من عبدالخالق عبدالله مستشار محمد بن زايد والمعبر غير الرسمي عنه، إلى المستشار الدبلوماسي (الرسمي) لرئيس دولة الإمارات، محمد أنور بن محمد قرقاش، موجة واسعة من الجدل على منصة "إكس" بعد نشره تدوينة عبّر فيها عن استيائه من غياب دور الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي والدول العربية "الكبرى" في ظل التصعيد الإيراني الذي يستهدف أمن الخليج.
وكتب قرقاش بلهجة عتاب واضحة: "لقد كانت دول الخليج العربي سندًا للجميع في أوقات الرخاء، فأين أنتم اليوم في وقت الشدة؟"، محذرًا من أن هذا العجز لا يترك مجالًا لانتقاد أي توجه خليجي مستقبلي نحو تنويع التحالفات، أو إعادة ترتيب الأولويات.
"تنويع التحالفات" لم يتركها قرقاش عائمة في الهواء، بل سبق تغريدته الأخيرة في 22 مارس بتغريدة سابقة في 18 مارس قال: "هذه الحرب يجب أن تقربنا أكثر من إسرائيل، أما الدول التي لا تربطها علاقات مع إسرائيل فيجب أن تطبع وتفتح قنوات تواصل معها لحماية نفسها".
هذا الطرح فتح الباب أمام سيل من الردود، بعضها مؤيد بشدة، وبعضها ناقد بعنف، فيما ذهب آخرون إلى تحميل الإمارات مسؤولية أزمات عربية سابقة، وفيما يلي قراءة شاملة لأبرز ما جاء في النقاشات.
أحد أكثر الردود انتشارًا جاء من حساب الأخبار الأمريكية @The51USAnews الذي هاجم قرقاش مباشرة في تغريدة قال فيها إن الإمارات لا يحق لها التساؤل عن غياب الدول العربية لأنها – بحسب رأيه – كانت طرفًا في تقسيم السودان، ودعم المليشيات في ليبيا، والانفصاليين في اليمن، ودعم "دول الحصار" في مصر، والسعي لزعزعة الحدود السعودية، ودعم نظام الأسد في سوريا، وحتى دعم الإرهاب في الجزائر، وختم تغريدته بسؤال لاذع: "ألا زلت تتساءل أين البلاد العربية؟ لقد دمرتموها وأشعلتم فيها الحروب الداخلية".
https://x.com/The51USAnews/status/2035977703820562605
هذا الخطاب الهجومي وجد صداه لدى بعض المعلقين الذين رأوا أن الإمارات لا يمكنها تقديم نفسها كضحية اليوم، بينما كانت – حسب رأيهم – لاعبًا مؤثرًا في ملفات عربية حساسة خلال العقد الماضي.
الكاتب والناشط بثورة يناير محمد عباس @mohammad_abas ومن زاوية مختلفة، اعتبر أن تصريحات قرقاش وعلي النعيمي تكشف توترًا في العلاقة مع مصر، كتب عباس: "يا ترى أتطلب إيه من السيسي ورفضه وهو بيقابل شيطان العرب؟"، متسائلًا إن كان محمد بن زايد قد ظن أن مصر دولة بلا حسابات أمن قومي.
https://x.com/mohammad_abas/status/2036111094381441218
هذا الطرح يعكس قلقًا لدى بعض المراقبين من أن التوترات الخليجية–المصرية قد تكون خلفية غير معلنة لهذا الخطاب الإماراتي الجديد.
وطرح برأي مراقبين يكشف أن تصريحات أنور قرقاش لم تُقرأ باعتبارها مجرد عتاب سياسي، بل فُسرت لدى كثيرين كإعادة فتح لملفات عربية حساسة ارتبطت فيها الإمارات بأدوار مثيرة للجدل. كما يعكس برأيهم حجم الشرخ العميق في العلاقات العربية–العربية، ويكشف أن الأمن الإقليمي لم يعد يُناقش من زاوية واحدة، بل من زوايا متشابكة تتداخل فيها السياسة والذاكرة الشعبية والتحالفات الجديدة.
"قبل أن تسأل أين العرب، اسأل أين إسرائيل؟".
ومن بين الردود اللافتة ما كتبه حساب @0x53756c74616e الذي تساءل عن دور الإمارات تجاه اليمن والسودان والصومال وليبيا، قبل أن يضيف بحدة: "ولا ننسى إيش قدمتوا لإخوانكم في تل أبيب، قبل ما تسأل وين العرب، اسأل وين إخوانك في إسرائيل؟."
بتعليق يعكس رفضًا شعبيًا واضحًا للتقارب الإماراتي–الإسرائيلي الذي يرى البعض أنه أصبح جزءًا من معادلة الأمن التي تتحدث عنها أبو ظبي.
أوقفوا الاستثمار في الدول العربية
في المقابل، ظهرت أصوات خليجية تدعو إلى إعادة النظر في العلاقات مع الدول العربية التي لم تُظهر – حسب رأيهم – تضامنًا مع الخليج، كتب حساب @mrrm300 أن على الإمارات ودول الخليج وقف الاستثمار في الدول العربية التي "لا يرجى منها فائدة" ووقف إصدار التأشيرات لمواطنيها باستثناء الأطباء وأصحاب رؤوس الأموال. هذا الطرح يعكس شعورًا متناميًا لدى بعض الخليجيين بأن الدعم المالي والسياسي الذي قدمته دولهم لم يُقابل بالوفاء.
وخلاصة رأي بعض الإماراتيين الذين علقوا على حساب قرقاش أن دول الخليج قدّمت الكثير ولم تجد من يقف معها اليوم، مقابل غالبية رأوا أن الإمارات نفسها ساهمت في إضعاف النظام العربي، وبالتالي لا يمكنها مطالبة الآخرين بما لم تقدمه هي سابقًا.
أنت تدين نفسك
من بين الردود الأكثر تفصيلًا جاءت مداخلة دينا سلامة @DenaSalama1 التي قدمت نقدًا دبلوماسيًا لاذعًا، قالت: إن "الجامعة العربية لم يكن لها دور عسكري في أي حرب سابقة، وإن قرقاش – بحديثه عن عجز الجامعة – يدين نفسه لأنه كان جزءًا من هذا الكيان عندما كانت دول أخرى تستغيث به"، وأضافت أن الإمارات اليوم تلوم الجامعة لأنها لم تتحرك عسكريًا، بينما لديها حليف عسكري واضح "واقف يتفرج" في إشارة إلى الولايات المتحدة، وختمت بأن على الإمارات أن تكون واضحة: إما أن ترفض التحالف العربي العسكري الذي تقوده مصر، أو أن تتحالف مع إسرائيل صراحة بدل "التلبيس".
أسئلة حول غزة والسودان: "هل أنتم أهم منهم؟"
الناشط أحمد كامل @ahmdkamell تساءل عن سبب تجاهل الإمارات لما يحدث في غزة والسودان، معتبرًا أن الإمارات تطالب الآخرين بمواقف لم تقدمها هي تجاه قضايا عربية أخرى، وأشار إلى أن منظمة التعاون الإسلامي تضم دولًا منكوبة أصلًا مثل فلسطين والسودان وأفغانستان، متسائلًا عن جدوى مطالبتها بالتحرك.
مواقف إماراتية داعمة لقرقاش: "سقطت الأقنعة"
على الجانب الآخر، ظهرت موجة من الدعم الإماراتي الداخلي لتصريحات قرقاش. كتب مروان السركال @Marwanalsarkal أن "ما منهم فايدة، لا وشعوبهم ضدنا"، معتبرًا أن الحرب كشفت الكثير، بينما قال حمد الكعبي @uaekaabi إن ما يحدث ليس غيابًا بل "إفلاس في المسؤولية"، وإن من يغيب وقت الشدة يفقد حق الحديث عن الشراكة مستقبلًا.
كما كتبت أروى@JustArwa_AD أن دول الخليج دعمت العرب ماديًا وسياسيًا ولوجستيًا، لكن "شقوتهم وحقدهم" جعلهم يتخلون عن الخليج في لحظة الخطر.
واعتبر الكاتب عبدالجليل السعيد @AAbdulsaeid أن المشكلة ليست فقط في الحكومات، بل في الشعوب والإعلام العربي الذي – حسب رأيه – يدافع عن إيران ويبرر عدوانها على الخليج، وقال: إن "بعض الدول التي لم تقصر الإمارات معها يومًا اكتفت بمواقف خجولة لا تذكر اسم إيران صراحة".
أحد أكثر الردود تداولًا جاء من حساب نحو الحرية @hureyaksa الذي لخص الموقف الشعبي الرافض بقوله:
"الشعب المصري يشتكي من انقلابكم، الشعب الليبي يشتكي من مالكم، الشعب اليمني يشتكي من مخططاتكم، الشعب الفلسطيني يشتكي من مؤامراتكم، الشعب السوداني يشتكي من ميليشياتكم، هل عرفت لماذا لا تنصركم الشعوب؟"
https://x.com/hureyaksa/status/2036035478030254358