نتنياهو وترامب… تصدعات أمن الكيان ومشروعاته وخلافات عميقة تتنامى

- ‎فيعربي ودولي

تتداخل الأزمات الأمنية داخل الكيان الصهيوني مع تصعيد إقليمي واسع، بينما تتكشف خلافات عميقة بين نتنياهو وترامب، فالقبة الحديدية تواجه أزمة ثقة، وإيران تلوّح بتوسيع دائرة الرد، ودول الخليج ترفض الانجرار إلى حرب طاقة، فيما تتعرض العلاقة الأميركية الصهيونية لاختبار غير مسبوق. المنطقة تقف على حافة مرحلة جديدة من عدم اليقين، حيث تتقاطع الحسابات السياسية مع المخاطر الأمنية في لحظة شديدة الحساسية.

ويواجه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو انتقادات علنية حادة وغير مسبوقة من دونالد ترامب، الذي ادعى أنه صاحب الفضل الأول في وجود "إسرائيل". يأتي هذا التوتر في وقت يسعى فيه ترامب لإتمام اتفاق لإنهاء الحرب مع إيران، معتبراً أن التحركات العسكرية "الإسرائيلية" الأخيرة في لبنان تهدد هذه المفاوضات وتزيد من الضغوط السياسية والاقتصادية داخل الولايات المتحدة.

وقد أثارت تصريحات ترامب ردود فعل متباينة؛ حيث انتقدتها الأطراف الليبرالية واليهودية الديمقراطية واعتبرتها مسيئة، في حين قلل المحافظون المؤيدون ل"إسرائيل" من حجم الخلاف مستشهدين بدعم ترامب التاريخي لها، وسط قلق بعض القيادات الصهيونية من خروج هذه الخلافات إلى العلن بحسب اسوشيتدبرس.

https://apnews.com/article/trump-israel-netanyahu-iran-deal-60f6f167077812810986cf69861c7af1
 

"وول ستريت جورنال" اعتبرت عبر @WSJ أن المنطقة تشهد لحظة فارقة تتقاطع فيها الأزمات الأمنية داخل الكيان مع تصعيد إقليمي واسع، بينما تتكشف تفاصيل جديدة حول توتر غير مسبوق بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترامب.

 

وهذه التطورات المتزامنة، كما تكشفها وول ستريت جورنال وتقارير أخرى، ترسم مشهدًا معقدًا تتداخل فيه الحسابات السياسية مع الانهيارات الأمنية المحتملة، في وقت تتسارع فيه الأحداث على جبهات متعددة.

شرخ عميق بين نتنياهو وترامب

 

التقرير الذي نشرته وول ستريت جورنال يكشف أن العلاقة بين ترامب ونتنياهو لم تعد كما كانت في بداية الحرب، بل تحولت إلى علاقة متوترة مليئة بالشكوك والاتهامات المتبادلة. فالمكالمات التي كانت ودية ومليئة بالتنسيق العسكري أصبحت الآن مليئة بالاستياء.

 

في إحدى المكالمات، سأل ترامب نتنياهو عن سبب استمراره في تفجير المباني في لبنان، وطالبه بالتوقف. وفي مكالمة أخرى، قال ترامب: إن "الركود العالمي الذي تسببت به الحرب قد يجعله مرتبطًا في الذاكرة الأميركية بهربرت هوفر والكساد الكبير، هذا النوع من التصريحات يعكس حجم القلق داخل الإدارة الأميركية من أن الحرب قد تتحول إلى عبء اقتصادي وسياسي".

 

التقرير ينقل عن شخص سمع حديث ترامب مع مستشاريه قوله إن نتنياهو “يريد قصف الجميع”، وإن التعامل معه أصبح شبه مستحيل، كما يشير إلى أن نتنياهو كان يستخدم المكالمات المتكررة لشرح سبب حاجته إلى تنفيذ عمليات عسكرية جديدة، ويقدم معلومات استخبارية يعتقد أنها دقيقة، بينما بدأ ترامب يشكك في صحتها.

محاولات التأثير على فريق ترامب

 

بحسب التقرير، حاول مسؤولون "إسرائيليون" بناء علاقات مع كل من يقبل الحديث داخل دائرة ترامب، واستعانوا بشركة تأثير على وسائل التواصل يديرها براد بارسكيل، المدير السابق لحملة ترامب. كما طُلب من العاملين مع نتنياهو التركيز في الرسائل الإعلامية على إظهار القرب بين الرجلين. لكن رغم ذلك، بدأ ترامب يسأل مسؤولين آخرين للتحقق من المعلومات التي يقدمها نتنياهو، وهو أمر لم يكن يفعله سابقًا.

نقطة الانفجار الأكبر

 

القضية التي أثارت غضب ترامب أكثر من غيرها كانت استمرار إسرائيل في قصف لبنان رغم وقف إطلاق النار، في لحظة نادرة، جمع ترامب مسؤولين إسرائيليين ولبنانيين داخل المكتب البيضاوي لمحاولة التوسط شخصيًا. وتشير الصحيفة إلى أن أول مواجهة حادة جاءت بعد عرض صور لضحايا مسيحيين في لبنان، ما أثار غضب ترامب ودفعه للضغط على نتنياهو لوقف العمليات.

أزمة القبة الحديدية… انهيار ثقة أم اختراق أمني؟

بدأت القصة من تسريب خطير نشرته صحيفة "يسرائيل هيوم" حول الاشتباه في جندي احتياط داخل منظومة القبة الحديدية يُعتقد أنه سرّب معلومات حساسة لإيران. هذا الاتهام، إن ثبت، يعني أن أحد أهم أسرار الدفاع الجوي للكيان قد أصبح مكشوفًا أمام خصم يعرف جيدًا كيف يستغل الثغرات.

 

تزامن ذلك مع ظاهرة أثارت ذعرًا واسعًا داخل مجتمع الكيان، إذ انخفض بحسب الباحث محمد حبيب  @BeboFinance2021 –  زمن الإنذار المبكر من عشر دقائق إلى ما بين دقيقتين وأربع دقائق فقط. هذا التراجع المفاجئ جعل المدنيين عاجزين عن الوصول إلى الملاجئ في الوقت المناسب، وخلق حالة من الارتباك دفعت نتنياهو للخروج شخصيًا للاعتذار وتهدئة الشارع، في مشهد نادر يعكس حجم القلق داخل تل أبيب.

وبات السؤال الذي طرحه حبيب ومحللون وخبراء أمنيون هو ما إذا كان هذا الانخفاض نتيجة تطور في قدرات الهجوم لدى إيران أو حلفائها، أم أنه مؤشر على اختراق أمني عميق داخل المنظومة، فالاحتمال الأول يشير إلى استخدام صواريخ أسرع أو تكتيكات إطلاق معقدة تربك الرادار، أما الاحتمال الثاني، وهو الأخطر، فيعني أن الخصم أصبح يعرف بدقة متى يلتقط الرادار الإشارة ومتى يصدر الإنذار، وكيف يمكن تقليص زمن رد الفعل إلى الحد الأدنى، هذا السيناريو يضرب الثقة الشعبية في القبة الحديدية ومقلاع داود وباقي منظومات الدفاع، ويعيد طرح سؤال قديم جديد حول مدى حصانة هذه الأنظمة التي طالما قُدمت باعتبارها درعًا لا يُخترق.

خطوة تتجاوز الحسابات العسكرية

 

في موازاة ذلك، كشفت أكسيوس نقلًا عن مسؤولين "إسرائيليين" أن استهداف حقل «بارس» في جنوب إيران تم بموافقة أميركية، تحت مبرر الضغط لإعادة فتح مضيق هرمز. لكن محللين اعتبروا هذا التبرير غير منطقي، لأن ضرب منشآت الطاقة الإيرانية يعني بالضرورة فتح الباب أمام رد واسع قد يطال منشآت الطاقة في الخليج، وهو ما يدركه الجميع.

 

الباحث محمد مرعي  @mar3e اتبر أن ردود الفعل الخليجية جاءت سريعة وغير مسبوقة. فقد سارعت قطر والإمارات وسلطنة عمان إلى إدانة الهجوم، في خطوة تعكس إدراكًا واضحًا بأن توسيع الحرب إلى جبهة الطاقة يخدم إسرائيل أكثر مما يخدم واشنطن أو دول المنطقة. فاستهداف حقول النفط قد يؤدي إلى تعطيل الإمدادات العالمية، ويضع الخليج في قلب مواجهة لا يريدها.

 

وجاءت تصريحات رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف بأن “العين بالعين”، في إشارة واضحة إلى أن طهران قد توسع بنك أهدافها ليشمل حقول النفط والطاقة في المنطقة. هذا التهديد يرفع مستوى المخاطر إلى درجة غير مسبوقة، ويجعل أي تصعيد جديد قابلًا للانفجار على نطاق واسع.

المشروع النتنياهو

الخبير الاقتصادي د. إبراهيم نوار وعبر Ibrahim Nawar  يرى أن  نتنياهو يسعي للقبض على "محبس" الثروة النفطية الخليجية من خلال مشروع جديد  معتبرا أنه نتنياهو ركز على صياغة رسائله للعالم عن مبررات الحرب، ومسارها المحتمل، ونتائجها التي يرجوها.

وأن من هذه النتائج، وما يهمنا هنا، إعادة بناء خريطة القوة الاقتصادية في الشرق الأوسط، وفي القلب منها اقتراح نظام بديل لنقل إمدادات الطاقة من الخليج بعيدا عن مضيق هرمز وقناة السويس.

والنظام البديل، يمثل في الوقت نفسه مكونا رئيسيا من مكونات هيكل النفوذ الاقتصادي الجديد الذي تسعى الاحتلال إلى قيادته في الشرق الأوسط، بحيث تكون ثروات المنطقة وطرق الإمدادات والربط والتشغيل والعائدات تحت سيطرتها تماما.

ويعكس مشروع نتنياهو الذي أشار إليه في المؤتمر الصحافي كافة ملامح وخصائص الفكر الديني الصهيوني المتطرف بطبيعتها الانتقامية ضد الشعوب الأخرى في المنطقة، بمن فيهم الأعراب والعماليق والمصريين الفراعنة.