أكدت مصادر حقوقية وإعلامية سودانية ترحيل الصحفي السوداني عمر إبراهيم الشهير بعمر هنري إلى السودان بعد أكثر من أسبوع على احتجازه في مصر، في واقعة أثارت غضبًا واسعًا داخل الأوساط الصحفية السودانية، خاصة في ظل غياب أي تحرك فعّال من نقابة الصحفيين السودانيين للدفاع عنه، بحسب ما ذكره عدد من الصحفيين.
وقال الناشط الحقوقي نور خليل: إن "السلطات المصرية قامت بترحيل عمر هنري، الذي تم توقيفه في 5 مارس بمدينة السادس من أكتوبر واحتُجز منذ ذلك التاريخ، مؤكدًا وصوله إلى السودان برفقة ثمانية مواطنين سودانيين آخرين كانوا محتجزين في قسم فيصل بالسويس بعد القبض عليهم خلال مشاركتهم في جنازة مواطن سوداني توفي أثناء رحلة العلاج في مصر"، وأشار خليل إلى أن عملية الترحيل جاءت بعد أيام من الاحتجاز دون توضيح رسمي لأسباب استمرار حبسه.
وفي سياق متصل، انتقد الصحفي السوداني حسن فاروق ما وصفه بـ"التقاعس النقابي" تجاه قضية عمر هنري، مؤكدًا أن هنري عضو في نقابة الصحفيين السودانيين، لكنه ينتمي إلى فئة "المهمشين" داخل الجسم النقابي، على حد تعبيره، وقال فاروق: إن "النقابة سبق أن تحركت بقوة في حالات مشابهة تخص صحفيين يتمتعون بعلاقات أو امتيازات داخلها، بينما تُرك عمر هنري لمصيره دون دعم حقيقي، رغم كونه لاجئًا هاربًا من الحرب في السودان".
وأضاف فاروق أن احتجاز هنري في مصر، بسبب مشكلات في المستندات والإقامة لا يبرر حبسه أو معاملته كمخالف جنائي، مشيرًا إلى أن تأخير استخراج الأوراق الرسمية ليس جريمة، وأن السلطات المصرية تعاملت معه باعتباره منتهكًا لشروط الإقامة، قبل أن تقرر ترحيله، واعتبر فاروق أن ما حدث يمثل انتهاكًا لحقوق اللاجئين السودانيين، الذين يتعرضون – بحسب قوله – لموجة واسعة من الاعتقالات والانتهاكات في مصر خلال الأشهر الأخيرة.
وفي منشور لاحق، قال فاروق: إن "قرار ترحيل هنري كان متوقعًا، معتبرًا أن غياب الدعم النقابي جعله "ضحية سهلة" للترحيل، على عكس صحفيين آخرين سبق أن تدخلت النقابة لإطلاق سراحهم"، وأضاف أن هنري هرب من جحيم الحرب في السودان ليجد نفسه معادًا إلى الجحيم نفسه، في ظل ما وصفه بـ"تواطؤ النقابة وتقاعسها عن حماية أعضائها.
من جانبه، أوضح الصحفي محمد آدم بركة أن النقابة كانت على تواصل مع الجهات المصرية منذ اللحظة الأولى لاعتقال هنري، مشيرًا إلى أن الصحفي طاهر المعتصم قام بزيارات واتصالات متعددة بالقسم الذي احتُجز فيه، كما تابعت الصحفية إيمان فضل السيد – مسؤولة الحريات بالنقابة – الموقف مع الجهات المعنية، وأكد بركة أن النقابة كانت تتابع القضية، وأنها ستعلن أي تطورات فور ورودها.
وتأتي هذه التطورات في ظل تزايد شكاوى اللاجئين السودانيين في مصر من الاعتقالات التعسفية، وسوء المعاملة، والترحيل القسري، خاصة منذ اندلاع الحرب في السودان في أبريل 2023، وما تبعها من موجات نزوح كبيرة، ويؤكد ناشطون سودانيون أن أعداد المحتجزين السودانيين في مصر ارتفعت بشكل "مقلق"، وأن كثيرًا منهم يُحتجزون بسبب مخالفات بسيطة في الإقامة أو بسبب حملهم مستندات غير مكتملة، رغم أن ظروف الحرب تجعل استكمال الإجراءات أمرًا بالغ الصعوبة.
ويطالب صحفيون وحقوقيون سودانيون السلطات المصرية بوقف حملات الاعتقال والترحيل بحق اللاجئين، واحترام وضعهم القانوني والإنساني، كما يطالبون نقابة الصحفيين السودانيين بالتحرك الجاد لحماية أعضائها دون تمييز، وضمان عدم تكرار ما حدث مع عمر هنري.