokhal1 "أين ذهب الحوار الوطني ولجنة العفو والتعهد بإخراج المعتقلين السياسيين وإخراج الشباب وكبار السن وأصحاب الأمراض والأعذار؟.. أين صوتكم يا أحرار مصر؟!.. كفاية 12 سنة ظلم .. خرجوا المعتقلين قبل رمضان".

https://x.com/haythamabokhal1/status/2020606787972649181

وفي أكتوبر 2021، كشفت صحيفة (نيويورك تايمز) عن اعتداءات جنسية من قبل الأمن المصري بحق المعتقلات، وأنه في مصر سواء كنّ ضحايا أو شاهدات أو متّهمات اللواتي يتعاملن مع منظومة العدالة الجنائية يتعرضن لخطر التجريد من ملابسهنّ وتحسّس أجسادهنّ وانتهاكها،على يد المسئولين المؤتمنين على حمايتها. ومنذ الانقلاب؛ اعتقل السيسي أكثر من 5000 امرأة وفتاة في إحصائيات حتى 2021.