تشهد منصات التواصل الاجتماعي في مصر موجة غير مسبوقة من التفاعل مع حملة #الحق_فلوسك، التي تحولت خلال أيام قليلة إلى واحدة من أكثر الحملات انتشارًا، في ظل أزمة اقتصادية خانقة يعيشها المصريون نتيجة انهيار الجنيه، وارتفاع أسعار الغذاء، وانقطاع الغاز، وتراجع القدرة الشرائية. وتزامن انتشار الحملة مع حالة غضب شعبي متصاعد تجاه السياسات الاقتصادية للحكومة، ومع ردود فعل خليجية غاضبة على اتهامات بعض المصريين لدول الخليج بالتسبب في الأزمة، ما دفع البعض إلى التأكيد أن “مشاكل المصريين مسؤوليتهم وحدهم”.
حملة شعبية تتوسع: “الحق فلوسك قبل ما تضيع”
كان من أبرز الأصوات الداعمة للحملة حساب جين زد (@GenZ002_eg)، الذي نشر سلسلة تغريدات حصدت تفاعلًا واسعًا. ففي تغريدة بتاريخ 17 مارس قال:
“مازال الشعب المصري يُثبت أنه متى أُتيحت له الفرصة للمقاومة المنظمة فإنه لن يتأخر… وهذا ما يثبته التفاعل الواسع مع حملة #الحق_فلوسك”،
مضيفًا أن الجنيه يفقد قيمته يوميًا، وأن على المواطنين “إنقاذ ما يمكن إنقاذه من المدخرات”.
وفي تغريدة أخرى أوضح أن الهدف من الحملة هو تحويل المدخرات إلى أصول آمنة مثل الذهب والعقار والأراضي أو حتى المواشي، معتبرًا أن ترك الأموال في البنوك قد يؤدي إلى “مصير مشابه للبنان وفنزويلا”. كما نشر قصة رمزية عن “رئيس شركة فاشل” في إشارة واضحة إلى عبدالفتاح السيسي، متسائلًا: “هل تترك أموالك عنده بعد أن دمّر الشركة؟”.
كما قارن بين مصر وإيران، قائلًا إن الأخيرة — رغم العقوبات — رفعت الرواتب بنسبة 60%، بينما يعاني المصريون من ارتفاع الأسعار دون حرب مباشرة، مستشهدًا بمقطع للناشط أنس حبيب.
وأضاف أن “الدرع الأول والحامي لهذا اللص المتسول هو ميليشيا الداخلية الفاسدة والأمن الوطني وحفنة البلطجية خاصته”، متوقعًا أن “نهايته ستكون أقرب مما نتخيل عندما يتحرك الشعب كما فعل سابقًا”.
لماذا انتشرت الحملة بهذه السرعة؟
يرى مراقبون أن انتشار حملة #الحق_فلوسك يعكس فقدانًا واسعًا للثقة في النظام المصرفي، خصوصًا بعد قرارات تجميد السحب، وفرض قيود على الدولار، وتراجع قيمة الجنيه بأكثر من 600% خلال عشر سنوات. كما أن المقارنات مع دول مثل إيران — التي تعيش عقوبات وحروبًا لكنها رفعت الرواتب — زادت من شعور المصريين بأن الأزمة داخلية وليست نتيجة ظروف خارجية.
وذكّر الناشط السياسي عمرو عبد الهادي (@amrelhady4000) بأن حملة مشابهة أُطلقت عام 2015 عندما وصل الدولار إلى 10 جنيهات، مؤكدًا أن من سحب أمواله حينها ووضعها في عقار أو ذهب “حقق مكاسب كبيرة”، وأن من يسحب أمواله الآن “سيحافظ على ما تبقى من قيمتها”.
أما حساب 14 مليون (@14megypt) فخاطب المصريين العاملين بالخارج قائلًا إن “سنوات من الغربة والتعب” تتبخر قيمتها بسبب انهيار الجنيه، داعيًا إلى تحويل المدخرات إلى أصول ثابتة.
وتُظهر الحملة أن المصريين باتوا أكثر وعيًا بخطورة الوضع الاقتصادي، وأكثر استعدادًا لاتخاذ خطوات فردية وجماعية لحماية أموالهم. ومع تصاعد الغضب الشعبي وارتفاع الأسعار وتراجع الثقة في الحكومة، تبدو الحملة جزءًا من موجة أوسع من السخط قد تتطور إلى أشكال احتجاجية أكبر، خاصة مع تزايد الحديث عن “يوم الكرامة” و“تمرد المغتربين”.
وفي ظل غياب حلول اقتصادية واضحة واستمرار تدهور الجنيه، يبدو أن هذه الحملة لن تكون الأخيرة، بل قد تكون بداية لمرحلة جديدة من المواجهة بين الشعب والنظام.
انتقادات تتجاوز الاقتصاد
لم تتوقف الانتقادات عند الجانب الاقتصادي، بل امتدت إلى اتهامات مباشرة للنظام. فقد كتب حساب (@Jerusalem_palst) أن السيسي “قرر يحلب الخليج كما الغرب”، وأنه يحدد المبالغ التي يريدها للجيش بينما يترك الاقتصاد ينهار.
كما قال إبراهيم يوسف (@IbzYoussef) إن الجنيه “يغرق كل يوم”، وإن النظام “يزيد من الفساد”، داعيًا إلى تحويل الأموال إلى ذهب أو دولار. وفي تغريدة أخرى أشار إلى أن مصر مديونة بـ164 مليار دولار، وأن سداد 50 مليارًا في 2026 قد يدفع الدولة إلى “مصادرة ودائع المواطنين”.
وفي تغريدة أخرى اتهم النظام بابتزاز الفلسطينيين في معبر رفح مقابل آلاف الدولارات، بينما يبيع الغاز للمصريين بأسعار مرتفعة، واصفًا الحكومة بأنها “مافيا”.
خليجيون يردون: “مشاكلكم ليست مسؤوليتنا”
في المقابل، ظهرت أصوات خليجية غاضبة من اتهامات بعض المصريين لدول الخليج بالتسبب في الأزمة. وانتشرت رسائل تقول إن “مشاكل المصريين الحالية والمستقبلية لا علاقة للخليج بها”، في إشارة إلى رفض تحميل دول الخليج مسؤولية الانهيار الاقتصادي المصري.
تصاعد الغضب الشعبي
شارك حساب عبدالجواد (@AbdElgawad98) في الحملة، داعيًا المصريين بالخارج إلى مقاطعة النظام اقتصاديًا عبر حملة #تمرد_المغتربين، معتبرًا أن الضغط المالي هو السبيل الوحيد لتحقيق العدالة.
وعبر هاشتاج الحملة ظهرت اتهامات للنظام بأنه يفرض الإتاوات ويسرق الشعب. وتفاعل حساب ابن مصر (@ibnmasr_2011) ساخرًا من خطاب “الأمن والأمان”، مؤكدًا أن المصريين لم يعودوا يصدقون هذه الشعارات.
أما حساب مصر المحتلة (@ALBHRALTAEB) فهاجم النظام بشدة، قائلًا إن السيسي “لا يريد للمصري أن يأكل أو يشرب”، بينما يعيش هو في رفاهية، داعيًا إلى النزول للشارع والمشاركة في حملة “الحق فلوسك”.