في استعراض لمرارة الظلم، تحكي نهى قاسم أن يوم 27 رمضان الموافق 16 مارس، يمر 12 عامًا على آخر مكالمة تلقتها من زوجها قبل أن يُعتقل بعد ساعات مع مجموعة من رفاقه، لتبدأ رحلة طويلة من الألم شملت التعذيب والإخفاء القسري ثم محاكمة عسكرية، تلتها سنوات من التنقل بين السجون. وتقول إن سبع سنوات مرت دون أن يُسمح لها برؤيته، بينما تتزايد المسافات بينهما عامًا بعد عام.
وتصف نهى التي تعمل طبيبة وتقيم حاليا باسطنبول حجم المعاناة التي عاشتها أسرته خلال غيابه، مؤكدة أن ما يخفف عنها هو يقينها بأن الله مطلع على ما في قلوبهم، وأن صبرها نابع من إيمانها بأن الدنيا مرحلة عابرة وأنهما تعاهدا منذ زواجهما على السير في طريق واحد مهما كان الثمن. وتشير إلى أن الرابط الروحي بينهما أقوى من كل ما يفعله السجّانون، وأن الظلم لا يستطيع أن يمس ما جمعه الله بينهما.
وتختم رسالتها بالدعاء لزوجها (أ.محمود عبدالمؤمن) الذي تودعه إلى رحمة الله وحفظه، راجية أن يجمعهما الله قريبًا، ومطالبة بالدعاء لها ولكل المعتقلين وأسرهم في هذه الليلة التي تصفها بالمباركة.
وفي 16 مارس 2015 وفي الخامسة والنصف مساءً اعتقلت الأجهزة الأمنية زوجها داعية إلى الحرية مضيفة أنها "حق لن نتنازل عنه والحرية لروحي الحبيسة بسجون العسكر"
وفي 19 يناير 2025 لقي أحمد محمد جبر، 43 عامًا ربه شهيدا داخل محبسه بالمستشفى الجامعي نتيجة سوء ظروف الاحتجاز والإهمال الطبي الفاحش، وهو بكالوريوس علوم من الورديان-الإسكندرية ومعتقل منذ 16مارس 2015 واختفى قسريًا 7 أيام تعرض خلالها للتعذيب الشديد ثم ظهر علي ذمة قضية ملفقة رقم 108 عسكرية بنفس قضية "عبدالمؤمن"
وأحمد من منطقة الورديان بالإسكندرية، ترك خلفه زوجة وطفلين، لم تكتفِ السلطات حتى بعد وفاته بحرمانه من حقوقه؛ إذ رفضت تسليم جثمانه لأسرته، مكتفيةً بالسماح لوالدته فقط باستلامه من مشرحة زينهم عند الثانية والنصف فجرًا.
ورصد تقرير حقوقي بعنوان (مقصلة “108 عسكرية”).. العديد من الانتهاكات التي طالت القضية رقم 108 لسنة 2015 جنايات عسكرية في مصر، والتي تم فيها إصدار أحكام بالإعدام لأربعة عشر شخصًا، منهم عشرة أشخاص حضوريًّا.
وأكد التقرير أن حكم الإعدام الصادر في هذه القضية يُعد لونًا من ألوان الإعدام التعسفي بحق المدنيين أمام المحاكم العسكرية في مصر، وسط غياب للحد الأدنى من الإجراءات الضامنة لمحاكمات عادلة.
وتنظر محكمة النقض العسكرية، الطعن في القضية الهزلية المعروفة إعلاميًّا بـ”108 عسكرية” بعدما أجّلتها لضم مفردات الدعوى.
وكانت المحكمة العسكرية الانقلابية قد أصدرت أحكامًا جائرة في تلك القضية الهزلية، يوم 17 ديسمبر الماضي، بإعدام 14 من رافضي الانقلاب، منهم 10 حضوريًا، وبالمؤبد على 37 آخرين منهم 24 حضوريًّا منهم محمود عبدالمؤمن، وبالسجن 15 عامًا لـ5 أشخاص، والمحكوم عليهم بالإعدام، هم:
1- أحمد محمد عبد العال الديب
2- عصام محمد محمود عقل
3- طاهر أحمد إسماعيل حمروش
4- محمد السيد محمد شحاتة أبو كف
5- عزام علي شحاتة أحمد عمرو
6- بدر الدين محمد محمود الجمل
7- سمير محمد بديوي
8- أحمد محمد الشربيني
9- عبد الرحمن محمد عبد الرحمن صالح
10- محمود محمد سالم حفني
11- محمود إسماعيل علي إسماعيل
12- خالد حسن حنفي شحاتة
13- السيد إبراهيم السحيمي
14- أحمد حسن سعد.
وشملت أوراق الهزلية الكثير من العوار القانوني، فقد أكد تقرير لمصلحة الطب الشرعي أن العريف “ضيف”، المشار إلى المتهمين بقتله، تم قتله برصاص ميري، وأن الأسلحة المشار إليها في القضية لا توجد ضمن الأحراز، وهي ملك للقوات المسلحة بناء على عقود شراء من شركات أجنبية، ولم تبلغ القوات المسلحة بسرقتها أو ضياعها قبل أو بعد واقعة الاتهام.
كما خالفت المحاكمة العسكرية الجائرة، أحكام المحكمة الدستورية العليا، الصادرة في أكتوبر 2017، التي تقضي بألا يُحاكم المدنيون أمام المحاكم العسكرية إلا لو كان الاعتداء على منشآت تابعة للقوات المسلحة، أو فُرض عليها الحراسة، وهو أمر غير الموجود في تلك القضية.