مقاطعة “ممفيس”.. مخالفات دستورية في مشروع قانون الفقاعة الإدارية

- ‎فيتقارير

مع قرار السيسي استحداث اسم للعاصمة الإدارية مستوح من الأجواء الفرعونية، وذلك بنمط محلي جديد لا هي مدينة أو منطقة بل "مقاطعة" وسيدشن لذلك قانون من برلمانه الذي أعده قبل أسابيع قليلة، نشير إلى أنه قبل يومين نشرت (بوابة الحرية والعدالة) عن أزمة موظفي العاصمة الإدارية وتململهم من أسعار الوصول إلى العاصمة (مقر الوزارات وبعض الهيئات التابعة) حتى أن السكن الذي توفر حتى الآن بمدينة بدر (لا يبدو أنه جاهز حتى الآن لاستقبالهم) فالبنية الهيكلية من السكان في "المقاطعة" (إطار غربي للمدن والمناطق) لا تفي بالغرض منها.

وهناك شارع صغير في الإبراهيمية بالإسكندرية يحمل اسم ممفيس، غير أن مشروع القانون الجديد لا علاقة له بهذا الشارع إطلاقًا فالاسم المستخدم في مشروع مقاطعة ممفيس مستمد من ممفيس التاريخية، العاصمة القديمة لمصر الفرعونية، التي كانت قائمة في منطقة ميت رهينة جنوب الجيزة.

واختيار الاسم جاء في سياق محاولة لإضفاء هوية رمزية على العاصمة الإدارية الجديدة باعتبارها “العاصمة الحديثة” التي تحل محل العاصمة القديمة. هذا التفسير ظهر في تصريحات برلمانية وإعلامية، وجرى تقديمه باعتباره “استدعاءً للرمز التاريخي” وليس إحالة إلى أي موقع جغرافي معاصر.

“مدينة” أو “منطقة”

وقال مراقبون إن مصطلح “مقاطعة” غير موجود في الدستور المصري أصلًا، وهذا هو الهدف. استحداث كيان جديد خارج التقسيمات الدستورية يسمح بإنشاء نظام إداري فوق المحليات، لا يخضع لقواعد اللامركزية ولا لانتخابات المجالس المحلية.

ويبدو أن مشروع القانون يمنح رئيس “مقاطعة ممفيس” سلطات المحافظ، إضافة إلى سلطات الوزراء داخل نطاق العاصمة الإدارية، وهو ما يجعل هذا المنصب أعلى من أي منصب محلي آخر.

ويعتبر المراقبون أن هذا الدمج بين السلطات لا يمكن تمريره داخل إطار “مدينة” أو “محافظة”، لذلك جرى اختراع مصطلح “مقاطعة” ليكون مظلة قانونية لكيان استثنائي لا ينطبق عليه ما ينطبق على باقي وحدات الإدارة المحلية.

الاسم يوناني!
 

ولفت متابعون ومنهم الناشطة عزة مطر @AzzaMatar إلى أن "ممفيس" هو الاسم اليونانى لمدينة "منف" أول عاصمة لمصر الموحدة وبحسب (جروك) فإن كلمة "ممفيس" هي الاسم اليوناني لمدينة مصرية قديمة، مشتقة من الاسم المصري القديم "من-نفر" الذي يعني "الدائم الجمال"، وكان يشير إلى هرم الملك بيبي الأول. الاسم الأصلي للمدينة كان "إنبو حج" أو "حيكوبتاح". هي عاصمة مصر القديمة في العصر الفرعوني.

وسخر عمرو @amr2072369 "لماذا اذن تم تسمية مبنى وزارة الدفاع المصرية بالأوكتاجون تيمناً بالبنتاجون ؟؟ .. ولماذا تسمى العاصمة بالاسم اليونانى ممفيس ؟؟.. يطلقون على المدن والمباني اسماء اجنبية ثم يدعون الحفاظ على اللغة العربية".

https://x.com/grok/status/2025660727072010393

وفي 22 فبراير يفترض أن يكون "برلمان" السيسي قد ناقش قانونا خاصا بالعاصمة الإدارية «ممفيس»، باعتبارها مقاطعة ذات طبيعة خاصة ضمن نطاق مدينة القاهرة، يصدر بتحديد حدودها وتنظيمها وإدارتها قرار من رئيس الجمهورية، ويعين لها رئيس بسلطات المحافظ، ولها مجلس أمناء يعينه رئيس الجمهورية!

إلا أن حقوقيين رأوا مشروع قانون مقاطعة ممفيس يضع العاصمة الإدارية فوق نظام المحليات حيث أثار مشروع القانون الجديد تقدّم به النائب محمد عطية الفيومي، وكيل لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب، جدلًا واسعًا بعد أن تضمّن استحداث كيان إداري جديد تحت اسم مقاطعة ممفيس ليكون الشكل الإداري الخاص بالعاصمة الإدارية الجديدة. المشروع يعيد تنظيم أوضاع المحافظات ويمنح العاصمة الإدارية وضعًا استثنائيًا يجعلها كيانًا فوق نظام المحليات التقليدي، وهو ما اعتبره قانونيون ومراقبون خروجًا صريحًا على نصوص الدستور المتعلقة باللامركزية والتمثيل الشعبي.

 

وخصّص المشروع فصلًا كاملًا للعاصمة الإدارية، ينص على اعتبارها «مقاطعة مستقلة» تُنشأ بقرار من السيسي، ويتمتع رئيسها بسلطات المحافظ، إضافة إلى سلطات الوزراء المختصين داخل نطاق المقاطعة. هذا الدمج بين صلاحيات محلية ومركزية يخلق — بحسب خبراء — نموذجًا إداريًا غير مسبوق، ويضع العاصمة الإدارية خارج الإطار الدستوري الذي يحدد وحدات الإدارة المحلية في شكل محافظات ومدن وقرى فقط.

 

كما ينص المشروع على تشكيل مجلس أمناء للعاصمة الإدارية يُعيَّن بالكامل بقرار جمهوري، ويتولى اختصاصات مجلس المدينة ومجلس المحافظة، ما يعني عمليًا إلغاء أي دور انتخابي أو تمثيلي محلي داخل المقاطعة الجديدة. هذا البند تحديدًا أثار انتقادات واسعة لأنه يتعارض مع المادة 180 من الدستور التي تنص على انتخاب كل وحدة محلية مجلسًا بالاقتراع العام السري المباشر لمدة أربع سنوات، وهو ما يُعد انتهاكًا مباشرًا لحق المواطنين في التمثيل المحلي.

 

ويرى خبراء القانون الدستوري أن مشروع «مقاطعة ممفيس» يصطدم بعدد من المواد الدستورية الحاكمة لنظام الإدارة المحلية. فالمادة 175 تنص على أن الدولة تُقسَّم إلى وحدات إدارية محلية تتمتع بالشخصية الاعتبارية وتشمل المحافظات والمدن والقرى، بينما يستحدث المشروع كيانًا جديدًا خارج هذه التقسيمات دون سند دستوري. أما المادة 176 التي تكفل دعم اللامركزية الإدارية والمالية والاقتصادية، فيفرغها المشروع من مضمونها بمنح رئيس المقاطعة سلطات المحافظ والوزراء معًا، بما يعزز مركزية السلطة التنفيذية بدلًا من نقلها للوحدات المحلية.

 

كما يُخالف المشروع مبدأ الفصل بين السلطات بإسناده لرئيس المقاطعة سلطات تنفيذية محلية ومركزية في آن واحد، وهو ما يُعد تغولًا للسلطة التنفيذية ومخالفة للضوابط الدستورية المنظمة لتوزيع الاختصاصات.

 

هذا الوضع الاستثنائي الذي يمنحه مشروع القانون للعاصمة الإدارية يفتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول مستقبل الإدارة المحلية في مصر، وحدود اللامركزية، ومدى قدرة البرلمان على تمرير قانون يُرجّح خبراء عدم دستوريته، ويُتوقع أن يكون عرضة للطعن أمام المحكمة الدستورية العليا فور إقراره.

https://x.com/OElfatairy/status/2025673476682424475

الأكاديمي في علم الاجتماع عمار علي حسن  @ammaralihassan ذكر أن "هناك من يتخوف من أن يكون هذا بداية إعلان مقاطعات أخرى في أماكن أخرى على أرض مصر، حتى لو بعد حين، وهي مسألة جديرة بالتوقف عندها تعجبًا، إذ إن كل الأصوات التي كانت تنادي بشيء من اللامركزية للمحافظات، كانت تواجه بالقول: "هذا خطر على الأمن القومي".

وعن السخرية من الاسم أشار إلى أن "الثقافة الشعبية للمصريين، فاسم "ممفيس" سيتم تحويره على ألسنة عموم الناس، وبعد سنوات طويلة، ليصبح "مفيش"، وهذا ديدن المصريين، بل طريقة الشعوب في تخفيف الألفاظ أو إكسابها شيئًا من البعد المحلي، كأن يتحول "خوشقدم" وهو حي بالقاهرة باسم أمير مملوكي إلى "حوش آدم،" وقد اشتهر لأن أحمد فؤاد نجم والشيخ إمام كانا يسكنانه في أول طريقهما. ويتحول "ضريح سعد" على ألسنة العوام إلى "جريح سعد"، وهكذا".

وأشار إلى أنه "ولو أردتم التأكد من هذا، راجعوا أسماء المدن والقرى والأحياء في مصر الآن، مما لها علاقة بأسماء قديمة، فرعونية أو غيرها.. المصريون إذا أحبوا شيئا رفعوه إلى عنان السماء، فصارت البوابة التي شنق عليها طومانباي، هي "بوابة المتولي"، إذ كان هذا الأمير المملوكي المحبوب من الشعب "متولي القاهرة" قبل أن يصبح سلطانًا، ثم رفعوه إلى مرتبة الأولياء، وهتفوا: "نظرة يا متولي"، وعلى العكس يفعلون مع ما لا يرقى لهم.".

https://x.com/ammaralihassan/status/2025590482139578644

 

وتُعد ممفيس واحدة من أهم عواصم مصر القديمة، وقد ارتبطت نشأتها بقيام الوحدة بين دلتا النيل والصعيد في عهد الملك مينا. ومع تأسيس الدولة الموحدة أصبحت ممفيس عاصمة مصر في عصر الدولة القديمة، ثم تحولت لاحقًا إلى العاصمة الإدارية (الانفصالية عن القاهرة العاصمة الأصلية) والعسكرية في زمن الدولة الحديثة، محتفظة بمكانتها المركزية في الحكم والإدارة لقرون طويلة.

 

ويشير باحثون إلى أن معبود ممفيس كان الإله بتاح، وأن جبانتها الضخمة كانت تمتد من أبو رواش في الشمال حتى اللشت في الجنوب، وهي المنطقة التي تضم أروع نماذج العمارة والفنون المصرية القديمة بلا منازع. هذا الامتداد الواسع يعكس حجم المدينة وقيمتها الدينية والسياسية، إذ كانت مركزًا للحياة الروحية والجنائزية في مصر القديمة.

 

وامتدت ممفيس على الضفة الغربية للنيل حتى مشارف الجيزة، بينما وصلت على الضفة الشرقية إلى منطقة مصر القديمة الحالية، التي كانت تُعرف آنذاك باسم "خِرِي عَحَا" أي مكان المعركة. وكان المصريون يعبرون من خلالها في طريقهم بين ممفيس ومدينة أون القديمة، مركز العبادة والعلم في ذلك الوقت.