“دعم مصر فرض عين”! .. إعادة تدوير مقطع ل”نائب” ببرلمان السيسي يقنن الابتزاز

- ‎فيتقارير

تداولت منصات على مواقع التواصل الاجتماعي ومنها إكس مقطعا لجلسة برلمانية قديمة، ظهر فيها أحد أعضاء برلمان السيسي السابقين ويدعى ضياء الدين دواد وهو بالمناسبة رئيس الحزب الناصري خلفا لوالده الذي يحمل الاسم نفسه وهو يطالب بإلزام دول عربية غنية بتقديم دعم مالي لمصر، في مداخلة أثارت جدلاً واسعاً داخل الجلسة وخارجها.

 وجاءت إعادة نشر المقطع في ظل نقاشات متصاعدة حول الوضع الاقتصادي المصري، ما أعطى الخطاب زخماً جديداً.

 

وخلال المداخلة، قال "داود": "دولة كبيرة لا تستجدي أحداً"، لكنه اعتبر في الوقت نفسه أن أمنها الاقتصادي "مسؤولية إقليمية ودولية"، مشيراً إلى أن مصر تتحمل أعباء الدفاع عن المنطقة وأوروبا. كما ألمح إلى أن دول الخليج تحديداً يجب أن تقدّم دعماً لمصر، مضيفا أن هذه الدول "ما كانت لتحقق مواردها الحالية لولا وجود مصر"، وهو ما أثار تصفيقاً من بعض الحضور داخل القاعة.

 

ورغم أن المداخلة تعود إلى جلسة سابقة، في 2021 فإن انتشارها المتجدد يعكس حساسية العلاقة بين الخطاب البرلماني والواقع الاقتصادي، إضافة إلى التفاعل الشعبي الواسع مع أي حديث يتعلق بالدعم الخارجي، ولم يصدر أي تعليق رسمي يشير إلى أن هذا المقترح يمثل توجهاً حكومياً، ما يؤكد أنه كان رأياً فردياً داخل الجلسة، لكنه ظل مادة قابلة لإعادة التداول كلما عاد النقاش حول الاقتصاد المصري أو علاقاته الإقليمية.

وأعادت منصات قال متابعون إنها تنطلق من الإمارات مثل منصة الموجز الروسي  @mog_Russ نشر تفاصيل ما قاله العضو المستمر في برلمان السيسي لدورته الحالية مثل قوله: "دعمنا ليس منّة.. بل واجب!"  مطالبة بفرض دعم مالي دولي وإقليمي على شركاء مصر، أمن مصر الاقتصادي مسؤولية أوروبا والخليج، نحن حائط الصد عنكم،  ثروات المنطقة ما كانت لتتحقق لولا وجود مصر".

 

https://x.com/mog_Russ/status/2038696763503284413

وعلى غراره الموجز الصيني @mog_china الذي كتب أن المصريون يتداولون مقطعاً لمقترح برلماني قُدّم داخل المجلس بحضور رئيس الوزراء والحكومة، وحظي بتصفيق وتأييد لافت، دعا فيه إلى إلزام دول بدعم مصر مالياً.

 

وأشار إلى أن مصر دولة كبيرة لا تستجدي أحداً، معتبراً أن أمنها الاقتصادي مسؤولية إقليمية ودولية، وأنها تدافع كثيرا عن المنطقة وأوروبا.

 

كما رأى أن الدول الغنية – في إشارة إلى دول الخليج – يجب أن تقدّم دعماً لمصر، معتبراً أن هذه الدول ما كانت لتحقق مواردها الحالية لولا وجود مصر.

https://x.com/mog_china/status/2038650373406351495

وعلق الكاتب القطري عبد العزيز السليطي  @azizoxy "لما يطلع برلماني مصري يقول بان دعم مصر فرض عين لأنها حمتنا؛ طيب نسأل حمتنا من إيش؟..

سد النهضة ؟ إسرائيل اللي ما تقدر تمرر برغي من معبر رفح؟ أو يمكن مشاكلها الداخلية اللي أصلا الخليج معطي ما يقرب اللي 120 مليار دولار معونات غير أمريكا ،

ملاحظه ديون مصر 145 مليار دولار  ".

وحين كان السيسي، وزيرًا للدفاع، قال لأحد قيادات حكومة الرئيس محمد مرسي بعد 3 يوليو 2013، إن "لديه وعودًا بدعم مالي من عدة دول تمكّنه من تحمل تبعات الاضطرابات الناتجة عن الإطاحة بالرئيس مرسي" وبعد 13 عامًا، ورغم الانجازات، و"الجمهورية الجديدة" و"المشروعات الكبرى" ما يزال السيسي يستجدي المعونات من الخليج وأمريكا

ووصف أبو نواف @hamidiyafarm نواب السيسي ببرلمان الشحاتين بمصر "، مضيفا "اعضاءه مختارين بعنايه اصحاب خبره عند إشارات المرور، وكل عضو يتبعه شحاتين أقل درجة موزعين على الشعب، يوجد شحات داخلي وشحات خارجي عنده لغة ، من شابه بلحه فما ظلم ، شوهتوا سمعة المنطقة".

 

ومن جانبه، علق الصحفي نظام المهداوي  @NezamMahdawi على تصريح عضو برلمان السيسي "أمن مصر الاقتصادي يُفرض على دول الجوار والعالم، وليس مِنّةً ولا منحة، ولا نستجدي أحدا" موضحا أنه "إن لم يكن ذلك استجداءً، فهو ابتزاز؛ وقد استجدى رئيسك #السيسي حتى ذهب ماء وجهه، لم تذكر لماذا يجب أن يُفرض على دول الجوار والعالم دعم أمنك الاقتصادي وتقديم المنح لك؟ هل خوفًا من موجات الهجرة نحو أوروبا؟ إذن هذا يُسمّى ابتزازًا وضغطًا".

وتساءل "وهل الجوار والعالم مسؤولان عن فساد العسكر الذي يحكم مصر؟ كم جعل العسكر مصر صغيرة… صغيرة "أوي"".
 

انهيار فبراير 2024

وللتذكرة بما يمكن أن يتوقع أن يحدث مجددا، ففي فبراير 2024 قال تقرير لمجلة الإيكونوميست البريطانية: إن "أكبر دولة عربية من حيث عدد السكان بحاجة للحصول على صفقة إنقاذ مالية عاجلة، رغم أن حكومتها قد لا تستحق ذلك".

وأكدت المجلة أن "النظام المصري العاجز لا يستحق صفقة إنقاذ مالية جديدة"، لكن على الرغم من ذلك فلا مفر من حصول مصر على صفقة إنقاذ بشكل عاجل.

 

وبينت، "إن الإنفاق الضخم جاء ليخدم الجنرالات، بينما فرّ المستثمرون الأجانب، وأصبح العجز المالي وعجز ميزان المدفوعات حالةً مستمرة حيث اقترض السيسي أكثر من اللازم بكثير، ووصل حجم الدين العام إلى 89% من إجمالي الناتج المحلي، بينما وصل الدين الخارجي إلى 37%".

 

وتدخل صندوق النقد الدولي لمنح الحكومة أربع صفقات إنقاذ مالي. ويَعِدُ السيسي بالإصلاحات الاقتصادية في كل مرة، لكنه لا يفعل منها سوى القليل، بحسب الصحيفة البريطانية.

وبينت، "أن السيسي سيعاني من أجل إطعام شعبه وسداد أجور موظفي الحكومة ومن المحتمل أن يخرج الشباب المصري المحبط في احتجاجات حاشدة قد تتم مواجهتها بقمعٍ عنيف".

 

وأكدت أنه سيكون من الصعب احتواء أي اضطراب من هذا النوع، خصوصا في هذا التوقيت المضطرب للغاية بسبب الحرب المدمرة على قطاع غزة.

 

ويتعين على العالم أن يتحامل على نفسه وينقذ مصر مرة أخرى، حيث يحتاج هذا البلد إلى 10 مليارات دولار من التمويل قصير الأجل على الأقل حتى يُعيد تمويل ديونه، ويخفف الصدمة الناجمة عن التخفيض الكبير لقيمة العملة، وفقا للمجلة.

 

وأردفت، أن على الدول الغربية، وصندوق النقد الدولي، ودول الخليج الغنية أن يشاركوا في هذا الإنقاذ وفي المقابل، سيتعيّن عليهم الضغط على الجيش علناً حتى يتخلى عن قبضته المفروضة على الاقتصاد.

 

سيفعلون ذلك وهم يدركون تماما أن الجيش لن ينصاع لرغباتهم على الأرجح، وخاصة لأن السيسي نفسه هو جنرال سابق، لكن مصر لن تزدهر مطلقا حتى يفسح أصحاب الزي العسكري المجال أمام الجميع، وهذا هو ما يجب أن يسمعه المصريون العاديون، بحسب الإيكونوميست.