تمت المراجعة// عش الزوجية “كان حلم وراح”.. الشباب المصرى يقاطع الزواج بسبب الارتفاع الجنونى فى الأسعار

- ‎فيتقارير

مع الارتفاع الجنونى فى الأسعار فى زمن الانقلاب وصعوبة تأسيس بيت جديد يتجه الشباب المصرى إلى العزوف عن الزواج لعدم قدرته على الحصول على مبالغ تسمح له بشراء متطلبات الزواج من شقة وأثاث ونفقات حفلات الخطوبة والزفاف وخلافه.

ويثير الشباب تساؤلات كثيرة حول أنه إذا كان لا يستطيع توفير المتطلبات الضرورية وهو يعيش بمفرده فكيف يتحمل نفقات الزواج وما يترتب عليه من انجاب أطفال وما إلى ذلك، ويؤكد البعض أنه يفضل السير فى طريق السلامة والابتعاد عن الزواج.

بسبب هذه الأوضاع لم تعد مواسم الأعياد التى ارتبطت فى وجدان المصريين بالخطوبة والزواج تحمل البهجة المعتادة لدى كثير من الشباب، بل تحولت إلى مصدر قلق وضغط نفسى، فى ظل ظروف اقتصادية صعبة وارتفاع غير مسبوق فى الأسعار، فبدلاً من الاستعداد لبداية حياة جديدة، يجد آلاف الشباب أنفسهم فى مواجهة حسابات معقدة وتكاليف متزايدة تفوق قدراتهم.

 

بعيد المنال

فى هذا السياق قال أحمد. م، شاب فى الثلاثين من عمره ويعمل فى شركة خاصة، إن فكرة الزواج التى كانت قريبة منه قبل عامين، أصبحت اليوم بعيدة المنال بسبب الارتفاع الكبير فى الأسعار.

وأوضح أنه كان يعتقد أن مبلغ 200 ألف جنيه يمكن أن يكفى لتجهيز شقة بشكل بسيط، لكن الواقع الحالى أثبت عكس ذلك تماماً، مؤكداً أن هذا المبلغ قد لا يغطى حتى الأجهزة الأساسية فقط، التى ارتفعت أسعارها كثيرا عما قبل.

وأكد أن الأمر لا يتوقف عند الأجهزة الكهربائية، بل يمتد إلى الأثاث والمفروشات، التى شهدت زيادات ملحوظة، إلى جانب ارتفاع الإيجارات الجديدة بشكل كبير، وهو ما يُضاعف من حجم الأعباء المالية.

وأشار إلى أن الضغوط الاجتماعية تمثل عبئاً إضافياً على الشباب، حيث تفرض بعض التقاليد توقعات مرتفعة فيما يتعلق بمستوى التجهيزات، ما يجعل من الصعب تقليل النفقات، حتى فى ظل الظروف الاقتصادية الحالية.

وأضاف أن الشباب أصبحوا يخشون الإقدام على الزواج بسبب هذه الضغوط، التى تجعل من المشروع عبئاً مالياً ونفسياً فى آن واحد.

 

رأسمال كبير

وقال محمد، موظف حكومى، إن عدم استقرار الأسعار يمثل أحد أكبر التحديات التى تواجهه فى اتخاذ قرار الزواج، مشيراً إلى أن حالة التذبذب المستمرة فى الأسعار تجعل من الصعب وضع خطة واضحة أو تحديد ميزانية محددة.

وأضاف: إن كل مرة يذهب فيها للاستفسار عن سعر سلعة ما، يفاجأ بتغير السعر عن المرة السابقة، وهو ما يُفقده القدرة على التخطيط أو الادخار بشكل منظم.

وأوضح أن الأمر لا يقتصر فقط على مستلزمات المنزل، بل يمتد أيضاً إلى السكن، حيث أصبحت مشروعات إسكان الشباب، التى كان يُفترض أن تكون ميسرة، مرتفعة التكلفة، كما أن الأقساط أصبحت مرهقة ولا تناسب مستوى الدخول.

وأشار إلى أن الوحدات المطروحة لا تعكس ما يتم الترويج له فى الإعلانات، سواء من حيث الأسعار أو الإمكانيات، وهو ما يزيد من شعور الشباب بالإحباط.

وشدد على أن الزواج فى الوقت الحالى لم يعد مجرد خطوة اجتماعية طبيعية، بل أصبح مشروعاً يحتاج إلى رأسمال كبير، نظراً لارتفاع تكلفة كل تفصيلة داخل المنزل، من الإضاءة والنجف، إلى الستائر والسجاد، وصولاً إلى الأجهزة الأساسية.

 

الاحتياجات الأساسية

وأكد كريم، شاب فى أواخر العشرينيات، أن فكرة تأسيس بيت أصبحت شبه مستحيلة فى الوقت الحالى، رغم سنوات من العمل والادخار.

وقال إنه يعمل منذ ثمانى سنوات ويحاول توفير جزء من دخله من أجل الزواج، لكنه فوجئ عند حساب التكاليف بأن المبلغ الذى جمعه لا يكفى لتغطية الاحتياجات الأساسية، ما اضطره إلى تأجيل الفكرة.

وأضاف أن المشكلة لا تكمن فقط فى ارتفاع الأسعار، بل فى سرعتها، حيث تزداد بوتيرة تفوق قدرة الشباب على الادخار، مما يجعل أى محاولة للتوفير غير كافية.

 

شقة الزوجية

وأعربت منة، فتاة مخطوبة منذ عام، عن قلقها من ارتفاع تكاليف تجهيز شقة الزوجية، مشيرة إلى أن كل مرة تخرج فيها لشراء مستلزمات جديدة، تفاجأ بزيادة فى الأسعار مقارنة بالزيارة السابقة.

وقالت إن المفروشات، التى كانت تعد من الأساسيات، أصبحت اليوم عبئاً كبيراً بسبب ارتفاع أسعارها، فى حين لم تشهد الدخول أى زيادة تتناسب مع هذه الارتفاعات.

وأشارت إلى أن الكثير من الفتيات بدأن يتنازلن عن بعض المتطلبات التى كانت تعتبر ضرورية فى السابق، فى محاولة للتكيف مع الظروف الحالية، حيث أصبحت الأولوية لإتمام الزواج، حتى لو كان ذلك على حساب بعض الكماليات.

وكشفت أن الأمر لم يعد يقتصر على الكماليات فقط، بل امتد إلى بعض الأساسيات التى باتت خارج قدرة الكثير من الأسر، وهو ما يعكس حجم الضغوط الاقتصادية التى تواجهها الفتيات وأسرهن فى هذه المرحلة.

 

تراجع الطلب

وأكد عبده الجعيدى، صاحب معرض أجهزة كهربائية، أن سوق الأجهزة الكهربية والأدوات المنزلية يشهد حالة من الركود غير المسبوق، رغم أن الفترة الحالية تعد من المواسم التى تشهد عادة إقبالاً كبيراً بسبب الأعياد والزواج.

وكشف الجعيدى فى تصريحات صحفية أن نسبة الركود ارتفعت بشكل كبير لتصل إلى نحو 90% بعد الزيادات الأخيرة فى الأسعار، مقارنة بنحو 50% فى الفترات السابقة، وهو ما يعكس حجم التراجع فى القدرة الشرائية لدى المواطنين.

وأشار إلى أن الأسعار شهدت زيادات تتراوح بين 10% و15%، وشملت نحو 90% من الأجهزة، وهو ما أدى إلى عزوف عدد كبير من العملاء عن الشراء.

وأضاف الجعيدى أن المعروض من الأجهزة متوافر بشكل كبير داخل السوق، لكن المشكلة الأساسية تكمن فى ضعف الطلب، نتيجة ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية.

وأكد أن أى تحسن فى أسعار الوقود قد يُسهم فى تقليل تكاليف النقل والإنتاج، وبالتالى ينعكس على الأسعار، وهو ما قد يساعد فى تنشيط حركة البيع من جديد.