تتكرر مع كل عاصفة..شوارع مصر تتحول إلى برك رغم إهدار أكثر من تريليون جنيه على الطرق

- ‎فيتقارير

أمطار تكشف عيوب طرق السيسي.. أين ذهبت أموال البنية التحتية؟

 

لم تكن العاصفة التي ضربت مصر الأربعاء ، وفجر الخميس ، مجرد حالة جوية عابرة، بل تحولت إلى اختبار جديد يكشف هشاشة البنية التحتية، بعدما غرقت الشوارع الرئيسية في القاهرة ومحافظات الدلتا، وتحولت إلى ما يشبه البحيرات المائية، في مشهد يتكرر مع كل موجة أمطار، ويطرح تساؤلات صريحة حول جدوى مئات المليارات التي أُنفقت على مشروعات الطرق خلال السنوات الأخيرة.

فبينما أعلنت الجهات الرسمية أن سوء الأحوال الجوية ناتج عن منخفض متوسطي محمّل بالرطوبة، كانت الكاميرات على الأرض توثق واقعًا مختلفًا: طرق حديثة تغرق بالكامل، سيارات تتعطل، ومناطق سكنية حديثة تفشل في تصريف مياه الأمطار بعد ساعات قليلة من هطولها.

 

 بنية تحتية “تسقط مع أول اختبار”

القاهرة الجديدة، التي تُعد واحدة من أحدث وأغلى مناطق التوسع العمراني، تصدّرت المشهد، حيث غرقت شوارعها الرئيسية بالكامل، وتحولت إلى برك ضخمة عطّلت حركة السير وشلت التنقل.

 

هذه المشاهد لم تعد استثناءً، بل أصبحت نمطًا متكررًا يكشف عن خلل واضح في تصميم شبكات الصرف، وغياب حلول هندسية فعالة لاستيعاب مياه الأمطار، ولم يختل فالوضع كثيرًا في محافظات الدلتا، من القليوبية إلى المنوفية والغربية، حيث تكرر تنفس المشاهد: مياه تحاصر المنازل، وطرق غير قادرة على الصمود أمام ساعات من الأمطار، ما يعكس أزمة تتجاوز الطقس لتصل إلى جودة التنفيذ.

 

 مليارات الطرق.. وأزمة التصريف

منذ وصول عبد الفتاح السيسي إلى الحكم بعد انقلابه العسكري على الدكتور محمد مرسي أول رئيس مدني منتخب في تاريخ مصر، أعلنت الحكومة تنفيذ واحدة من أضخم خطط تطوير الطرق، حيث تم إنفاق ما يُقدّر بأكثر من تريليون جنيه على مشروعات الطرق والكباري، وفق بيانات رسمية متداولة، لكن مع كل منخفض جوي، يظهر سؤال أساسي: لماذا لا تنعكس هذه الاستثمارات على كفاءة الطرق في مواجهة الأزمات الطبيعية؟ الانتقادات تتزايد حول اعتماد الدولة بشكل واسع على الهيئة الهندسية للقوات المسلحة وشركات تابعة للجيش في تنفيذ هذه المشروعات، وسط اتهامات بغياب الرقابة الفنية الكافية، مايؤدي إلى طرق لا تراعي معايير تصريف المياه أو الطبيعة الجغرافية للمناطق.

 

 العاصمة الإدارية. . نموذج مختلف

 

في المقابل، يبرز تساؤل لافت: لماذا تبدو شوارع العاصمة الإدارية الجديدة أكثر كفاءة في التعامل مع الأمطار مقارنة بالقاهرة القديمة وحتى مناطق راقية مثل التجمع الخامس؟ الإجابة التي يطرحها مراقبون تتعلق بطبيعة التنفيذ، حيث جرى تصميم العاصمة الإدارية وفق معايير حديثة، وبمشاركة شركات واستشاريين دوليين، مع بنية متكاملة لتصريف المياه، ما يجعلها أقل تأثرًا بالأمطار.

هذا التباين يفتح باب الشكوك حول ازدواجية المعايير: هل تم تطبيق مواصفات أعلى في العاصمة الجديدة باعتبارها واجهة للنظام، مقابل ترك باقي المدن لمشروعات أقل جودة؟

 

 شلل مروري وخسائر يومية

 

الأمطار لم تكشف فقط عيوب الطرق، بل انعكست مباشرة على حياة المواطنين، حيث شهدت المحاور الرئيسية تباطؤًا حادًا، وتعطلت حركة المرور، واضطرت الجهات المعنية للتدخل لسحب السيارات وشفط المياه من الأنفاق، كما أدت الحالة الجوية إلى تعطيل الدراسة وإرباك الأنشطة التجارية والخدمية، في وقت فضّل فيه كثير من المواطنين البقاء في منازلهم بسبب صعوبة التنقل.

 

 أزمة تتكرر بلا حل

ورغم تفعيل هيئة الأرصاد الجوية لنظام التحذيرات المبكرة، ورفع درجة الاستعداد، فإن المشهد يتكرر مع كل موجة أمطار، دون حلول جذرية، المشكلة لم تعد في “الطقس السيئ”، بل في بنية تحتية لا تتحمل الحد الأدنى من التقلبات الطبيعية، وهو ما يعيد طرح السؤال الأهم: كيف لدولة أن تنفق مئات المليارات على الطرق، بينما تغرق هذه الطرق مع أول اختبار حقيقي؟