تقارير الصحافة الإنجليزية: الدولة العميقة ابتعلت أول رئيس منتخب في مصر

- ‎فيتقارير

تناولت كثير من تقارير وسائل الإعلام الغربية تناولت تجربة مصر بعد ثورة يناير 2011 باعتبارها "السنة الأولى للديمقراطية" أو على الأقل محاولة أولى نحو التحول الديمقراطي، خصوصًا مع انتخاب محمد مرسي في يونيو 2012 كأول رئيس مدني منتخب بعد عقود من حكم عسكري.

 

ووصفت صحيفة "نيويورك تايمز" انتخاب مرسي بأنه "أول تجربة ديمقراطية حقيقية في مصر"، لكنها أشارت سريعًا إلى أن المؤسسات القديمة (الجيش والقضاء) لم تمنحه فرصة كاملة للحكم.
 

الدولة العميقة ابتلعت المنظومة

وفي 22 فبراير 2026، نشرت مجلة "إسلام سيتي" نقلا عن حبيب صديقي قصة صعود الرئيس الراحل الدكتور محمد مرسي ثم الانقلاب عليه كحكاية قصيرة العمر عن أملٍ سياسي اصطدم بجدارٍ قديم اسمه “الدولة العميقة”، حيث تداخل نفوذ الجيش والأمن والقضاء والبيروقراطية مع استقطاب الشارع وتعقيدات الاقتصاد وتدخلات الإقليم.

وتتبع الموقع مسار مرسي منذ عمله الأكاديمي وعودته إلى مصر، ثم دخوله البرلمان، واعتقاله خلال أحداث 2011، وصولًا إلى فوزه في انتخابات 2012 التي اعتُبرت أول منافسة رئاسية حقيقية بعد انتفاضة يناير، يضع الكاتب هذا الفوز داخل سياق انتقالي هش: مؤسسات مرتبكة، مجتمع مستقطب، وتوقعات شعبية تريد “معجزة” لإصلاح تراكمات عقود في شهور.

 

 وأضافت أن المسار انتهى في 3 يوليو 2013، حين انقلب عليه الجيش بعد احتجاجات مدبرة مزيفة، ثم توسعت حملة القمع بحق الإخوان ومعارضي الانقلاب، وبرزت وقائع قتل جماعي واعتقالات واسعة، ويذكر النص أن مرسي قضى سنوات في ظروف قاسية مع تدهور حالته الصحية إلى أن توفي داخل قاعة المحكمة عام 2019.

 

 ويشير الكاتب إلى أن فوضى الشارع في يونيو 2013، لها أسباب شاعت وقتها؛ اتهامات للإخوان بالتغول ومحاولة احتكار السلطة، وإحباط من تفاقم الأزمات. لكنّه يميّز بين “وجود احتجاج” و“تفسير النتيجة”: يقرر الجيش كيف يقرأ الشارع، ثم يقرر ما الذي سيفعله بهذه القراءة.

وعن دور الخليج ألمّح إلى أن كيف تعاملت هذه الدول ببرود مالي خلال حكم مرسي، ثم فتحت خزائن الدعم بسرعة بعد الانقلاب عليه، بما يعني أن المنطقة فضّلت “نظامًا” بعينه على تجربة انتخابية مرتبطة بالإخوان. ويشير كذلك إلى أدوار قوى دولية وإقليمية رأت في عودة الحكم العسكري “استقرارًا” أو شريكًا أكثر قابلية للتوقع.

ويؤكد الكاتب أن سنة واحدة داخل اقتصاد مأزوم ومؤسسات معادية ودعم إقليمي مشروط لا تكفي لصناعة استقرار ديمقراطي. ويطرح درسًا عمليًا للمستقبل: لا تحمي صناديق الاقتراع وحدها الديمقراطية؛ تحميها مؤسسات تقبل تداول السلطة، وتحالفات اجتماعية واسعة، وهوامش اقتصادية تسمح للحكم أن يشتغل دون أن يختنق في أول أزمة.

 

 

 

https://www.islamicity.org/106312/morsis-fall-power-resistance-and-the-egyptian-deep-state/

أوراسيا ريفيو: الديمقراطية هُزِمت ولم تفشل

وفي 4 فبراير 2026 نشر موقع "أوراسيا ريفيو" تقريرا عن الانقلاب على الدكتور محمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب في يوليو 2013، بعد عام من وصوله إلى السلطة.

 

 اعتبر التقرير أن لم يكن بوسع أيّ زعيم مُنتخب – إسلامي، أو ليبرالي، أو تكنوقراطي – أن يُحقق الاستقرار الاقتصادي لمصر أو يُرسّخ الديمقراطية في غضون اثني عشر شهرًا. كانت النتيجة مُحدّدة سلفًا، مضيفا "هذا ليس تبرئةً من أخطاء مرسي السياسية، بل هو مُحاسبةٌ للنظام الذي ابتلعه. والوثائق الآن حافلة بالأدلة: لم يتخلَّ الجيش المصري وحلفاؤه المؤسسيون عن السلطة الحقيقية قط؛ وامتنعت دول الخليج المُعادية لجماعة الإخوان المسلمين عن تقديم مساعداتٍ فعّالة حتى وصول رجل قويّ مُفضّل؛ وهلّل الداعمون الخارجيون لهذا التغيير في الموقف بينما شلّ الاستقطاب الداخلي الحكم. لقد كان "الفشل" مُدبّرًا".

وأوضح أنه "بحلول منتصف عام 2012، كان الاقتصاد المصري يعاني من التدهور، حيث تراجعت السياحة بعد ثورة 2011، وتراجعت الاستثمارات الأجنبية، ونُهبت الاحتياطيات، وارتفع دعم الوقود والقمح بشكل كبير".

ونقل عن محللي معهد آسان الوضع "تدهورت جميع المؤشرات الاقتصادية تقريبًا بين عامي 2012 و2013، وكاد الاقتصاد أن "يعتمد على القروض المالية فقط"، إذ أدى عدم الاستقرار السياسي إلى عزوف المستثمرين، هذا الوضع القاتم بالغ الأهمية: لم يُدمر مرسي الاقتصاد المصري، بل ورث اقتصادًا مُنهارًا".

 

وعن منازعة الجيش امتيازاته؛ أوضح التقرير أن الجيش ليس مجرد مؤسسة أمنية، بل هي إمبراطورية اقتصادية مترامية الأطراف، رسّخت عقود من حكم ناصر والسادات ومبارك جيشًا ذا مصالح تجارية واسعة ونفورًا عميقًا من الرقابة الديمقراطية.

ونقل دراسة حديثة صادرة عن مطبعة جامعة أكسفورد، شارك بها عالم السياسة شاران جريوال وأشار إلى كيف كان للجيش "الكثير ليخسره" جراء التحول الديمقراطي، فعمل بنشاط على استقطاب القوى المدنية وتدخل عندما رأى أن جماعة الإخوان المسلمين تتحرك بسرعة كبيرة بما يتعارض مع صلاحياته. لقد كانت تجربة مرسي محصورة بمؤسسة كانت في آن واحد مشاركًا في السوق، ومُنظمًا، وحكمًا نهائيًا على النتائج السياسية.

 

 ونقل أيضا عن موقع "ميدل إيست آي"، كيف صرّح أحد كبار مساعدي مرسي بأنّ عبد الفتاح السيسي كان يُحضّر للانقلاب قبل أشهر. فقد كان يعقد اجتماعات أسبوعية مع قادة المعارضة في نادي القوات البحرية، وأصدر إنذارًا نهائيًا مدته 48 ساعة فاجأ الرئاسة، مؤكدة أن "لم يكن هذا ردًّا من الجيش على الشارع، بل كان الجيش يُشكّل الشارع ثم يدّعي حُكمه".

 

 وعن الاستقطاب الذي سبق الانقلاب، أشار إلى أنه لم يكن وليد الصدفة ونقل مجددا عن "وحدة الديمقراطية الاجتماعية" أن الفاعلين الديمقراطيين المحتملين في مصر – جماعة الإخوان المسلمين والليبراليين العلمانيين – وقعوا في صراع ثقافي، حيث قلّ تعاونهم فيما بينهم، وازداد تعاونهم مع أدوات النظام القديم. ونتج عن ذلك فراغٌ مدنيٌّ استغله الجيش، وسط ترحيبٍ من كثيرين ممن خافوا من خصومهم أكثر من عودة الاستبداد.

 

وأشار إلى أن تقديرات أشارت إلى كيف وصل إجمالي الدعم الخليجي للانقلاب منذ عام 2013 متجاوزا 100 مليار دولار، وهو رهان استراتيجي على مصر بقيادة الجيش على حساب أي تجربة ديمقراطية مرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين.

وأشار معهد "تشاتام هاوس" إلى تسجيلات مسربة من وزارة الدفاع وشهادات مسؤولين أمريكيين إلى أن الإمارات مولت حركة تمرد، التي حشدت الحراك المناهض لمرسي، في حين أن التمرد نفسه كان "مدبرًا من قبل شخصيات على صلة بالجيش"، بعبارة أخرى، لم يقتصر مسار الأموال على ما بعد الانقلاب فحسب، بل امتد إلى الاحتجاجات التي شرّعته، وفق صديقي.

 

 وأضافت أن دعم أبو ظبي والرياض للانقلاب كان متسقًا، لأن فوز جماعة الإخوان المسلمين في الانتخابات هدد نموذجهم الملكي في الداخل. وكما تشير تشاتام هاوس، فإن معارضة ولي عهد الإمارات محمد بن زايد الشديدة لجماعة الإخوان المسلمين تُرجمت إلى دعم كامل – مالي وسياسي – للنظام الجديد الذي يقوده السيسي. كانت المساعدات بمثابة حافز وعقاب في آن واحد.

وأبرز تقرير لمجلة "جاستور ديلي" كيف مكّنت هذه المعوقات الحكومية من حدوث ثورة مضادة قبل يوليو 2013 بفترة طويلة. ولا يستطيع رئيس يفتقر إلى أدوات قسرية موثوقة، ولا شريك تشريعي، ولا احتياطي مالي، تحقيق النمو أو النظام.

وأشارت إلى أنه حتى لو لجأ مرسي إلى ائتلاف واسع، فإنّ الداعمين الأجانب لن يتزعزعوا. فقد ظلّ تدفق الأموال الخليجية محدودًا خلال فترة حكمه، ولم يتدفق بغزارة إلا بعد سقوطه. ولم تفلح أي حملة علاقات عامة في تغيير قناعة الأنظمة الملكية بأنّ صعود الإخوان المسلمين نحو الديمقراطية كان خطرًا. لقد حُكم عليه، وأُدين بالفوز.

الحكم الذي خرج به التقرير: "الديمقراطية لم تفشل، بل كانت مُهزومة"  وكيف أرسلت دول الخليج في الأشهر 18 الأولى التي أعقبت الانقلاب 23 مليار دولار، على شكل منح وودائع ووقود إلى مصر السيسي، وهو ما كان بمثابة الأكسجين اللازم للاستقرار الذي حُرم منه مرسي.

 

 

https://www.eurasiareview.com/03022026-morsis-fall-power-resistance-and-the-egyptian-deep-state-oped/

أول رئيس مدني منتخب

ويعد الدكتور محمد مرسي أول رئيس مدني منتخب في تاريخ مصر الحديث، حيث انتخب رئيسًا للجمهورية في 30 يونيو 2012، لكن حكمه لم يستمر إلا عامًا واحًدا، بعد أن انقلب عليه وزير الدفاع عبدالفتاح السيسي في 3 يوليو 2013.

 
وزج السيسي ب/ د. محمد مرسي إلى المعتقل، حيث حوكم بتهم زائفة، من بينها اتهامه في بالتخابر لصالح قطر والتخبر مع حماس، إلى أن أُعلِن عن وفاته في 17 يونيو 2019 إثر تعرضه لنوبة إغماء أثناء جلسة محاكمته، ومنعت سلطات الانقلاب أسرته من دفنه في مقابر العائلة بمسقط رأسه في محافظة الشرقية وفق وصيته، كما منعت تشييع جثمانه.

 

وأثيرت شكوك كثيرة في ملابسات وفاة مرسي، من قبل سياسيين وبرلمانيين وحقوقيين، ومفوضية حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، حيث اعتبرها البعض قتلاً متعمدًا بسبب الإهمال الطبي، وطالبوا بتحقيق دولي في الأمر.