مقدمة
في صباح عيد الفطر لهذا العام، وخلال أداء صلاة العيد في مسجد الفتاح العليم بالعاصمة الإدارية الجديدة، وبحضور عبد الفتاح السيسي، ألقى الشيخ سيد عبد الباري خطبة تضمنت صيغة دعاء أثارت جدلًا واسعًا في الأوساط الدينية والإعلامية.
وجاء في نص الدعاء:
“اللهم بحق فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها… وبالسر الكامن فيها”
هذا النص، الذي ورد في سياق دعائي رسمي، أعاد فتح نقاش قديم حول طبيعة الخطاب الديني المستخدم في المناسبات العامة، وحدود التداخل بين المدارس العقدية المختلفة داخل المجال السني.
ويرى منتقدون أن هذه الصيغة لا يمكن فصلها عن سياقها العقدي، إذ تتطابق مع أدعية متداولة في الأدبيات الشيعية الإثني عشرية، خصوصًا في اعتمادها على التوسل بآل البيت بصيغة حصرية، وربط الدعاء بما يُعرف بـ“الخصوصيات الروحية” أو “الأسرار” المرتبطة بشخصيات بعينها.
ويشير هذا الاتجاه إلى أن إدراج مثل هذه العبارات في منبر رسمي، وأمام حضور سياسي رفيع، يتجاوز كونه اختيارًا لغويًا عابرًا، ليحمل دلالات أعمق تتعلق بإعادة تشكيل الوعي الديني العام، أو على الأقل تمرير أنماط دعائية غير مألوفة في الإطار السني التقليدي.
كما يلفت أصحاب هذا الطرح إلى أن عبارة “السر الكامن فيها” تمثل نقطة التحول الأكثر حساسية في النص، باعتبارها تعبيرًا يرتبط في بعض المدارس الفكرية بمفاهيم باطنية، تقوم على إسناد خصائص غيبية للأشخاص، وهو ما يُعد خروجًا عن أنماط الدعاء المأثورة التي تركز على التوجه المباشر إلى الله دون وسائط ذات طابع شخصي.
في هذا السياق، لا يُنظر إلى الدعاء بوصفه مجرد تعبير روحي، بل باعتباره نموذجًا لخطاب يحمل مضامين عقدية محددة، تتقاطع مع أطروحات معروفة في الفكر الشيعي، وهو ما يفسر حجم التفاعل والجدل الذي أعقب الخطبة، خاصة في ظل حساسية المشهد الديني في مصر تجاه أي إشارات قد تُفهم باعتبارها انزياحًا عن الإطار السني السائد.
مسألة “التوسل بالحق” في الخطاب العقدي الإسلامي
تُثار في هذا السياق إشكالية قول: “بحق فلان” ضمن الأدعية، حيث يرى العلماء أن هذه الصياغة لم ترد في النصوص النبوية، ولا في الصيغ المأثورة عن الصحابة، وبالتالي فهي – وفق هذا الطرح – خارج إطار الدعاء المأثور في الإسلام
دلالة الحدث سياسيًا وعقديًا
وكل المعطيات تشير إلى وجود سياسة رسمية تتبنى تغييرًا مذهبيًا في مصر أو اتجاهًا مؤسسيًا نحو المذهب الشيعي. ولذلك فإن إدراج صيغ ذات تقاطع شيعي–صوفي في سياق رسمي قد يفتح بابًا لتطبيع مفاهيم عقدية غير مألوفة داخل الخطاب السني العام.
الخلاصة:
لا يثبت هذا الدعاء عن النبي ﷺ، ويَرِد ذكره في بعض الأدبيات الشيعية، كما يتضمن ألفاظًا ذات طابع صوفي تحمل دلالات رمزية.
“الدعاء الذي يبدأ بالله… ثم يُربط بحق أشخاص… ثم يُختم بسرٍ فيهم… هذا ليس دعاءً على طريقة النبوة…بل صياغة عقدية دخيلة تُمرّر بعبارات عاطفية.”
مصدر التصريح :
https://www.youtube.com/watch?v=nf0681qmv_U