رصد المغردون استمرار حالة الشلل التي أصابت ماكينات الصراف الآلي قبيل العيد، ومستمرة مع يوم الوقفة، ويدوس المصريون على عرق الصبر، متحملين المبيت أمام ATM بعد خلو ماكينات الصراف الآلي من النقود بالتزامن مع فترة العيد.
بعض الواقفين ابتلعوا ألسنتهم وآخرون امتد نقاشهم ليشمل أبعاداً سياسية والفشل الاقتصادي، مع حلول شعبية مبتكرة وتجارب مقارنة مع دول الجوار.
وأشار المغرد ربيع(@WAbrahym70452) إلى شكوى حادة مؤكداً عدم العثور على ماكينة واحدة بها أموال لـ 6 أيام متواصلة في جميع البنوك.
وفي ظل هذه الأزمة، برزت حلول شعبية مبتكرة ومثيرة للاهتمام أطلق عليه المغردون "البنك اليدوي"، حيث كتب المغرد عدوي @3adawy ساخرا عن تنظيم المواطنين لطوابير يدوية أمام البنوك نتيجة الأعطال؛ يقوم فيها شخص بحاجة لإيداع كاش بأخذ النقود من شخص آخر يريد السحب، على أن يحول له القيمة فوراً عبر تطبيق "إنستا باي" (InstaPay).
https://x.com/3adawy/status/2059067971411304621/photo/1
وأيد المغرد حسام محمد(@hossamm78487411) الواقعة مبدياً أنه قام بها شخصياً قبل أسبوعين لمساعدة مواطن في الطابور.
وأكد المغرد محمد (@SacrMohammed) حدوثها معه شخصياً أثناء محاولته إيداع مبلغ مالي كبير، حيث استبدل الكاش بتحويل "إنستا باي" من مواطن آخر باع سيارته للتو.
وكتب أنس غريب (@ansgrb) موقع إحدى هذه الحوادث الشهيرة مشيراً إلى أنها وقعت في فرع البنك الأهلي بمنطقة القطامية.
وفي المقابل، ظهر رأي يربط الأزمة بالانهيار الاقتصادي، حيث اعتبر المغرد مراد (@Morad29770051) أن الزحام طبيعي ومتكرر في كل عيد نتيجة عدم تكافؤ عدد الماكينات مع الكثافة السكانية وطول فترة الإجازات وتغذية الماكينات مرة واحدة يومياً، مؤكداً حدوث انفراجة لاحقاً بعد توجيهات البنوك بالتغذية المستمرة متجاهلا أن التغذية من المعلوم من ماكينات الصراف بالضرورة.
وتعددت القراءات الاقتصادية للأزمة بين المغردين المتخصصين والمهتمين، واعتبر المحلل عبدالعزيز الغدير (@Abdazizghadeer) أن ماكينات السحب أعلنت "العصيان المدني"، مرجعاً اندفاع الناس لسحب مدخراتها بشكل هستيري إلى ضعف القوة الشرائية والتضخم، ومضيفاً بحس فلسفي: "حين تضعف العملة، لا يسحب الناس المال فقط، بل يسحبون ما تبقى من إحساسهم بالأمان".
كما رفض الغدير مقترحاً لطرح عملة من فئة 1000 جنيه، معتبراً أن هذا الإجراء سيعزز "الاقتصاد الرمادي"، وأن الحل الحقيقي يكمن في رقمنة العمليات المالية.
https://x.com/Abdazizghadeer/status/2059191192441471060
ووافقه في الرأي الاقتصادي حساب الشَخْرِسْتاَني (@ElFadila_1) مستشهداً بتصريح رئيس البنك الأهلي حول سحب 9 مليارات جنيه كاش بدلاً من 4 مليارات المتوقعة، مؤكداً أن هذا هو التجسيد الفعلي للتضخم والتعويم، حيث تنهار قيمة العملة ويضطر المواطن لسحب مبالغ مضاعفة لشراء نفس الاحتياجات.
https://x.com/ElFadila_1/status/2059221476532781281
ومن زاوية الرقمنة، انتقد المغرد مُعاويَة (@HKJ305) الاعتماد على الحلول اليدوية البديلة وصفاً إياها بالتخلف كون البعض يستغلها لفرض عمولات، بينما طالب الحساب إم إكس(@Mx9382071435769) الحكومة بفرض الدفع الإلكتروني إجبارياً في البقالات والمحلات الصغيرة.
وأشار حساب (@CJampo9876) إلى أن مطابع النقد تعمل بكثافة لطبع أوراق من فئة المئتين جنيه لمواجهة الطلب. وحذر (@ESSA39y) من تفاقم الأزمة مستنداً لشائعات ومقاطع فيديو سابقة، ومطلقاً ادعاءً غير مؤكد حول تأخر رواتب المتقاعدين لعدة أشهر.
واتسم محور من الانتقاد بانتقاد لاذع للسياسات الإدارية والمالية للدولة، حيث افتتح الدكتور عزالدين محمود(@ezzmahmoud1) النقاش بهجوم حاد على النظام الحالي، معتبراً أن السيسي لا يعبأ بغضب الشارع، وانتقد غياب الرقابة الشعبية أو المستندات الرسمية حول بيع مقدرات الدولة".
وقال: " الناس متخيلة أن السيسي سيعبأ بغضب المصريين هو جاء أساسا وانقلب أساسا لينقذ مصر من ضياعها من يد الصهاينة، فهو لا يعبا لقد حكم مصر ولم ينطق كلمة يا شعب مصر العظيم بل دائما يحقر منه ويقلل من شأنه ويعايير المصرين بالفقر وليس بسبب سرقة الجيش والمسئولين، وهو شخصيا هو وأولاده وإخوته وأهله جاء ليركع مصر تحت أقدام الصهاينة، فلم يستأذن لا الحكومة ولا الشعب في بيع مقدرات مصر ولا أوراق ولا مستندات حتى الصناديق السيادية سرية لا يعلم عنها أحد، والجيش أيضا له صناديق سيادية لا تعرف عنها الدولة شيئا، ولا يتم محاسبتهم ضرائيبيا، فالضرائب لا تجوز إلا على المواطن الغلبان".
https://x.com/ezzmahmoud1/status/2058997354997653829
وفي سياق متصل، علق المجلس الثوري المصري (@ERC_egy) بسخرية على الأنباء التي تتحدث عن تهريب الجنيه المصري للخارج، معتبراً الجنيه فاقداً للقيمة أساساً خارج البلاد، وأن هذه الرواية مجرد حجة واهية لمصادرة أموال رجال الأعمال ومكاتب الصرافة المستقلة من قبل نظام يصفه بالإفلاس.
https://x.com/ERC_egy/status/2059015901781913720
كما ألمح المغرد (@Alhajes_89) بعبارات تهكمية إلى تصريحات سابقة حول تأمين الخروج بالأموال دون قدرة أحد على المحاسبة.
وسخر المغرد السوداني اسامة نجم الدين (@NjmAldyn90378) قائلاً إن هذه الأزمة قديمة وتتفوق فيها السودان تحت بند "الفوضى المصرفية"، بينما رأى حساب صاحب الظل الطويل (@abd_alhalby87) أن مصر تعيش حالياً سيناريو السودان عام 2019 في فترة الأزمات التي سبقت الحراك السياسي هناك.
واستعرض المغرد السعودي أبو يوسف(@OYS98) التجربة السعودية حيث تدار كافة التعاملات عبر "أبل باي" والتطبيقات البنكية مع ندرة الحاجة للكاش، متوقعاً اختفاء العملة الورقية تماماً خلال عقد.
وفي المقابل، جاء رأي مغاير تماماً من المغرد عابر سبيل (@MAmeratalat126) الذي دافع عن الأسواق المصرية مؤكداً أن القوة الشرائية وحركة الأسواق في مصر تفوق دول الخليج مجتمعة والتي تعاني أسواقها من ركود تام على حد وصفه.
حسابات سعودية أخرى ومنها سعد(@SaadShagawi) و (@highnness900) عبرا عن أسفهما للوضع الحالي، واصفين المؤشرات الاقتصادية بالحرج والمفتقد للأمان الاقتصادي والشفافية.
يعكس الرصد الرقمي حالة من الاحتقان والقلق الشعبي نتيجة تلاقي أزمة إدارية وتنظيمية (نقص كفاءة ماكينات السحب خلال الأعياد) مع أزمة اقتصادية هيكلية (التضخم والتعويم)، ورغم حدة الانتقادات السياسية والتحذيرات من تكرار سيناريوهات دول الجوار، أظهر الشارع المصري مرونة تكنولوجية عالية عبر التوظيف الفوري للحلول الرقمية البديلة (تطبيق إنستا باي) لتعويض قصور السيولة التقليدية.