تصدّرت مأساة شقة كرموز منصات التواصل في مصر والعالم العربي خلال الساعات الماضية، بعد الكشف عن تفاصيل وفاة أم وخمسة من أطفالها في الإسكندرية، في حادثة هزّت الرأي العام وأعادت إلى الواجهة نقاشات الفقر، واليأس، وتدهور الأوضاع المعيشية.
وقد تحوّل هاشتاج #مذبحة_كرموز إلى ساحة غضب واسعة، عبّر فيها ناشطون وصحفيون ومواطنون عن صدمتهم، محمّلين المسئولية للظروف الاقتصادية القاسية، وللسياسات الحكومية التي يرون أنها دفعت الأسرة إلى هذا المصير المأساوي. وفيما يلي أبرز ما جاء في تفاعلات المستخدمين، كما ورد في حساباتهم وروابط منشوراتهم.
الألم الإنساني في قلب المأساة
كتب الناشط حلمي عبر حسابه (@mohamedhelmy_74) منشورًا مؤثرًا قال فيه إن الحادثة “واجعة قلبه بشكل غير طبيعي”، وشرح تفاصيل ما تداوله السكان عن الأم المريضة بالسرطان، التي كانت تعاني من الفقر وغياب الدعم، قبل أن يبلّغها زوجها السابق عبر الهاتف بأنه طلّقها وتخلّى عن مسئولية الأطفال.
ويرى حلمي أن الأم لجأت إلى ما وصفه بـ“الانتحار الجماعي” مع أطفالها بعد أن ضاقت بها السبل، متسائلًا عن شعورها وهي تقنع أطفالها بالموت، وعن مصير الابن الأكبر الذي ساعدها ثم حاول الانتحار من الطابق الثالث عشر قبل أن يمنعه الجيران. ويشبّه حلمي المشهد بجرائم جماعية وثائقية، ويختتم بغضب شديد تجاه الأب الذي “تخلّى عن ستة أطفال وأمهم”.
ويرى محمد الكامل (@ELKAMEL_) أن ما حدث في كرموز يكشف بوضوح ما يفعله الفقر وفقدان الأمل بالناس. ويكتب أن المرض والفقر هما المحركان الأساسيان لهذه المأساة، مضيفًا عبارة “منه لله اللي وصل الناس تتمنى الموت”، في إشارة إلى تحميله المسئولية للسياسات الاقتصادية التي أدت إلى تدهور حياة ملايين المصريين.
وقدّمت نورا الحكيم (@hkem_el) رواية موجعة عن تفاصيل دفن الأسرة، مشيرة إلى أن الأب لم يحضر الجنازة ولم يلقِ نظرة الوداع الأخيرة على أطفاله. وتقول إن الأسرة دُفنت في “مقابر الصدقة” في تربة واحدة، وكأن الوحدة التي عاشوها في حياتهم لاحقتهم حتى في موتهم. وتصف البيت بأنه كان “قبرًا حيًا”، بلا زيارات ولا دعم، وتروي أن صديقة واحدة فقط حضرت الجنازة. وتختتم بسؤال موجّه للأب: “إزاي قلبك طاوعك؟”.
وتكتب الصحفية رشا عزب (@RashaPress) أن الدولة أخفت أرقام الفقر لسنوات، بينما كانت “الدبابة الإعلامية” تروّج لصورة بلد مزدهر. وتقول إن فاجعة كرموز “تهبدنا كلنا على الأرض”، لأنها تكشف حجم القهر الذي وصل إليه الناس في “جمهورية البؤس الحديثة”، على حد وصفها.
وعبّر أحمد أحمد (@AhmedAh74016754) عن غضبه الشديد، معتبرًا أن ما حدث نتيجة مباشرة للسياسات الحكومية. ويقول إن الناس باتت “تموت نفسها وعيالها” أو ترمي نفسها في البحر بحثًا عن حياة كريمة. ويصف الحكم العسكري بأنه “فشل في كل المجالات”.
https://x.com/AhmedAh74016754/status/2036427292537147787
واستحضر أحمد حسن عرفة (@arfaelshwaf) قصة عمر بن الخطاب وهو يحمل الدقيق على ظهره لإطعام الأطفال، متسائلًا: “من يكفل المصريين اليوم؟”. ويرى أن الفقراء بلا سند، ويختم بالدعاء “اللهم اقتص من القتلة”. وأرفق منشوره باقتباس من عزة مطر (@AzzaMatar) التي طالبت بتأمين صحي ومعاش لربات البيوت، مؤكدة أن “دم الأطفال في رقبة الحكومة”.
https://x.com/arfaelshwaf/status/2036371052306006056
ونشرت لوم سامي (@LoomSami963) عدة ردود قالت فيها إن المصريين أولى بالرعاية من أي مشاريع أخرى، وإن الانتحار الجماعي أصبح “سمة عهد عبد الفتاح السيسي”، على حد وصفها. وتضيف أن دماء الضحايا “في رقبة السيسي ومصطفى مدبولي”، معتبرة أن الظروف المعيشية القاسية هي السبب المباشر.
وكتبت هالة عبد الوهاب (@HalaAbdalwhab) أن حادثة كرموز يجب ألا تمر دون إجراءات لحماية الفقراء والنساء المعيلات. وردّ عليها حساب محمد حسام(@hosmohos) ساخرًا بأن الدولة لن تترك “إنشاءات العاصمة الإدارية وقصور السيسي” من أجل دراسة الحادثة، في إشارة إلى أولويات الإنفاق.
https://x.com/hosmohos/status/2036560333582504370
ويرى تركي القحطاني (@trky_algahtani) أن ما حدث جزء من سلسلة أزمات تشمل الفقر، والهجرة غير الشرعية، والانتحار المتكرر. ويقول إن العالم “يتابع ويعرف ما يحصل”، وإن المأساة ليست معزولة بل جزء من واقع اجتماعي واقتصادي متدهور.
ويستعيد حساب المدرس(@02_teacher) عبارة السيسي “هذا الشعب لم يجد من يحنو عليه”، معتبرًا أن الواقع يناقض هذا القول. ويرى أن الطلاق والانتحار والعنوسة ورفض الزواج كلها نتائج لفشل اقتصادي أدى إلى “تفكك المجتمع”.
ويكتب د. صلاح الدين (@Salah_Eldin2010) أن ما حدث في شقة كرموز دليل على أن الجوع والتشرد دفعا أمًا إلى مساعدة ابنها على قتل أشقائه الخمسة ثم قتلها، قبل أن يحاول الابن الانتحار.
https://x.com/mostafatwits/status/2036226211316187158
وينشر حمزة (@hamza40elmasry) مقطعًا لمحامية المتهم، ويصف الجريمة بأنها “بشعة بكل معنى الكلمة”، ويرى أن الفقر هو السبب المباشر. ويضيف أن كرموز قريبة من منزله، ويختم بمنشور شديد اللهجة تجاه السيسي ".. يا سيسى يا عدو الله.. السيسى خربها.. السيسى خاين وعميل.. السيسى الصهيونى".
https://x.com/hamza40elmasry/status/2036209017995821259