استشهاد حسن أنور بمعتقل وادي النطرون وشبهات حول تعذيبه .. وجرائم مماثلة بسجن المنيا (شديد الحراسة)

- ‎فيحريات

توفي المواطن حسن أنور حلمي محروس داخل محبسه بسجن وادي النطرون (تأهيل 8)، في ظروف تثير شكوكًا خطيرة حول تعرضه لانتهاكات جسيمة، وقالت تقارير حقوقية: إن "شقيقته توجهت لزيارته في 8 أبريل 2026، وأبلغتها إدارة السجن بإيداعه في “التأديب” ومحروم من الزيارة ل(شهر) وفي 24 أبريل الماضي تلقت الأسرة اتصالًا يفيد وفاته".

وقالت أسرته: إنها "أثناء غُسل (حسن أنور) وتكفينه، وجدت إصابات بالغة على الجثمان، بينها بتر في الساق اليسرى وكدمات شديدة، أثار شبهات قوية بتعرضه لتعذيب أو اعتداء بدني (لم تتناوله إدارة السجن أثناء تسليمه)، وحمّلت الأسرة الضابط مؤمن عويس  رئيس مباحث السجن  المسؤولية الكاملة.

وفي وقائع مماثلة، كشف حقوقيون عن انتهاكًا خطيرًا للحق في الحياة، يستدعي تحركًا فوريًا لوقف الانتهاكات داخل سجن المنيا شديد الحراسة لفرض التصنيف القسري للمعتقلين، بإشراف الضابط (محمد الليثي)، بعدما اقتحمت إدارة السجن قبل نحو 3 أيام الزنازين لفرض "التصنيف القسري" بالقوة، وهو ما يعني بحسب الأهالي؛ سحل وتغمية المعتقلين الرافضين للنقل ووضعهم في غرف "الإيراد" وسط سيل من الشتائم والإهانات، قبل حشرهم "عنوة" داخل غرف التيارات المختلفة رغم رفض الجميع.

وبحسب الحقوقيين، تهدف هذه الخطوة لتفجير الوضع داخلياً ودفع المعتقلين للاصطدام ببعضهم البعض، وتتحمل إدارة السجن المسؤولية الكاملة عن سلامة المعتقلين جراء هذا المخطط المتعمد.

حالات مماثلة

وفي 18 فبراير الماضي، توفيت الحالة السادسة في السجون خلال أسبوع وكانت للمحاسب عمرو جميل (38 سنة) بعد ساعات من القبض عليه بقسم شرطة 15 مايو وآثار تعذيب على جسده.

ووثقت (الشبكة المصرية لحقوق الإنسان)، اعتقال عمرو جميل مساء الجمعة 13 فبراير أثناء وقوفه أمام منزله بالمجاورة الثامنة في مدينة 15 مايو، دون أن يكون مطلوبًا على ذمة أي قضايا أو معروفًا عنه أي نشاط جنائي، حيث يعمل محاسبًا بمصنع 99 الحربي بحلوان، ومشهود له بحسن السير والسلوك.

 

وبعد ساعات قليلة من احتجازه، فوجئت أسرته مساء السبت 14 فبراير، في حدود الساعة التاسعة مساءً، بإبلاغهم من أحد أفراد الأمن بوفاته داخل الحجز، ونقل جثمانه إلى مستشفى النصر بحلوان، مع مطالبتهم بتأكيد أن الوفاة “طبيعية” لتسهيل إجراءات الاستلام.

إلا أن الأسرة، لدى رؤيتها الجثمان، فوجئت بوجود آثار تعذيب وإصابات بدنية واضحة ومتناثرة على جسده، وهو ما تجاهله التقرير الطبي الصادر عن مستشفى النصر، الذي أرجع الوفاة إلى “سكتة قلبية مفاجئة”، رغم أن المتوفى لم يكن يعاني من أي أمراض مزمنة أو قلبية، وكان يتمتع بصحة جيدة قبل القبض عليه بساعات.

 

وعند إعادة مناظرة الجثمان، تأكد وجود الإصابات بشكل لا يقبل الشك، وهو ما لاحظه أيضًا وكيل النيابة المختص، الذي قرر إحالة الجثمان إلى مشرحة زينهم لتشريحه وبيان السبب الحقيقي للوفاة.

 

وفي تطور خطير، فوجئت الأسرة بتحرير محضر ضبط بقسم شرطة 15 مايو يتهم المتوفى بالاتجار في المواد المخدرة وحيازة سلاح أبيض، وهي اتهامات تنفيها الأسرة جملة وتفصيلًا، وتؤكد أنه جرى القبض عليه من أمام منزله دون حيازة أي ممنوعات، ولم يسبق اتهامه في أي قضايا طوال حياته.

وفي الشهر نفسه وثقت (الشبكة المصرية) وفاة المواطن علي محمود عبد العال (39 عامًا)، من منطقة ميت عقبة بمحافظة الجيزة، داخل مقر احتجازه بقسم شرطة العجوزة، عصر يوم السبت 14 فبراير، بعد أقل من أسبوع على القبض عليه، وسط شواهد وأدلة قوية تشير إلى تعرضه لتعذيب ممنهج أفضى إلى وفاته.

 

وبحسب المعلومات والشهادات، تعرض الضحية لاعتداءات بدنية ونفسية جسيمة عقب تجريده من ملابسه بالكامل، حيث جرى ضربه بشكل متكرر وعنيف، وهو ما تؤكده تسجيلات كاميرات المراقبة داخل مقر الاحتجاز، كما أفادت المعاينة الطبية الظاهرية التي أُجريت له في مستشفى إمبابة العام بوجود إصابات حديثة ومتفرقة في الرأس والصدر والظهر والقدمين، تتسق مع وقائع تعذيب سبقت الوفاة.

وفي أكتوبر الماضي، كشفت تقارير حقوقية متزامنة تصاعد الانتهاكات داخل السجون ومقار الاحتجاز الرسمية في مصر، وسط اتهامات مباشرة لوزارة الداخلية وقطاع الأمن الوطني بالمسؤولية عن الانتهاكات المتكررة، حيث قدم مركز النديم تقرير (حصاد القهر) وتضمن حالتي وفاة داخل السجون في أغسطس (يبدو أن الأكثر قتلا بين الإهمال الطبي والتعذيب)، إحداهما تحت التعذيب، وأخرى بسبب الإهمال الطبي في سجن وادي النطرون، إلى جانب 11 حالة تعذيب، 28 إهمالًا طبيًا، 47 إخفاءً قسريًا، و39 حكمًا بالإعدام خلال شهر واحد فقط.

وسجلت منصة جِوار الحقوقية في ذلك الشهر 8 من 2025 تصاعد خطير لجرائم القتل خارج إطار القانون، تتوالى الانتهاكات بحق معتقلين ومواطنين داخل أقسام الشرطة والسجون في مصر، حيث لا قانون ولا محاسبة، بل بطش ممنهج وإفلات تام من العقاب.

 

وتوفي مهند أحمد عبد العظيم الفقي (30 عامًا) – قسم منوف بالمنوفية تحت التعذيب وهو من قرية تتا، وجاءت وفاته بعد أيام من احتجازه بتاريخ 28 يوليو 2025، نتيجة ضرب مبرح أدى إلى ارتشاح في المخ ونزيف داخلي واضطرابات حادة في الوعي، رغم وضعه على جهاز التنفس الصناعي.
وتوفي وائل يوسف خيري بشارة (كيرلس) – قسم الأهرامات بالجيزة  تحت التعذيب (13 أغسطس 2025) وهو شاب يبلغ 20 عامًا، يعاني من إعاقة جسدية إثر حادث سير، تم اعتقاله وتعرض للتعذيب الوحشي على يد مأمور القسم ورئيس المباحث، حتى فارق الحياة بعد أسبوع من اعتقاله، وسط مطالب أسرته بفتح تحقيق عاجل لم يُستجب لها.
وتوفي بالإهمال الطبي بحسب الرصد؛ علي حسن عامر بسجن وادي النطرون  في (15 أغسطس 2025) وهو إمام مسجد عثمان بكرداسة، وقضى 12 عامًا خلف القضبان، ليفارق الحياة عن عمر 77 عامًا نتيجة الإهمال الطبي وسوء ظروف الاحتجاز الطويلة، في مؤشر صارخ على تجاهل حقوق المسنين داخل السجون.

وانتقاما من حازم فتحي – نجع حمادي لضابط قتل في (16 أغسطس 2025) بعد شجار داخل سوبر ماركت مع الضابط "محمد الملقب"، واعتُقل حازم برفقة مساعده، ليُعلن لاحقًا عن وفاته داخل محبسه، في مشهد يُجسّد كيف يتحول القانون إلى سلاح شخصي بيد ضابط يُصفي خصومه بلا رادع.
وتوفي رمضان السيد حسن (إسلام) – قسم المنشية بالإسكندرية تحت التعذيب في (16 أغسطس 2025) وهو أب لطفلين، واختطفته الداخلية بدلًا من شقيقه "أكرم"، وعُذّب حتى الموت لإجباره على كشف مكانه، في جريمة تكشف الانحطاط الإنساني الذي وصلت إليه أجهزة الأمن.

وقتل محمد أحمد سعد (الصاوي) – قسم المنشية بالإسكندرية بالإهمال الطبي في (16 أغسطس 2025) وهو أب لأربعة أطفال، كان ينتظر خروجه بعد قضاء عقوبة 6 أشهر، لكن الاكتظاظ وسوء التهوية والإهمال الطبي المتعمد قضوا عليه، بين السجن والمستشفى.

وعوقب وليد أحمد طه – قسم ثاني شبرا الخيمة بالقتل في محبسه بعد خصومة شخصية يبدو أنها تحولت إلى جريمة في (16 أغسطس 2025) حيث احتجز وليد وهو موظف ببنك مصر، بسبب خلاف مع جار يعمل شقيقه أمين شرطة، ورفض التنازل عن حقه، فكان العقاب قتله داخل الحجز، بينما أصر مأمور القسم على رفض تحرير محضر بالواقعة.

وتوفي محرم فؤاد علي عزب (50 عامًا) تحت التعذيب في (20 أغسطس 2025) بعد ساعات من اعتقاله، دون تقديم أي تبرير أو رعاية طبية، في واقعة تظهر الاستهتار بحياة المحتجزين.

وقتل سيف إمام (23 عامًا) – قسم عين شمس بالقاهرة تحت التعذيب بعدما اعتقل بتهمة سرقة هاتفه الشخصي، وأُخفي 3 أيام، ثم تعرض لتعذيب وحشي على أيدي 6 محتجزين وأمناء وضباط، ما أدى إلى تهشم جمجمته وتهتك أنفه وكدمات غطّت جسده حتى وفاته.

وفي قسم المنشية بالإسكندرية أُعلن عن وفاة مواطن وزوجته داخل قسم الشرطة تحت وطأة التعذيب، في واقعة تعكس الانحطاط الإنساني الذي وصلت إليه الأجهزة الأمنية.

وفي أغسطس الماضي توفي السيد عبد الله عطوة بسجن العاشر من رمضان نتيجة الإهمال الطبي (27 أغسطس 2025) وكان يعمل مهندس مدني من قرية كفور نجم، قضى سنوات في السجن منذ 16 أغسطس 2016، وتوفي نتيجة الإهمال الطبي وفقدان الرعاية الصحية.